آخر تحديث: 11 / 8 / 2020م - 4:27 ص  بتوقيت مكة المكرمة

اكشط واربح نوبل

زكي الصدير * صحيفة الشرق السعودية

ربما تبخّرت آمال عربية كبيرة بعد ذهاب نوبل للآداب للصين مخالفةً بذلك التوقعات التي راهنت على أن أعين العالم مازالت متوجّهة للربيع العربي، وما يحمل من ثورات ضد الاستبداد والقهر وانعدام الحريات! فكان رهانهم على أن اللّجنة بنوبل لن تفوّت على نفسها هذه الكعكة الإعلامية، وستفعل كما فعلت سابقاً حين منحت اليمنية توكل كرمان نوبل للسلام.

لهذا، كان متوقّعاً أن تذهب نوبل للآداب هذه المرة - أيضاً - ناحية طاولة أدونيس أو آسيا جبار من قوائم الترشيحات العربية، غير أن لجنة التحكيم في الأكاديمية الملكية السويدية كان لها رأي آخر! فحساباتها «السرية جداً» قائمة على عدم تمثّلها لحالة واحدة من الممكن نمذجتها، والقياس عليها سنوياً! وعليه، فقدرة «مو يان» على رصد الحياة بلغة واقعية سحرية تذكرهم بماركيز وفوكنر جعلت منه بطل نوبل لهذا العام! والغريب أن هذه اللّغة الواقعية السحرية اشتغل عليها معظم الأدباء المترشحين شعراً وروايةً بدرجات متفاوتة! فلماذا تذهب باتجاه أحدهم وتغفل عن الآخرين على الرغم من أن جميعهم على نفس الطاولة؟! ماذا عن الباقين؟! ألم تكن تجاربهم بذات العمق وبنفس الرؤية؟! ثمّ كيف تذهب نوبل باتجاه تجربة تذكرنا بتجربة أخرى؟! أليس هذا دعوة لتأليه النموذج، وخلق أصنام ثقافية جديدة في عصر تحطيم الأصنام؟!

في اعتقادي أن الأمر وفق هذه الآلية السنوية الفضفاضة لا يعدو كونه لعبة «اكشط واربح يانصيبك»! ومن حق أدونيس أن يأمل في يانصيبه، سواء أراد لنظام الأسد أن يسقط عسكرياً، أو لم يرد! ومع أني لست «أدونيسياً»، غير أني مع هذه المعطيات سأكون «أدونيسياً» كلّ عام!