آخر تحديث: 11 / 8 / 2020م - 4:27 ص  بتوقيت مكة المكرمة

انحسار الثقافة

طغت الأحداث والأخبار السياسية على كل شيء من اقتصاد إلى فن الى ثقافة الى حياة الإنسان اليومية في علاقاته مع الآخر وحتى فوز الكاتب الروائي الصيني مو يان بجائزة نوبل للأداب لعام 2012 لم تكن بحرارة انتظار الأعوام السابقة ولم تأخذ الصدى الكبير في الإعلام المرئي والمكتوب والفضائي وحتى الإعلام الجديد وملاذ الضعفاء للتعبير عما يختلج في نفوسهم وصدورهم «تويتر والفيس بوك» كان على خجل، حتى ان بعض الكتابات خلطت الفوز بالسياسة، وأيضا التناول بخجل عن عدم فوز أدونيس الشاعر العربي السوري بالجائزة رغم الانتظار من اعوام سابقة وكأن فوز القامة الإبداعية المصرية الراحل نجيب محفوظ سيكون الأول والأخيرحيث كتب اسمه بجانب الفائزين بجائزة نوبل للأداب وكان فخرا لنا كعرب.

الآن أصبح الوضع الثقافي العربي كأنه يشهد أسوأ السنوات وأياما عصيبة بالنسبة للثقافة والمثقف وخاصة للمثقف الذي يحمل الخوف من الأيام القادمة على المشهد الثقافي، لدرجة ان البعض بدأ يثرثر حول مصداقية المثقفين والمفكرين والكتاب فيما يحدث في مشارق الأرض ومغاربها من أحداث لدرجة ان المثقفين تحولوا الى محللين في السياسة على حساب الحالة الإبداعية الثقافية على مستوى جماعي وليس فردي فمصر «الولادة» انجذب المثقفون للنقاش والكتابات حول السياسية والأحداث بمبرر ان طغيان الوضع السياسي على كل الفئات هو المسيطر. وكان التأثير حتى على ما يخرج من إصدارات شعرية ورواية وقصة فقد انصبت نحو الكتابات السياسية وخاصة في بلدان مثل ليبيا وتونس وسوريا أصبح المحور الإبداعي هو ما حدث قبل وبعد الثورات العربية من اغتيالات وقصص سجون وهروب الى المنفى.

ولعل ما يثير القارئ المتخصص او حتى العادي هو الموقف السياسي فيما يحدث بما يسمى «الربيع العربي» - والحديث لا ينطبق على الجميع بالطبع - فما كشفت عنه كتابات بعض المثقفين في مواقع التواصل الاجتماعي «الفيس وتويتر» مثل صدمة كبيرة وكشف موقفهم الضعيف المتردد في ان يقولوا رأيهم بكل وضوح بدلا من التردد وتغيير الآراء بين سطر وسطر، وتعرض بعضهم للسب والشتم بحجة إنهم كانوا في يوم من الأيام قامات كبيرة للثقافة وكان لهم حضورهم القوي في المشهد الثقافي.

نشر بتاريخ 15 اكتوبر 2012