آخر تحديث: 23 / 1 / 2021م - 2:49 م

صراع الأفكار... وأساليب المقاربة الانجع

المهندس أمير الصالح *

اقتربت من ذلك المتدين وسألته:

لماذا لا تمدون الجسور مع الحداثيين من ابناء المجتمع وأطلقوا مشروع تواصل مشترك يعزز الامن الاجتماعي.

فرد المتدين قائلا: نحن نمد ومددنا ايدنا ولكن نتحفظ على بعض افكار ذلك ألون الطيفي الفكري لما عرفناه عنه من خلال تجارب تاريخيه في دول مجاورة وتاريخ اقصاءهم للاخر او فرض رؤيتهم وتعاليمهم على الاخرين؛ لا بل رسم حدود للتفكير وتأطيره للاخرين وفرض الوصايا على انهم هم اصحاب الحق المطلق والنظرة الافضل والادارة الاشمل.

تعجبت من هذا الكلام وقلت له: هم يتَّهمونكم بنفس التهم ويعتبرونكم مُصادرين لرأي المجتمع، وتقدمون انفسكم على انكم الناطقين الحصريين عن السماء.

قال المتدين مستشهدا لأقواله: استاذي العزيز، الا تعلم ب آخر التصريحات المنطلقة من عاصمة الحداثة والتنوير، باريس، وعلى ذلك فقس.

فقلت: ماهي آخر التصريحات تلك؟

فقال: الم يطال سمعك بان جهابذة الفكر واقطاب المثقفين هنالك يقدمون وصاياهم ويملون على الاخرين تعديل معتقداتهم وفرض حذف نصوص من كتابهم المقدس ك القرآن الكريم والسعي لاجبار الاخرين طرق ارتداء ملابسهم وأكلهم وترفيههم. يارجل حديثا اكثر من 300 شخصية من ضمنها رئيس جمهورية فرنسا السابق وقعت على عريضة تطالب باسقاط آيات قرآنية «http://m.elbilad.net/article/detail?id=82598 https://arabic.rt.com/rtonline/940261 - هل - تلزم - فرنسا - مسلميها - بحذف - آيات - قرأنية/».

هذا باختصار صورة من صور الوصاية على عقول الناس في معتقداتهم؛ وهذا مناقض لـ حقوق الانسان وحرية الاعتقاد. لك ان تتخيل في قادم السنين ماذا سيفرضون وان نرى نسخ مختلفة من القرآن تتوافق مع مزاج المثقفين واصحاب النفوذ في كل دولة عظمى او شبه عظمى!!

فقلت له مشاكسا: بس بصراحة المتطرفين هم السبب في ان ينطلق هؤلاء الفرنسيون او المثقفون وبعضهم عرب الى هكذا فعل.

فقال المتدين: عزيزي كل القوانين الدينية والوضعية تقول ”و لا تزروا وازرة وزرة اخرى“. اذا اخذنا ملايين البشر بجريرة حفنة من مدعي اتباع نفس المعتقد فهذا عين الظلم. ثم لماذا الازدواجية في المعايير، فلنطبق نفس الحكم بأثر رجعي على عصر الاستعمار ونحاكم الناس بذلك ونحمل ابناؤهم واحفادهم ودولهم جرائرهم؟!

قلت له ملطفة للجو: خلاص، كل واحد يصلح سيارته. اذا حبيتوا التواصل في المشاكسة فان الأقوى حتما سيفرض ارادته.

فقال: لو انت الناطق بالحكم كان الامور سهالات وانما لا انا ولا انت نستطيع ان نغيير الحال.

قلت: جيد، الاقرار باننا لا نملك من الامر شي في الفضاء العالمي ولكن هذا لا يعني ان نرفض المقاربة ولو على الصعيد الاجتماعي المحلي بين اطراف المجتمع الواحد لخلق معالجات ترفع التشنج وتخلق مشاريع مشتركة.

فقال: ماجبت جديد والجماعة هم معتدين برأيهم ويتقمصون شعارات جذابة للاستحواذ والتمكين وبعضهم من مزدوجي المعايير ولذا ابعد بنفسي عن هكذا اصناف بشرية والحوار معها.

فقلت: جميل، لماذا لا تطلقون مشاريع اصلاح ذات البين ولم الشمل لإصلاح البيت الواحد وردم الفجوات.

اطال المتدين النظر في وجهي

وقال: الخلاف سنة من سَنَن الحياة ولذا نحن نقبل الاختلاف حتى داخل المدرسة الفكرية الواحدة في التفسير والافتاء ولكن بعض الاخرين لا يتعايشون بذلك وان تظاهروا في بادئ الامر. فهم مستبدون!!

فقلت: جميل ولماذا والحال هكذا لا تنقلوا تجارب الحوار وادب الاختلاف بينكم الى ساحة الحوار مع العلمانيين والحداثيين والليبراليين وباقي الاطياف الاخرى حسب ما تصفونهم لتنطلقوا الى افق تعاون سام يخدم ابناء المجتمع ويبتعد عن التشرذم والتفسيق والتفكك. وبما ان العقل وأدواته هي لغة الخطاب المشترك فليكن ذلك ولتجمد كل الوان الخطابات الاخرى او تحييدها من الساحة او مراجعتها وتقييمها.

فقال المتدين؛ هم ايضا عليهم ان يصدقوا فيما يلزمون الاخرين به. وارجوا ان تصل الخطاب لهم ولو على صعيد التجمعات او القروبات.