آخر تحديث: 6 / 12 / 2019م - 6:13 م  بتوقيت مكة المكرمة

قراءة في كتاب أسئلة الثورة

حسين نوح المشامع
  • الكاتب: الدكتور سلمان فهد العودة
  • الناشر: مركز نماء للبحوث والدراسات
  • الطبعة: الأولى، بيروت 2012

المناصب: الأمين المساعد للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ونائب رئيس منظمة النصرة العالمية، وعضو مجلس الإفتاء الأوربي، وعضو في عدد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية والعلمية في العالم الإسلامي.

من إسهاماته العلمية: شرح بلوغ المرام «كتاب الطهارة»، شرح كتاب العمدة في الفقه «قسم العبادات»، مع الله، مع المصطفى، مع الأئمة، بناتي، شكرا أيها الأعداء، طفولة قلب، كيف نختلف.

التغريدات: له مشاركات واسعة في الإعلام، بتقديم برامج يومية وأسبوعية، ومقالات أسبوعية وشهرية في العديد من الصحف المحلية والخليجية والمواقع الالكترونية.

تفاصيل الكتاب:

يضم هذا الكتاب خمسة فصول تحت كل منها عد من الأبواب، وإهداء، وطليعة، وتمهيد، بالإضافة إلى خاتمة.

جاء في الطليعة: أن الثورة لا يرتب لها أحد، ولا يخطط لها الناس، ولكنها تنفجر على حين غرة، حين تنسد طرق الإصلاح، وتتوقف عمليات العدالة، ويمارس القمع.

وجاء في التمهيد ما يلي: علينا ألا ننساق لفقه تسويغي، يدافع عن التطبيقات الواقعية القائمة، وكأنها هي الأحوال التي قامت عليها الدولة، أو يتحدث عن نمط معين من الحكم، وكأنه الصيغة المثالية التي يجب الانصياع لها، ولا تقارن بغيرها، إلا لإثبات تفوقها وجدارتها.

الفصل الأول: «تساؤلات ما قبل الثورة».

س1 - «إصلاح ما قبل الثورة»: غالبا ما يصعب على الأنظمة المستبدة، المسارعة صوب المهمة المركزية، وهي إجراء إصلاحات جدية وجريئة، تنزع صواعق التفجير الداخلي، بدءا من تخفيف حضور القبضة القمعية، والتخلي عن الاستئثار بالثروة والأنشطة السياسية والاقتصادية، وضمان حقوق الناس، وبصورة خاصة حرياتهم السياسية والتعبيرية.

س2 - «هل التاريخ يعيد نفسه؟»: في تاريخ أوروبا سجل حافل للثورات والارتداد عليها، على أن حركة الارتداد وإعادة النظام القديم بملكيته وكنيسته وكنهوته لم تؤد النتيجة المرغوبة. على أن الجماهير قد ثارت يوما ما باسم الفاشية والنازية، في أكثر دول أوروبا رقيا وتحضرا. وكانت تلك اللإستبدادات الشمولية جاءت عبر شكل ديمقراطي أساسي، لكن ذلك الشكل الديمقراطي لم يكن يضع الشروط المفترضة لمكافحة الاستبداد.

س3 - «في مفهوم الثورة»: الثورة بمفهومها الخاص ظاهرة اجتماعية، ذات علاقة بتغير الأنظمة السياسية، عبر الفعل الاجتماعي العام. وتختلف عن حروب الاستقلال، فهي تعني تغير النظام نفسه ليصبح وطنيا. وتختلف عن الانقلاب العسكري، لأنها غضبة عامة من وجوه مختلفة في المجتمع والشعب، بل ربما الشعب كله أو أغلبه. كما تختلف عن الانتفاضة أو الحركة الشعبية المحدودة الأهداف والميادين، وإن كانت الانتفاضة قد تطور لتصبح هبة أو ثروة، حسب ردة الفعل السياسي واستجابة الناس.

س4 - «الثورة... بحثا عن الأسباب»: يقول الكاتب ومن وجهة نظري يمكن رصد أهم الأسباب في: «1» السنة الإلهية في طروء العوارض والتغيرات والنقص، والحاجة إلى التجديد وضخ دماء جديدة وروح جديدة. «2» غياب المشروع المشترك الذي تجتمع عليه السلطة والشعب معا، ويتحول البعد الوطني إلى بعد شخصي أو مصلحي. «3» التخلف والفقر والبؤس والظلم والاستبداد. «4» تجميع السلطات في يد واحدة، مما يفضي إلى نشر الفساد والعجز عن إلجامه أو الرقابة عليه. «5» الآمال والتطلعات التي تراود الشعوب، نتيجة وعي متجدد لديها، ومقارنة مع غيرها، واكتشاف إمكانيات أفضل كان في مقدور السلطة تحقيقها والوصول إليها. «6» توفر الوسائل للتواصل والتأثير والعدوى، ربما كانت التقنية الحديثة والفضائيات والإعلام الجديد. «7» محاولة تدمير الهوية أو انتهاكها. «8» حضور النموذج الذي يمكن محاكاته، وهو غالبا النموذج الديمقراطي الحاكم في معظم دول العالم. «9» تجاوز حالة الخوف واستعداد الناس للتضحية. «10» وجود الفرصة والتي منها صراع القوى الحاكمة، وظهور التمايز بين أجنحتها.

س5 - متى تحدث الثورة؟ يبدو أن ثم ما يمكن تسميته «اللحظة الحرجة»، والتي تشكل «طلاقا» مع الواقع وانتقالا إلى أسلوب آخر في التعاطي معه. ويبدو أيضا أن التنبؤ بهذه اللحظة الحرجة غير واضح المعالم، على أن توفر عدد كاف من الأسباب السابقة وغيرها، يقوي احتمال حدوث الثورة.

الفصل الثاني: الثورة وسؤال المشروعية.

س1 - الفقه السياسي الإسلامي هل يحتاج إلى مراجعة؟ فقه السياسة الشرعية أو «الإحكام السلطانية»، كان أقرب إلى توصيف الواقع وحكايته وتسويغه من الناحية الفقهية، وآل الأمر إلى تفويض الصلاحيات كلها أو جلها إلى الحاكم؛ الذي اشتدت وطأته وقويت شوكته.

س2 - «الثورة وشرعية المتغلب»: أورد المؤلف هنا عدة أسئلة منها: ما هي الثورات التي ستنجح فيؤيدها الفقهاء، أو التي ستفشل فيدينونها؟ ومتى سيكون مستقبل الثائرين الخيانة؟ ومتى سيكون الإمامة؟ وفي معرض الإجابة قال: هذا ما يقرره. أولا: ميزان القوى والعمل المدروس، كما فعل العباسيون، الذين ظلوا يعملون تحت الأرض ثلاثين سنة بصبر ودهاء. ثانيا: المرحلة التاريخية التي تنطوي على استقرار للوضع القائم الذي يرفض التغير، أو على نوع من التململ والضيق، لا يرقى إلى حد التهيؤ والاستعداد، أو أن المرحلة تمهد للتحول والصيرورة، بما يفضي إلى «اللحظة الحرجة»، التي تصبح فيها نفوس الناس مهيأة لوضع جديد.

3س - «الدور هل هو للشعوب أم لأهل الحل والعقد»؟ مصطلح «أهل الحل والعقد» هو صارم يوحي بوجود نخبة في كل زمن بيدها النقض والإبرام في القضايا الكبرى. وهو بحاجة إلى مراجعة، فله ظروفه التاريخي، والحياة تنتقل من البساطة والعفوية، إلى التعقيد والتوسع والنظام. والتجربة الإنسانية تشجع على مأسسة هذا المصطلح، وعلى الاسترشاد برأي الناس فيمن يمثلهم، مع تكريس دور استشاري للوجهاء، ولا يصادر حق الفرد العادي.

س4 - «الثورة والفتنة»: أول ما يطرق السمع عقب كلمة «ثورة» هي كلمة فتنة، والفتنة هي تقويض العمران، وتمزيق الوحدة، والقضاء على السلم الاجتماعي. هي الانتقال من الدولة، إلى الحرب الأهلية أو ألا دولة. ولن يكون الناس بخير، إذا كان البديل عن الحاكم المستبد، فوضى وصراعات قبلية؛ كالذي يحدث في الصومال مثلا.

س5 - «الثورة بين السلمية والعنف»: لكي يحقق الهدف يجب أن يراعي الاعتبارات التالية: أولا: أن تكون القوة هي خيار أخير، ويتم اللجوء إليه بعد استنفاد كافة الخيارات. ثانيا: أن لا يكون ابتداء، بل ردا على عنف الدولة وقسوتها، في مواجهة المحتجين. ثالثا: أن يكون خيارا شعبيا عاما، ولا يجوز أن تنفرد بمثل هذا القرار الخطير، فصيل خاص أو مجموعة. رابعا: أن لا يكون ذلك يعني الدخول في معركة مع العالم. خامسا: أن يتجنب توريط أي أطراف مدنية أو مرافق عامة أو شعائر دينية أو قبلية، حتى لا يضر ذلك بنسيج المجتمع وتعدديته ومدنيته ومنجزاته المحايدة.

س6 - «من يقف خلف الثورة... الحزب أم المؤامرة أم الشعوب»؟ يقول الكاتب: الجماهير هي اللاعب الأول والأساس لحدوث الثورات، وقد يقدح زنادها حدث صغير، ولكن إذا كان الاحتقان الداخلي وصل إلى مرحلة الجاهزية للانفجار.

الفصل الثالث: «ما بعد الثورة.... تساؤلات في مفاهيم ملتبسة».

س1 - «دول ما بعد الثورة وسؤال تطبيق الشريعة»: الإيمان بسيادة الشريعة مبدأ لا يخضع للنقاش في مجتمع مسلم، وهذا ما أقرته الأوراق الوطنية في مصر؛ كورقة الأزهر، ووثيقة المجلس الوطني للمبادئ الدستورية، ووثيقة البرادعي، وعامة الأحزاب، وكذلك الحال في ليبيا وتونس. وهو تدوين لإيمان الشعوب بالإسلام، واحتكامها إلى الشريعة. أما تفصيلات العلاقة بين الدين والدولة، فيجب أن تعالج على ضوء الظروف الخاصة لكل بلد.

س2 - «هوية الدولة ما بعد الثورة دينية أم مدنية؟» الحكومات والمؤسسات معبرة عن إرادة الشعب وخياراته، وهي وكيلة عنه وفق تعاقد مدني صرف، وضمن شروط يجب الوفاء بها والرقابة عليها والمحاسبة، والسلطة في الإسلام بشرية وليست كنهوتية.

س3 - «الحل الديمقراطي والنظام السياسي في الإسلام»: يصح القول بأن الشريعة منحت سعة في الاختيار، بين البرامج والأنماط السياسية، وجعلت أفضلها هو أقربها إلى سنة الصحابة والخلفاء الراشدين، والتي تدور حول مفردات العدل والحرية والشورى وحفظ المال وسائر الحقوق.

س4 - «الحاكم والمحكوم.... أية علاقة؟» حديث «كما تكونوا يولى عليكم»، له وجه من المعنى يتعلق بالتغير وسنته، والتناسب مابين قابلية المحكوم وأثرة الحاكم، وقد قال الله تعالى «وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا»، هي دعوة إلى التغيير للأفضل، لأن الحاكم يتغير باتجاه الفضل والإصلاح، حينما تتأكد رغبة الناس وإرادتهم الجازمة، فالتغيير الراسخ البعيد يبدأ من «أنفسهم».

الفصل الرابع: «ما بعد الثورة وسؤال العلاقة مع الآخر».

س1 - «الإسلاميون والعلاقة مع غير الإسلاميين»: لن يقوم بمشروع الأمة فصيل واحد من فصائلها، بل مجموع أفراد الأمة؛ بإسلامييها وغير إسلامييها، ومن كافة تياراتها واتجاهاتها الفكرية والمذهبية، ومن غير المسلمين الذين هم جزء من شعوب عربية، وكان لهم أدوار تاريخية. فإن لم تكن الظروف مواتية، لحلم دولة توحد العرب أو المسلمين جميعا، فليكن همنا تكريس القيم الكبرى المتفق عليها؛ من العدل والحرية والكرامة. والحفاظ على الحقوق، والانهماك في مشاريع البناء والتنمية، واستثمار التقدم العلمي والتقني، وتوسيع دوائر التنسيق الاقتصادي والسياسي والحضاري.

س2 - «الإسلاميون والعلاقة مع الغرب»: العلاقات السياسية تتطلب خبرة عميقة ودراسة متأنية ولا تفلح فيها القرارات السريعة، ولا التصريحات الرومانسية، ولكن من المؤكد ألا شيء يستعصي على الحل إذا استقامت الأوضاع الداخلية في البلد.

س3 - «المصالحة الوطنية والعلاقة مع رموز الأنظمة السابقة»: «لا يتحدث الناس أن محمد يقتل أصحابه»، قرار نبوي قيل بشأن المنافقين؛ الذين هم طابور خامس في المجتمع الإسلامي. فسمعة الثورة إذا شأن مهم، والبعيد الذي يسمع الأخبار، لا يدرك التفاصيل ووجهات النظر المختلفة، ولكن يتكون لديه انطباع سلبي، حين يسمع حديث الإعلام عن انشقاقات أو قتل خارج القانون، أو تفريط في تطبيق معايير العدالة. لذا تم استيعاب المنافقين ضمن المشروع الوطني النهضوي، ومع الزمن تراجع دورهم، حتى لم يبقى منهم إلا أربعة.

س4 - «الثورة مقدمة للنهضة»: العرب هم من بعث فيهم النبي الأمي، وبلغتهم نزل القرآن، وهم ملاك الثورات الهائلة اليوم، ولم يكن الله ليجعلهم بهذه المنزلة، إلا وهم شعب يملك مقومات كافية بل وتميزا في بعض الجوانب «وليس كلها». وهذا يطرح سؤلا ضخما وملحا: أين هو المشروع العربي للنهوض؟

الفصل الخامس: «قلق ما بعد الثورة... تساؤلات وإشكاليات».

س1 - «سرقة الثورات»: تختلف دوافع الأفراد والجماعات، ولكن غالبا ما تكون النتائج متشابهة، ويصبح النظام الجديد أشد بطشا وتحكما من النظام القديم، وعلى الشعب ألا يتصرف في منح الشرعية لكل أحد، وكذلك رجاله من المحامين والقضاة وقادة الفكر والرأي.

س2 - «الثورة والتدخل الخارجي»: بيد أن الموقف من «الغرب» والمؤسسات الدولية؛ كالأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان غير مستقر في أذهان الكثيرين، وحين نثق في أنفسنا وكفاءتنا وسلامة موقفنا، فليس ثمة ما يمنع في الشرع ولا في التجربة الواقعية، من السبق إلى تلك المؤسسات، وتوظيفها للوقوف مع الحق مهما اختلف الناس في دوافعها.

س3 - «الثورة والفتنة الطائفية»: يجب التعامل مع قضايا الأقليات بيقظة شديدة، فكثيرا ما تكون شرارة الاحتقان والشحن الطائفي، سببا في حريق يأتي على الجميع، أو ذريعة لتدخل خارجي.

الختام: «مستقبل الثورة إلى أين؟»: مسؤولية الإسلاميين كبيرة وتاريخية، في إنجاح ما بعد الثورة، وهي تقع في أربع اتجاهات: أولا: حق الإسلاميين في أن يستعيدوا مكانتهم التي حرموا منها. ثانيا: أن لا تقع هذه البلدان في استبداد بغطاء إسلامي. ثالثا: حماية البلاد أن تقع في وحل الفوضى وعدم الاستقرار، خلال الصراع والتنافس مع القوى الأخرى. رابعا: المشروع التنموي الشامل الذي تتوافر عليه الهمم وتندفع له الطاقات، وتنخرط فيه جميع القوى.