آخر تحديث: 11 / 8 / 2020م - 4:27 ص  بتوقيت مكة المكرمة

تجربة الكويت البرلمانية

الدكتور أحمد محمد اللويمي * صحيفة اليوم

حديث الانسان في الخليج في المساهمة في القرار السياسي والاقتصادي والمدني عبر الانتخابات المباشرة اصبح من ادبيات الثقافة اليومية. ان التطلع الذي يعكسه هذا الطموح يعبر عما بلغه هذا الانسان من الوعي بضرورة المساهمة والحضور في الحياة العامة.

لكن الامل ببلوغ هذا الامر شيء قد لا يتجاوز حدود الخيال والوهم وان الامل ببلوغه يبقي مرهونا بعوامل وظروف متشابكة ومعقدة يتفاعل فيها الكثير من الاطراف المساهمة في صناعة اي تجربة ديمقراطية برلمانية. ولعل تجربة الكويت البرلمانية الطويلة والخبرة الاجتماعية للمجتمع الكويتي الثرية انموذج جدير بالتحليل والتنقيب. ان المجتمع الكويتي يمثل امتدادا طبيعيا للمجتمع الخليجي في عاداته الاجتماعية وطبائعه وتركيبته القبلية وبنيته السكانية. كما يمثل المجتمع الكويتي في سيره المدني والحضاري انموذجا متقدما للكثير من المجتمعات الخليجية.

بالاضافة الي ما سبق تتفرد الكويت ببناء اسس الديمقراطية بعد استقلالها من بريطانيا بفترة وجيزة حيث الدستور الذي ينظم الحياة السياسية واللعبة الديمقراطية المتمثلة بانتخاب اعضاء مجلس الامة وغيره. كما للكويت تجربة تمتد لاربعين عاما من التجربة الانتخابية بصعودها وهبوطها. وتعتبر التجربة السياسية الديمقراطية في الكويت اليوم في مستوي القمة من الرسم البياني للتجربة الديمقراطية الفاشلة والمحبطة ولكن في قمة النضج السياسي الاجتماعي في تشكيلاته وتجمعاته الديمقراطية بالطريقة الخليجية التي تحتضن في رحمها كل العلل والامراض ومكامن القوة والفتوة المعبرة عن مجتمع خليجي عربي يمارس اللعبة الديمقراطية في حضن القبيلة والطائفة. والاسئلة المحورية حول هذه التجربة الديمقراطية الغنية لمجتمع خليجي وما آلت اليه من احباطات حادة في الاعوام الاخيرة ما هو حجم ما تحمله هذه التجربة الديمقراطية من مواعظ تقتدي بها اي تجربة فتية في المجتمع الخليجي؟ ما هي العناصر الفاعلة التي احتضنتها هذه التجربة والجدير بالنظر اليها وما هي العناصر الجديرة بالالتفاف عنها؟ هل المجتمع الخليجي بلغ حالة البلوغ السياسي الديمقراطي ام هذا الحلم والتطلع لا يتعدي كونه نزغات طبيعية مصاحبة لهذا التحول المدني والحضاري الذي يعيشه المجتمع الخليجي؟. وايهما مقدم علي الآخر ضمان النضج والوعي للتجربة البرلمانية اولا ثم الخوض في التجربة ام الثانية لازمة لتحريك المجتمع باتجاه الحضور والوعي الملح للمجتمع المدني الخليجي الحاضر؟ ان محاولة تحليل الآثار المتراكمة للتجربة الديمقراطية الكويتية التي افرزت الواقع الديمقراطي الراهن وتفكيك الاسباب والعناصر المتشابكة التي انتهت بالوضع الحالي للتجربة الانتخابية علي مستوي قانون الانتخابات والدوائر الانتخابية وحصص المرشحين من الاصوات يعد مهما في وصف المشهد الراهن الذي يختزن في داخله انموذجا مهما وحيويا لكل من يريد ان يتخذ من التجربة الديمقراطية طريقا للمشاركة الاجتماعية في صناعة القرار.