آخر تحديث: 23 / 9 / 2020م - 1:44 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الثقافة والإعلام الجديد

زينب البحراني * صحيفة عكاظ

كانت الثقافة، وما زالت، تعاني من قلة الجادين في الالتفات لها، مقارنة بالملتفتين لكل ما يتعلق بالترفيه الرخيص وما يتمتع بجاذبية تجارية أو استهلاكية قصيرة الأمد، فـ «التسويق» الذي صار ضرورة شبه حتمية لانتشار أي مادة، أو فكرة، أو مضمون بين الناس في عصرنا الذي غصت فيه الأرض بسكانها، وتضاعفت فيه الآراء والرغبات والتطلعات والمشارب، كان نادرا ما يسبغ اهتمامه على شأن من شؤون الثقافة أو فعالية من فعالياتها، إلا إذا صاحبتها رعاية جادة من جهة رسمية، أو مؤسسة ثقافية كبرى، أو تجمع شبابي تطوعي تدفعه الحماسة حينا، ثم تخبو أحيانا بمرور الزمن إلى أن تأتي الصدفة بمن يحمل راية عشق الثقافة من بعده. حتى جاءت ثورة «الإعلام الجديد» بخدماتها الإعلامية والإعلانية للعديد من شؤون الثقافة الخاصة والعامة دون حاجة إلى ميزانية مالية تذكر، أو وقت طويل يهدر.

خلال فترة وجيزة استطاعت مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد تحقيق فرص لم تكن متاحة للمثقفين من قبل، على رأسها فرصة التعرف إلى أسماء ثقافية من مختلف أقطار الوطن العربي والتواصل المباشر معها دون حاجة لانتظار ترشيح بالسفر إلى تلك البلدان في فعاليات قد لا تأتي أبدا، وقد تأتي ويحظى بفرصة الذهاب إليها آخرون. كما صار الإعلان عن مواعيد فعاليات ثقافية شعبية؛ كالمهرجانات ومعارض الكتب يصل إلى شريحة أوسع من الناس، ويغري شرائح جديدة بالتعرف إلى بعض صور الثقافة والاقتراب منها، إضافة إلى جهود حسابات تحميل الكتب الإلكترونية، والتعريف بالمبدعين ومنجزاتهم، وإرسال المقتطفات الفكرية والمقتبسات الأدبية من أروع الكتب العربية والأجنبية إلى عدد كبير من عامة الناس، وخصوصا مثقفيهم في غضون ثوان معدودة.

كاتبة وقاصة سعودية - الدمام