آخر تحديث: 18 / 11 / 2019م - 8:14 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المبتعثون الشيعة في امريكا.. نشتاق لعاشوراء القطيف وندعوا رجال الدين لزيارتنا

جهينة الإخبارية هيفاء السادة، محمود المزعل - القطيف - أمريكا

يختلف المسلمون كعادتهم في كيفية إحياء ذكرى عاشوراء في شتى بقاع المعمورة، فيستقبلون من كل سنة شهر محرم الحرام، ذلك الشهر الذي شهد تلك الثورة العظيمة، وانتصار الحق على الباطل، وواقعة استشهاد الإمام الحسين بن علي سيد شباب اهل الجنة وسبط رسول الله ﷺ وسبي أهل بيته إلى الشام.

فيحيي الشيعة في أنحاء العالم هذه المناسبة بطرق وفعاليات وأوجه متعددة لنشر قيم ومبادئ ورسالة الحسين التي هي امتداد لشخص ورسالة جده رسول الله ﷺ، حيث خرج الإمام للحفاظ على الإسلام من الإفساد حيث قال في خروجه «إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً، إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي».

كان لـ «جهينة الإخبارية » محاولة لتسليط الضوء على أبناء القطيف في بلاد الغربة وكيفية تعايشهم وإحيائهم لليالي عاشوراء بعيدا عن القطيف.

الشيعة المبتعثين في امريكابدأ المبتعث مصطفى هشام الربعان طالب هندسة بترول حديثه مستذكرا حضور المجالس الحسينية التي تكتض بها مناطق القطيف واختتام كل ليلة بمسيرات العزاء، مبديا ما يتملكهم من حنين وشوق لحضور موسم عاشوراء في القطيف ولتلك الأجواء الروحانية هناك.

ويوضح الفارق الشاسع بين القطيف التي تكتسي بالسواد والحزن لمصاب أبي عبدالله وتنتشر المضائف وتتعالى أصوات الخطباء من كل صوب، وتشهد المعارض الفنية والمشاهد التمثيلية أو ملحمة كربلاء كالتي تتواجد في مؤسسة الإمام الحسين بسيهات، فيما يقتصر الوضع في بلاد الغربة على المركز الإسلامي الذي تتم فيه القراءة واللطم.

وعن فعالياتهم في نورمان بولاية أوكلاهوما الأمريكية التي بدأ دراسته فيها قبل عام ونصف، يشير الربعان إلى تأسيس مركز أهل البيت الذي افتُتح في عيد الغدير الفائت بعد تحركات قام بها عدد من أبناء القطيف والأحساء لأكثر من تسعة أشهر قبل الافتتاح موجها شكره لهم لإتاحة الفرصة لإحياء هذه الليالي العظيمة وخدمة سيد الشهداء .

ويبين ان المركز والذي يشهد تفاعلا كبيرا جدا حتى من المبتعثين في مدن قريبة أو من الجاليات الشيعية الأخرى حيث تقام لمدة 13 ليلة يستضيف محاضرات الدكتور الشيخ مصطفى شريف ومجالس العزاء، ويلفت الربعان إلى المعوقات التي واجهتهم قبل تأسيس المركز حيث كانو يجدون المكان عائقا لاستيعاب الحضور، إلى أن هذه المشكلة انحلت بتوفر مقر دائم سيبقى للمركز بتكاتف الجميع.

ويختتم الربعان حديثه متمنيا إفادتهم بالاقتراحات والأفكار الجديدة والأخطاء ليتم تداركها في المستقبل، كما وجه شكره لـ «جهينة الإخبارية» على هذا اللقاء للتعريف بحياة المغترب في هذه الليالي، داعيا مشائخ المنطقة لزيارة المبتعثين بقوله « نحن بالفعل محتاجون لهم ولقربهم منا ».

وتقول المغتربه لعامين بأمريكا ولاية « ميشقن أمل سليس لـ »لجهينة الإخبارية" انهم كانوا يحيون أيام عاشوراء في القطيف بالذهاب الى المآتم صباحاً ومساءً لتصل أحيانا الى أربع مآتم، اما في ولاية ميشقن فتذهب لأماكن القراءة الحسينية ليلاً فقط.

وتشير اسليس إلى عدم وجود تحضيرات مسبقة بمكان تواجدها، وتبين أنها تذهب للمسجد الإسلامي في أمريكا وهو أكبر وأقدم مسجد يوجد بأمريكا الشمالية وتحيا فيه جميع الشعائر الدينية بما فيها صلاة الجمعة وان إمام المسجد هو السيد القزويني، وإن القائمين عليه هم الجالية العربية بمشقن.

ويقول سعيد حسين سهوان، «قسم محاسبه مالية متواجد بأمريكا في ولاية متشقن منذ ثلاث أعوام »، أن محرم كان قبل ثلاثة أعوام في القطيف مختلف عن أمريكا فأجواء البكاء والرائحة الحسينية وتعاون الجميع مع بعضهم طوال العشرة الأولى من المحرم لإحياء هذه الليالي المباركة من عزاء ولطم وتطبير ملبين ياحسين.

الشيعة المبتعثين في امريكاويشير إلى أن السنة الأولى في أمريكا كانت بعيدة تماماً عن هذه الأجواء فكان البث المباشر قليلا مقارنة بشهر محرم بالسنة الثانية من تواجده حيث انتقل الى ولاية أخرى بإقتراح من أحد الأصحاب حيث أخبره بتواجد مركز إسلامي في مدينة سقنا.

ويلفت الى تفاجئه بالأجواء التي شاهدها من دموع وبكاء وقارئ حسيني وإمتلاء المكان بالمغتربين الشيعة من مختلف المناطق.

ويبين أن المركز الإسلامي في سقنا تأسس لإحياء مختلف شعائر أهل البيت من أفراح وأحزان، موجها شكره للمؤسسين لهذا المركز لإحيائهم وتجديدهم الولاء لآل البيت .

وتحدث عن جهود المؤسسين للمركز حيث يجلبون العلماء والمشائخ من مختلف المناطق لإحياء المناسبات المختلفة، لافتاً لدور المغتربين في اللطميات والعزاء.

وينوه إلى نصيب «المحموص» حيث تتجمع النساء لطبخه للمركز وتوزيع بركات أهل البيت، متمنياً ان يتم توسيع ذكرى الشعائر الحسينية في جميع أنحاء أمريكا وأن يكون لهم دور فعال في خدمة أهل البيت ونشر علمهم وثقافتهم.

وجذب الحديث المغترب لعامين من ولاية ميشقن حسين جاسم آل سويد من أهالي القطيف البحاري تخصص computer science""، حيث يذكر انهم كانوا يحيون سابقاً الليالي الحسينية بتواجدهم في أكبر عدد من المجالس الحسينية في المنطقة، بعد ذلك يتوجهون الى المسيرة العزائية في باب الشمال.

ويلفت الى ان هناك تحضيرات تسبق هذه المناسبات العظيمه بالقطيف حيث يتم حجز الوجبات والمشروبات وتنظيم الصوتيات وتركيب السواد، ويشير الى انهم في ولاية ميشقن يقيمون العزاء في شقق المولاين بمشاهدت المحاضرات عبر الإنترنت مباشرة، في اخر الليالي كانوا يذهبون لمدينة ديربورن ومدينة سقنا حيث توجد مراكز إسلامية ممتازة.

ويذكر آل سويد الى انهم تعرفوا على كيفية التعامل مع هذه الشعائر من قبل جاليات شيعية أخرى، مؤكداً انه مهما اختلفت الطريقة فإن مضمونها واحد وهي مواساة أهل البيت في مصائبهم العظيمة.

ويشير إلى أن القائم على المركز الإسلامي في ديربورن هو السيد حسن القزويني، وأن المحموص جزء لا يتجزأ في تعابيرهم بالحزن، ويلفت الى دور ومساهمة المؤمنين في دعم المطبخ الحسيني حيث أنه في كل يوم بعد حضور المأتم الحسيني يتم توزيع المحموص أو البرياني.

ويختتم كلامه لـ«جهينة الإخبارية» داعيا الله بأن يوفق جميع من ساهم في إحياء ذكرى أبي عبدالله الحسين في الدنيا والآخرة.

ويشير السيد محمد سيد ضياء المبتعث منذ سنة في شيكو الأمريكية عن الفارق الكبير بين محرم في القطيف وخارجها، فالجو المحيط بالجميع في القطيف هو جو عاشوراء، أما في بلاد الغربة يقتصر ذلك على المجلس الحسيني، بينما كنا في القطيف نتنقل من مجلس إلى مجلس ومن موكب لموكب آخر.

وعن التحضير للشهر يبين السيد أن التحضيرات في الخارج أكثر بكثير من القطيف خصوصا في ظل عدم وجود مقر فتكون مهمتهم ليست بالسهلة لإيجاد مقر مناسب وخطيب متميز.

ويضيف أن فعالياتهم ينظمونها تحت مظلة مركز أسسه أبناء المنطقة قبل سنتين وهو مركز الرسول الأعظم الثقافي الذي يهدف إلى إحياء مناسبات أهل البيت ونشر صورة حسنة عن الإسلام، وفي هذه السنة استضاف المركز سماحة الشيخ رجب علي رجب من دولة الكويت.

ويشير السيد إلى وجود صفحة باسم المركز على الفيس بوك وأخرى على اليوتيوب يعرضون عبرها فعالياتهم بشكل مستمر، من عزاء حسيني ومحاضرات وغيرها.

ويعبر السيد محمد عن امنيته بامتلاك مقر خاص باسم المركز، حامدا الله الذي وفقهم لخدمة أبي عبدالله الحسين راجيا منه القبول.

ويشبه المبتعث محمد عبدالله الشيخ طالب الطب في بولندا موسم عاشوراء في القطيف بالجامعة التي تحوي فروعا متعددة يزحف لها عشاق الحسين فتتنوع البرامج والمحاضرات والفعاليات والمواكب والتمثيليات التي تقدم كل ما يخدم القضية الحسينية.

أما عن سنته الثانية في مدينة أولشتن يشير إلى أن ازدياد عدد المؤمنين في المدينة دفعهم هذه السنة لاستضافة الشيخ باقر الطائي ليقدم درساً عقائديا قبل كل قراءة وسط حضور كثيف من الشبان والشابات، ويتلوه مشاركات شعرية وعزائية

وعن بركة المحموص يشير الشيخ إلى أنه يتواجد في مناسباتهم هناك، واختتم الشيخ حديثه بتمنيه استمرار المغتربين في كل مكان في إحياء مناسبات أهل البيت وأن لا يقصروا في هذا المجال، فهذا سيحسب لمصلحتهم أيضا حيث ستبرز طاقات قد تكون مخفية فيسطع نورها لخدمة مجتمعاتها.