آخر تحديث: 25 / 6 / 2019م - 7:55 م  بتوقيت مكة المكرمة

لماذا العزوف عن المساجد؟

سلمان العنكي

المساجد بيوت الله والعباد عياله ومن رحمته بهم تفضلاً يناديهم ليكرمهم، يَحْبُوهم ويعطيهم. العبد في المسجد هذا المكان الطاهر يدعو لنفسه وللمؤمنين وهم يشاطرونه الدعاء.

قال تعالى ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أُجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ... «186» البقرة. ومن منا لا يرجو قربه تعالى ويطمع لنيل عطاياه؟. وأقرب ما نكون منه عندما نجتمع ركعاً وسجوداً غير أن واقعنا فيه تقصير ويخالف ما نسعى جاهدين إليه مع كثرة المؤمنين.

بعض المساجد وقت الفريضة شبه خالية من مصلين أو إمام، بالتأكيد هناك أسباب مقبولة كانت أو مرفوضة يجب معالجتها.

نستعرض الأبرز منها «المعني بالكلام هنا البعض وليس الكل» بلا شك نحن مقصرون في حث اولادنا إلى حضور المساجد للصلاة مع تواجدهم وسعة وقتهم وفي أيام الجُمع خاصةً لأن بعض الاباء فضلا عن الأبناء وقتها في سبات عميق. كيف يأمرون الابناء بالذهاب؟ هذه عادة خاطئة. يجب علينا جميعاً التخلص منها وتغييرها، ننتبه لأنفسنا وننبه اولادنا حتى نحرز الاجر الذي نحتاجه يوم لا ينفع مال ولابنون.

ولكن أيضاً لماذا يتخلف الاباء؟. لو تحدثنا معهم نجد أن بعض أعذارهم محقون فيها منها:

اولاً: التصرفات المزاجية المكشوفة من بعض العلماء وإن لم تصل إلى مخالَفة شرعية لكن فيها خدش للأخلاق وخلاف للمروءة نتج عنها تقليل هيبتهم واحترامهم وأثرت بدورها على رغبة الائتمام بهم.

ثانياً: عدم التزام بعض أئمة المساجد بالحضور وقت الصلاة أو كثرة الغياب. قد يكون معذوراً وهو كذلك ولكن أين البديل؟ يخلو المسجد من إمام وتتكرر هذه الحالة إلى أن يتولد عند المأموم انطباع التقليل من أهمية الصلاة لأنه يرى من يجب عليه الاهتمام بها لا يهتم وكأن احداً لا ينتظر في المسجد حضوره وإن غاب أو جاء متأخراً لا يعتذر.

ثالثاً: مع كثرة العلماء حفظهم الله بعض المساجد لا تُقام فيها جماعة مطلقاً أو أغلب الفرائض لماذا؟ أين العلماء؟ أين طلبة العلم؟ يوم جُمعة مسجد بدون جماعة؟ أو ينتظرون حضوره ولا يحضر. الكل يتساءل إلى أن هُجرت مساجد.

رابعاً: تأخر إمام الجماعة مدة طويلة من دخول الوقت مع التكرار ولغير سبب إلى ان يغلب النعاس بعض الحاضرين. منهم من يعاني صحياً ومنهم من يفقد الطهارة أو يضطر للخروج أولديه التزامات أوأو الى أن تنفره هذه المواقف والى غير رجعة.

خامساً: الاطالة في الصلاة أحياناً خصوصاً بين العشاءين وقت عمل الكثير ومشاغل والبعض متعب وآخر يعاني. كذلك البحث يوم الجمعة بين الظهرين لغير الضرورة.

سادساً: عدم الرد المقبول من بعض الائمة عن الاطالة أو التأخير والغياب أو البديل بدلا من إيجاد الحل المرضي والمقنع يكون الرد توبيخي ما عندكم صبر؟ لماذا العجلة؟ تجلسون على النت ساعات وتستكثرون على الصلاة ساعة؟ إلى اين انتم ذاهبون؟ وإلى آخره.

هذه ردود تُأخر ولا تقدم أو تحل ولم تعد مجدية. أنت تخاطب عقولاً واعيةً ولكن يُراد لها تنشيط للطاعة. أمَامك أيها العالم الجليل قضية كل يوم تتسع رقعتُها حاول تجد طريقاً لحلها أو يتحول الشاب لما هو اسوأ.

كن قريباً من هذه الشريحة وحببهم للمسجد وإليك حتى لا تجرفهم أفكار منحرفة وبلا رجعة. أئمة المساجد هم القدوة للمجتمع. إذا لم يلتزموا في الحضور وغير معنيين بظروف الآخرين ولا مقدرين لأوضاعهم ومعاناتهم وضياع الوقت لا يعنيهم في شيء.

ماذا نرجو ونطلب من البقية؟.. لذا نوجه النداء لعلماء الدين وأئمة الجماعة ونرجوهم. حلوا قضية العزوف عن المساجد بالتزامكم الاجتماعي المحبب وحرصكم على الوقت وتخفيف الصلاة. ترك البحث بين الصلاتين ما لم تكن هناك ضرورة الوقت اذا لم تكونوا في حاجة إلى ساعاته غيركم محتاج لدقائقه. وعلى العامة تقدير واحترام العلماء الملتزمين تحت كل العناوين وعدم التدقيق عليهم الى حد العصمة. أو التقليل من مكانتهم.

انا أُصلي الظهرين في مسجد الامام المهدي القريب من شاطئ المنطقة الخامسة بالقطيف إمام المسجد ملتزم بالوقت في كل صلاة. الكل راض عنه. أرى حضور المصلين متميز عن بقية المساجد وأكثرهم من الشباب ولو سألت أحداً لماذا تحضر كل يوم إلى هذا المسجد؟ يجيب لأن الامام ملتزم بالوقت ولا يطيل في صلاته ولا يتغيب عن الحضور.

فلا يضيع وقتي هدراً وفي مساجد أُخرى أئمتهم بمثل التزام هذا الامام وإن كانوا قلة ولكن أين الغالبية؟ أين البقية؟. نسأل الله لهم جميعاً التوفيق والحفظ والسداد.