آخر تحديث: 23 / 9 / 2019م - 10:18 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الانفعالية.. الخسارة

محمد أحمد التاروتي *

كسب المعركة يتطلب الكثير من الجهد، ومحاولة ضبط الاعصاب في المواقف الصعبة، لتفادي ارتكاب الاخطاء الجسيمة، التي يصعب إصلاحها، او امكانية تجاوزها في خضم المعركة، الامر الذي يستدعي الكثير من التوازن، وعدم الانجرار وراء الاستفزازات، التي يطلقها الخصم بين فترة واخرى، سواء لقياس ردة الفعل والحصول على عض النقاط، او كنوع من بالون اختبار، باعتباره جزء من فصول المعركة القائمة.

التخطيط لتقليل حجم الخسائر في الصراعات القائمة، مرهون بالأساليب المستخدمة لإدارة تلك المعارك، خصوصا وان التطورات على الارض تفرض استخدام الطرق المناسبة، لتجنب الوقوع في مستنقع يصعب الخروج منه، مما يستدعي الدراسة المستفيضة قبل اتخاذ الخطوات القادمة، نظرا لوجود أطراف عديدة تحاول الاستفادة، من الاخطاء لكسب المعركة، وإلحاق الهزيمة بغريمها خلال فترة زمنية قصيرة.

أدوات كسب المعارك متعددة ومختلفة، نظرا لاختلاف التفكير، وكذلك لارتباطها بالطرق المستخدمة، لدى الخصوم، وبالتالي فان الحديث عن منهجية واحدة لتحقيق الانتصار، لا ينسجم مع طبيعة التفكير البشري، جراء التطور الكبير في انتهاج اساليب الصراع، لدى البشر على الدوام، مما يستدعي التحرك وفقا للمستجدات على الارض، بغرض تطوير الأساليب لتفويت الفرصة على الخصوم، للحصول على الانتصار، وتقديمه على ”طبق من ذهب“.

ممارسة أقصى حالات ضبط النفس، يمثل احد الطرق لإحراق احد الاوراق الرابحة لدى الخصم، لاسيما وان استخدام الأساليب الوضيعة وغير الاخلاقية، يكون المسيطر على غالبية الصراعات البشرية، مما يدفع لانتهاج طريقة ”الورقة التي تكسب بها العب فيها“، بحيث تسقط القيم الاخلاقية لتحل مكانها الأساليب غير المشروعة، وغير المستساغة، الامر الذي يتطلب توطين الذات على مثل هذه الطرق، باعتبارها جزء اساسي في ادارة الخلافات لدى البشر.

الانفعالية نقطة سلبية في القدرة على التحكم في القرارات، واتخاذ الطريقة الصائبة في المواقف الحرجة، او المحطات المفصلية، بحيث تقود الى نتائج تدميرية تتجاوز الإطار الشخصي، لتشمل الدائرة الاجتماعية، واحيانا تكون اثارها اكثر مأسوية، لحقب زمنية طويلة، وبالتالي فان اجتنباب القرارات السريعة، او الناجمة عن فورة الغضب، يساعد المرء على تقليب الامور من مختلف الجوانب، مما يسهم في الوصول الى القرارات السليمة، او الخيارات الاقل ضررا، بمعنى اخر، فان محاولة الحصول على النتائج الايجابية، مرهونة بالقدرة على ضبط النفس قدر الإمكان، خصوصا وان الانفعالية تعطل العقل لبرهة زمنية، بحيث تكون الارتجالية سيدة الموقف في الغالب.

السيطرة على ردود الافعال السريعة، عملية صعبة، واحيانا غير ممكنة، ولكنها تبقى مطلبا اساسيا، في القدرة على ادارة الصراع بالطريقة المطلوبة، لاسيما وان القرارات احيانا لا تقتصر على الجانب الشخصي، بل تتعلق بالبيئة الاجتماعية، الامر الذي يستدعي التريث، وعدم الاستعجال في اختيار القرارات، من اجل الحصول الوجه المشرق، وكذلك التعرف على الجوانب المظلمة، مما يسهم في دراستها للحصول على المكاسب والخسائر، وبالتالي فان السيطرة على الانفعالات احدى الاشتراطات الاساسية، لتجنب الخسارة في الصراعات، باعتبارها مفتاح لتجاوز الابواب المغلقة، في المعارك الحياتية والمصيرية، سواء على الصعيد الشخصي او الاجتماعي.

كاتب صحفي