آخر تحديث: 20 / 9 / 2019م - 8:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

التواصل الانساني

محمد أحمد التاروتي *

تشكل العلاقات الانسانية احد العناصر الاساسية، في اكتساب المعارف عبر الوقوف على الثقافات البشرية، والحصول على المزيد من المعلومات بواسطة التواصل المباشر، لاسيما وان الإحاطة بجميع العلوم عملية صعبة للغاية، مما يفرض الاستعانة بالعلاقات لردم الهوة، وزيادة الحصيلة العملية، وبالتالي فان الانعزالية تشكل احد الحواجز للانقطاع عن العالم الخارجي، والبقاء في ظلمة الجهل، والافتقار الى الجديد في مختلف العلوم، ”سافر في الأسفار خمس فوائد خَمْسُ فَوَائِدِ. تـَفَرُّجُ هَمٍّ، واكتِسَابُ مَعِيْشَةٍ وَعِلْمٌ، وآدابٌ، وصُحْبَةُ مَاجِدِ“.

التوسع في شبكة العلاقات الانسانية، ينعكس على توسيع المدارك، وامتلاك الكثير من التجارب الانسانية، لاسيما وان التواصل المباشر يساعد على فهم الاخر، ويسهم في ازالة الكثير من الهواجس والمخاوف، خصوصا وان الكثير من الشائعات او المعلومات الخاطئة، تشكل مصدرا في التباعد، وتكريس التباعد بين البشر، وبالتالي فان الانخراط المباشر ينسف تلك الشائعات، ويظهر الوجه الحقيقي، الامر الذي يدعم التحرك باتجاه تعزيز مبدأ التعارف الايجابي، عوضا من الاقتحام السلبي القائم على الاستغلال والسلب، فالعملية مرتبط بمدى النظرة تجاه مبدأ التواصل ”وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ“.

عملية الاختيار للتوجيه السليم في شبكة العلاقات الانسانية، ضرورة لتفادي الوقوع في الجادة الخاطئة، خصوصا مع وجود علوم نافعة واخرى ضارة، فالتحرك وفق رؤية مشوشة يترك اثرا سلبيا على نوعية العلوم المكتسبة، مما يستدعي وضع البرمجة الصحيحة قبل الانخراط في الطريق، وبالتالي فان محاولة الدخول في لعبة التواصل الانساني الخاطئ، يعطي نتائج معاكسة، من خلال انتهاج سبيل الشر، واستخدام العلوم، فيما يضر البشرية بشكل عام.

التوجيه الصائب لشبكة العلاقات الاجتماعية، يسهم في نشر الفضائل، واكتساب العلم النافع، ”من بصرك عيبك وحفظك في غيبك فهو الصديق فاحفظه“، ”إخوان الصدق زينة في السراء وعدة في الضراء“، ”اذا غشك صديقك فاجعله مع عدوك“، وبالتالي فان التواصل القائم على المصلحة الاحادية، او الاكتساب غير الايجابي، تكون اثاره مدمرة على الاطراف نفسها اولا، والمحيط الاجتماعي ثانيا، لاسيما وان العلوم المكتسبة تكون وسيلة للصلاح او التدمير، فاذا كانت نافعة فانها قادرة على انتشال الفرد، من الحضيض باتجاه سلم المجد، مما يعود على المجتمع بالفائدة الكبيرة، بينما تكون الاثار وخيمة عندما العلوم ضارة، بحيث تفسد الفرد جراء نوعية العلوم التي يحملها، مما ينعكس على شريحة اجتماعية.

التواصل الانساني رسالة قادرة على خلق الظروف الملائمة، للتوجيه السليم واكتساب المزيد من العلوم في شتى المجالات، ”اطلبوا العلم ولو في الصين“، بيد ان المشكلة تكمن في الاستغلال السلبي، في الاستفادة من شبكة العلاقات الاجتماعية، فالبعض يستخدمها جسرا للوصول للرقي عبر تحمل المصاعب، والمشاق في سبيل الاستفادة من التجارب الانسانية، ذات الأثر الايجابي، بينما يحاول البعض الاخر استخدام التواصل الانساني في تمرير المآرب الخاصة، بغرض الحصول على المكاسب الذاتية، ومحاولة الاستفادة من التواصل، لنشر العلوم الضارة في المجتمع، مما يسلب مبدأ التواصل الانساني من محتواه الايجابي، جراء النظرة السلبية التي تتحكم في سلوكيات البعض، فيما يتعلق بالآليات المتعلقة في بناء شبكة العلاقات الاجتماعية.

تبقى العلاقات الاجتماعية احدى الاليات للتغلب على الضغف البشري، في اكتساب المعارف بطريقة ذاتية، فالعلاقات تمثل احدى الطرق لتوسيع الآفاق، والحصول على المزيد من العلوم بشكل مستمر.

كاتب صحفي