آخر تحديث: 9 / 12 / 2019م - 1:06 م  بتوقيت مكة المكرمة

لويس ورضا

السيد هاشم السادة

نشر في أحدى الصحف المحليه خبرا عن شاب بريطاني أسمه «لويس» يبلغ من 23 عاماً تعرض لحادث مروع بعد أن دهسته شاحنه يبلغ وزنها 15 طن مما سبب له أصابات خطيره متفرقه بين كسور مضاعفه في أنحاء الجسم والراس وأنسلاخات في الجلد وسحق في الامعاء وفقد كميات كبيره من الدم.

قضى لويس 16 يوماَ في غيبوبه تامه توقع الاطباء أن لا يصحوا من الغيبوبه الا بشلل نصفى وخلل في الدماغ ولكن بعد خمسة أشهر من العمليات الجراحيه المعقدة وجلسات مكثفه من العلاج الطبيعي تحت إشراف طاقم طبي مكون ستة اطباء وثمانيه عشر فردا من الممرضين وثلاثة مساعدين طبيين وأثنين من المختصين في العلاج الطبيعي وخمسة من الاختصاصين كل هذا الجيش من أجل لويس الذي أعلن عن وفاته مرتين خلال 16 يوم الاولى للحادث.

مع هذه المأساة لم ييأس الطاقم الطبي من الامل ولم يضيع أي وقت في المحاوله لإنقاد لويس ومع هذا المجهود الجبار بدء لويس بالتعافي وأستعادة وظائف جسمه الحيويه والحركيه.

و عبر والد لويس انه غير قادر على التعبير عن بالغ سعادته في تماثل ابنه للشفاء وعن تقديره للمجهود الجبار الدي بدله الفريق الطبي في مساعدة ابنه للعوده بشكل طبيعي.

على صعيد أخر نشرت الصحف المحلية خبر لطفل أسمه «رضا» عمره يوم واحد فقط حيث أن رضا ولد بشكل طبيعي وكانت الفرحة تملىء أرجاء الغرفة ووالداه وأهله يتناقلونه بين الايادي والامال والسعادة تملى تلك الغرفة الصغير في ذلك المستشفى الخاص.

في اليوم التالي بدءت أعراض التعب والمرض تدب في جسم ومحيا «رضا» وبعد الكشف عليه أتضح انه يعاني من مشاكل في القلب وانه يحتاج لجهاز لعلاجه ومتابعة طبيب مختص وممرض.

ولكن للاسف المستشفى الخاص الذي ولد فيه «رضا» لا يمتلك هذا الجهاز ولا الامكانيات لعلاج «رضا».

توجه الوالد مسرع الى احدى المستشفيات الحكوميه والتي ظلت تطالب بتقارير مفصله ومطوله عن حالة الطفل وظل الاب يسعى بين المستشفيين في أمل أن يوفر كل ما يتطلبه المشتشفى الحكومي.

بعد كل الجهود التي بذلها الاب المثكول بأبنه تفاجأ برد المستشفى الحكومي بان المستشفى لا يستطيع أن يستقبل أبنه وذلك لعدم تواجد سرير يضم جسمه الصغير.

فاعاد الوالد المحاوله مع مستشفى خاص ذو امكانيات اكبر من المستشفى الذي ولد فيه فكان ردهم أن التأمين الصحي الذي يمتلكه اب الطفل لا يغطي جميع التكاليف العاليه التي تصل قيمتها الى 250.000 ريال ويجب على والد رضا بان يحصل على موافقة التأمين على دفع هذا المبلغ لكي تتم معالجة «رضا» الصغير.

خاطب الاب شركه التأمين فكان جوابهم انه يجب عليه التريث الى أن يجتمع المختصون في شركه التأمين في صباح اليوم التالي لكي يقرروا هل يستحق «رضا» مبلغ 250000 مقابل العلاج ام لا؟

انتهى ذلك اليوم الطويل وظل «رضا» بين يدي والديه تلك الليله وهم يأملون أن يتعافى هذا الصغير وأن يكبر ويتماثل للشفاء ويصبح طبيب أو طيار أو مهندس يخدم مجتمعه ويرد لهم الدين والجميل في مساعدته على التعافي والشفاء بعد فضل الله.

ولكن في منتصف تلك الليله ودع «رضا» والديه وأغمض عينيه الصغيرتين معلنا أن بقاءه أصبح مستحيل مع أمكانيات قلبه العليل ورحل عن هذه الدنيا.

في صباح اليوم التالي وأثناء مراسيم دفن «رضا» تفاجأ الوالد الحزين بأتصال يخبره بأن اللجنه في شركه التأمين أجتمعت وبعد المشاورات والمطالعات على تقارير المستشفى قررت اللجنه ان تساعد الصغير وأن تدفع ثمن علاجه، فكان جواب الاب بان الجواب جاء متاخرا جدا ً وأن أبنه بين يدي خالقه الان.

طرحت لكم القصتين بين أيديكم اعزائي القراء والحادثتين بالتفصيل لكي تطلعوا على حجم الاختلاف في التعامل مع كل حاله وكيفية السعي للحفاظ على هذه الطاقات المستقبليه واهمية بقاءها.

لويس الان يعمل جاهدا لكي يصل الى مرحله رد الجميل عن طريق إنقاذ شاب أو شابة أو أن ينقذ أحد أفراد الطاقم الطبي الذي ساعده على الشفاء فالعطاء لا يرد الا بعطاء مماثل له والجميل لايرد الا بجميل آخر لكي تكتمل مسيرة العطاء والبذل في مجتمعه.

أما «رضا» فلم يلاقي ما لاقاه لويس من رعاية طبيه وذلك ليس لقلة الامكانيات ولكن هي بسبب الاجراءات الطويله والتي تنتهي بعدم وجود مساحه صغيره تضمه والمسائلات عن المبالغ الماليه المهمه ونسيان أهميه حياة هذا الصغير في المقام الاول.

في نهاية حديثي ونهاية هذا القصتين وما فيهما من فرح وحزن ادعو الله العلي القدير أن يلهم أهل «رضا» الصبر والسلوان وأن يعوضهما الله خيرا في هذا الدنيا وفي عالم الأخرة.