آخر تحديث: 20 / 11 / 2019م - 10:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

سوء تغذية الأطفال.. رقابة الأُسرة غائبة!

جهينة الإخبارية منير النمر-صحيفة الرياض

لم تعد مشاكل «سوء التغذية» مقتصرة على الواقع الصحي للطفل الذي يستلزم علاجه لدى مختصي التغذية، بل قد توصل إلى بعض الخلافات بين الزوجين، خاصةً إذا لم يحسنوا التصرف مع المشكلة، التي غالباً ما تكون نتيجة الإهمال الأسري للرقابة على الطعام.

ولا يكترث كثير من الآباء عمّا يأكل أطفالهم سواء في المنزل أو في المدرسة، وهو ما قد يوقع الصغار في بعض الأعراض الخطيرة، أو إصابتهم بالسمنة، التي بدورها تؤدي إلى مرض السكر، ليتحول الغذاء من مفيد للجسم إلى ضار وفاتك به!، كما أن بعض المقاصف ممن تم زيارتها لا تلتزم بالنظام الصحي للغذاء، وهو ما يُعد «أم الكوراث» بالنسبة للطفل!، خاصةً إذا ما علمنا أن بعض الأغذية المعروضة للبيع غير صحية، ولا تتناسب مع نمو جسمه، سواء «مشروبات غازية» أو «شبسات» أو «شوكولاتة».

ويرتكب بعض الأمهات خطأً كبيراً من خلال تقديم بعض الوجبات «سريعة التحضير» لأبنائهم، وهو ما يزيد من تعلقهم بها دون أي فائدة لأجسامهم، كما أن هذه الأغذية لا تُعد طعاماً مُفيداً لدى «جمعيات الغذاء».

إن دور الجهات المعنية كبير في مواجهة مشكلة «سوء التغذية» لدى الأطفال، من خلال الالتفات لما تقوله المنظمات الصحية عن بعض المنتجات السلبية، ويتم الإكثار من تناولها من قبل الأطفال، من خلال إلزام الشركات بكتابة تحذير عن المواد المصنفة وأنها غير جيدة، وذلك من أجل صحة المستهلك.

سوء تغذية

وقالت أم محمد: إنها لم تكن تعرف أن السلوكيات الخاطئة في التغذية ستقود طفلتها إلى ما يُعرف طبياً ب «سوء التغذية»، خاصةً أنها من الأمهات اللاتي يتضايقن إن لم يأكل أطفالهن.

وأم محمد من الأمهات اللاتي اضطررن للإنفاق على صحة الطفل، بعد أن دخل في مرحلة سوء التغذية الناتجة عن الطعام غير الصحي الذي يتوفر من دون حدود رقابية فعالة، حيث إنه من المفترض أن تكتب الشركات المنتجة على علبة المنتج الغذائي أن هذا النوع لا ينصح بالاعتماد عليه كغذاء مستقل عن بقية الأطعمة.

وأضافت أن طفلتها لا يتجاوز عمرها ستة أعوام، وكانت تأكل أطعمة غير صحية مثل الحلويات والمشروبات الغازية وكذلك «الشبسات» وغيرها، مؤكدةً على أنه في وقت الوجبة التي نُعدّها في المنزل لا تأكل؛ لأنها تتعذر بالشبع!.

استهلاك جهد

ولا تُعد حالة طفلة أم محمد، الفريدة من نوعها، إذ أكدت نوال العبدالجبار - أخصائية التغذية العلاجية في مستشفى القطيف المركزي - على أن حالات عدة ترد للمستشفى وتعاني من مشاكل في التغذية، مما يستهلك جهد الأسرة المبذول في العلاج.

وتضيف أن نحو «50%» من أطعمة المقاصف التي تمت زيارتها لا تلتزم بالغذاء الصحي المطلوب لصحة الأطفال، مشيرةً إلى أن الأطعمة المفيدة مغيبة عن تلك المقاصف، ذاكرةً أن معادلة الربح على حساب الأطفال لا ينبغي أن تستمر، إذ إن المقاصف وحسب حديث البائعين فيها يريدون التصحيح لكن هناك عقبتان، الأولى تتعلق بالطفل الذي اعتاد الطعام غير الصحي، والثانية تتعلق بالخوف من عدم بيع الطعام الصحي في المقصف.

مشاكل زوجية

وأوضحت نوال العبدالجبار أن الطفل سيشعر بالجوع في المدرسة، وسيكون مضطراً لشراء الطعام الصحي، وسيعتاد عليه في المدرسة، كما أن مسألة الربح لا تحتاجها المدارس كثيراً، لأن إدارة التربية والتعليم تتكفل بتمويلها بجميع ما تحتاج.

وتضيف أن نقص التغذية الجيدة يسبب مشاكل عدة، قد تتجاوز الصحية، وصولاً إلى المشاكل الأسرية، الأمر الذي تتفق فيه معها أم محمد، إذ تقول: «أن خلافاً شديداً نشأ بيني وبين زوجي بعدما عرفنا أن طفلتنا مصابة بسوء التغذية»، مضيفةً أنه أصبح كل منا يلوم الآخر، مؤكدةً على أنها خرجت من منزلها لمدة ثلاثة أيام!.

سمنة وسكري

وذكرت أم محمد أن كثيراً من صديقاتها لا يمنحن أطفالهن الطعام الصحي، مضيفةً أن صديقتها دخلت في مشكلة مع زوجها، ولامها كل أفراد عائلتها، إذ تعود ابنتها من المدرسة وهي نائمة، ثم تجلس الصغيرة في المطبخ وتأكل الوجبات الخفيفة، مثل «الشبسات» أو «الشوكولاتة» في وقت الغذاء، ثم تأكل وجبة واحدة صحية في المغرب، تذهب بعدها للنوم، وفي الصباح تتناول «مشروبات غازية» مع الشبس، ثم تتوجه إلى المدرسة، وهذا ما أنشأ خلافاً شديداً مع زوجها، بعد أن أغمي على الطفلة فجأة ذات مرة.

وأكدت نوال العبدالجبار على أن الأسواق مليئة بأطعمة تتواجد في السوق، تتشكل في موادها الغذائية مركبات غير صحية، مما قد يؤدي إلى السمنة لدى الأطفال، الأمر الذي قد يعرضهم لمرض السكري.

وبينت أن بعض الأطعمة المعلبة لا تحمل قيمة غذائية، وهي تفتقر ل «الفيتامينات»، و«الكالسيوم»، و«البروتينات»، التي ينمو بسببها جسم الطفل، موضحةً أنهم وقفوا على أطعمة غير آمنة صحياً، ومن هنا على الأُسر التركيز على أنواع الطعام التي يأكلها الأطفال.

وجبات سريعة

وذكرت نوال العبدالجبار أن من الحالات التي ترد ونسأل الأم عن ما هي وجبة الإفطار، يكون ردها: «وجبة سريعة»!، مضيفةً أن هذا النوع تفضله الأمهات لأنه سهل التحضير، كما أن النكهات الاصطناعية يفضلها الأطفال، وترضي ذوقهم الخاص بالطعام، مما يسهم في عدم تقبل الأطعمة الصحية الطبيعية الأخرى التي ليس بها طعم صارخ.

وتشير إلى أن معظم جمعيات الغذاء التي سجلت فيها كعضوة تُعد هذا النوع ليس طعاماً، ويصنف المنتج في المنظمات الصحية المعترف بها بأنه منتج غير صحي، ذاكرةً أن المنظمات الصحية تصنف الطعام على أساس أنه جيد، وغير جيد، بيد أن بعض الوجبات سريعة التحضير لا تُعد طعاماً.

غير صحية

ورأى مختصون بالتغذية أن المستهلك من المواطنين والمقيمين معرض جداً لشراء أطعمة غير صحية منتشرة في المحال التجارية الغذائية، وأن الشركات تتفنن في جلب المستهلك لهذا المنتج أو ذلك.

وعن الحل قالت نوال العبدالجبار: من المهم على الجهات المسؤولة عن الرقابة أن تلتفت لما تقوله المنظمات الصحية عن بعض المنتجات السلبية التي نجدها متوفرة في السوق، ويتم الإكثار من تناولها من قبل الأطفال، لافتةً إلى أنه على الشركات أن تتجه لكتابة تحذير عن المواد المصنفة وأنها غير جيدة، من أجل صحة المستهلك.

وأضافت أن الأمر مشابه جداً لشركات «التبغ»، التي أُجبرت من خلال المنظمات الصحية على وضع تحذير صحي على منتجاتها الضارة جداًّ، موضحةً أن مخاطر الطعام لا تقل ضرراً عن التدخين من ناحية الفتك السريع بالجسم!