آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 9:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

الأنثى تحت وصاية المجتمع الذكوري

جهينة الإخبارية نداء ال سيف - القطيف
أمل البشراوي ، محمد الشيوخ ، زينة علي
أمل البشراوي ، محمد الشيوخ ، زينة علي

أثارت الصورة التي نُشرت عن وضع الأنثى تحت زصاية المجتمع الذكوري، جدلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي «الفيس بوك، تويتر، الوتساب»

وعبرت الصورة التي حظيت بتعليقات ومطالبات كثيرة بالتغيير، عما تعانيه الأنثى من العادات والتقاليد الاجتماعية والتطرف الديني في بلد تعتمد بنيته الاجتماعية على مفهوم السلطة الأبوية وثقافة الهيمنة الذكورية على المرأة في كل مناحي الحياة.

وحرضت الصورة لما حملته من انتهاكات صريحة للمرأة، على التحرر من هيمنة الرجل والذي تنطلق تبريراته من قيمومته والتي يفسرها تبعا لاهواءه.

جهينة الاخبارية حاولت أن تسلط الضوء وتجمع آراء من حولها عن حول هذه الصورة.

أبني هو الوصي!

بدأت أحدى المتضررات بهذه الوصاية المواطنة -والتي فضلت عدم ذكر أسمها- حديثها بقوله تعالى ﴿الرجال قوامون على النساء هذه الآية التي جاءت لتؤكد على صيانة كرامة المرأة وحماية حقوقها.

واستدركت المواطنة: ابتعاد المجتمع اليوم عن تعاليم السماء والعمل بغير ما جاء في القرآن الكريم، جعلهم يعكسوا الآية فصارت القوامة بمفهومهم الظالم هي جعل المرأة تعاني من قوانين ظالمة ما أنزل الله بها من سلطان.

وبألم تذكر قصتها قائلة: المتبع في مجتمعنا هو نظام «ولاية الأمر» للرجال على النساء، فتتم معاملتهن كقاصرات في كافة أنشطة الحياة، والذي يحول دون استمتاع المرأة بحقوقها الأساسية، ويتعين على المرأة السعودية الحصول على تصريح من ولي أمرها «الأب أو الزوج أو حتى الابن» لكي تتمكن من العمل أو السفر أو الدراسة أو الزواج، فتح حساب مصرفي، أو حتى الحصول على الرعاية الصحية،فهذه القوانين والأنظمة تساعد على هيمنة الرجل،

وتذكر المواطنة :  ذهبت قبل شهر إلى مكتب الجوازات بالدمام - الفرع النسائي - لتجديد جوازي، وفوجئت برفض طلبي لأني لم أبلغ السن القانوني الذي بموجبه أصبح صاحبة قرار سفري وهو «60» عاما.

وتضيف: يلزمني الآن أن أوكل أبني ليستخرج جواز سفر لي، وتصريح بالسفر، بل ويلزمني أن أجمع فريقا من الرجال «شاهدان ومعرفان» بالإضافة لأبني لأذهب برفقتهم للمحكمة لأعمل لأبني وكالة!..

وتتابع: أي قانون هذا والذي يجعل الابن وصيا على أمه فقط لأنه «رجل»؟ وهل يعقل أن تكون المرأة لا تملك أي صلاحيات لتدبير أمورها وإنهاء إجراءاتها القانونية إلا بوجود «رجل» ولو كان أصغر منها!

لا جوازات ولا سفر

وتشرح المواطنة «س، ح» والتي وضعها ليس بأحسن حالا ممن سبقتها: أنا مطلقة ولدي بناتي وأولادي الذين يعيشون معي، ويصر طليقي نكاية بي على عدم الموافقة على أي زوج يتقدم للبنات، وعدم استخراج جوازات السفر لهم، فمازالوا محرومين من السفر  والزواج فقط لأن «والدهم» والذي لا يعرف شي عنهم «يجاهر بسلطته».

و تتسائل الأم قائلة: أي قوانين هذه التي تجوز «للذكر» أن يتمادى في سلطته؟ ويذل المرأة أيا كانت «زوجة، مطلقة، أم، أخت» وهنا أتعمد القول بـ «الذكر» لا الرجل، لأن للرجولة معنى أسمى.

معانأة أنثى

أمل البشراويو تتحدث الكاتبة السعودية امل البشراوي: في مجتمع ذكوري صرف؛ تعاني الأنثى من عدم ممارسة حقوقها في ظل الوصاية القانونية والاجتماعية وتجاهل ما يكفله لها الدين من مساواة في الواجبات والحقوق، فلولا أنها قادرة، لما كلفها الله بممارسة الأمومة وهي من أعظم رسالات السماء.

وتتابع البشراوي: ولا زلنا في قصور بالنسبة لمفاهيمنا الدينية، فالقوامة للرجل جاءت لتضع المرأة في مقامٍ كريم إلى جانب الرجل بدون تمييز في حق، ولا في واجب، لها مثل ما له، وعليها مثل ما عليه إلا درجة واحدة؛ وهي درجة القوامة والرئاسة والتي لا تخل بحقوقها، ولا تحرمها من كرامتها، ولا تنقص من إنسانيتها شيئاً.

وتؤكد على أن الـ «قوامة» لا بد منها لتدير شؤون البيت وتربية الأطفال؛ بحكم ما وهب الرجل من قوة وصلابة واحتمال الشدائد والمتاعب، وقدرة على حماية زوجته وأطفاله وهو المنفق على شؤون البيت وعلى الزوجة والأولاد.

هيمنة ذكورية

وتشير أن الهيمنة الذكورية تبتدع عبر تاريخها الطويل أشكالًا وطرائق لتأكيد وضمان استمرارها، وتوظف كل المتاح لديها لإبراز آليات المصادرة والوصاية في وجه من تقاسمه الحياة.

وتوضح الكاتبة بأن الرجل المستوحي كينونته من ذكوريته هو في سعي دؤوب لتنويع وتضمين خطابه بأمثال ومقولات تراثية، وبأشكال مادية كي يحافظ على تميزه وتسلطه في علاقته مع المرأة.

وتتابع: أن المجتمع الذكوري قائم على إخضاع طرف لحساب طرف آخر يستمد هذه الخاصية تبعا لتراكم لاواعي لمخلفات من عصور قدست الرجل وأعطته سلطة

مطلقة يتصرف كما يشاء، يصفح عن خطأ الرجل ويتخطاه بينما ينبذ المرأة ويحقرها ويهوّل من أخطائها، وكأن الرجل خُلق من ضوء والمرأة خُلقت من الفحم.

استسلام المرأة

وعن تجذير النظرية الذكورية تقول البشراوي: ساهمت المرأة في تجذيرها بتخليها عن المناضلة للحصول على حقوقها، بحيث تُنهي عصر السيادة والعبودية، واستسلمت لمبدأ المسكن والطعام مقابل الحرية! تقبلت فكرة أن المرأة المتزوجة أفضل من التي لم يحالفها الحظ!

وتتابع: تخلت عن حقها في الدراسة والخروج للعمل! تفنن القانون في منعها من حقها في منح الجنسية لأبنائها! وفرض وصاية كاملة لولي أمرها على تصرفاتها! ولم يسمح لها بقيادة السيارة وبالتالي تصريف شؤونها.

وتؤكد أن الإسلام احترم المرأة وفضلها كمسلمة قوية ومتعلمة، قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.

وتوضح البشراوي في ختام حديثها: أنني لا أدعو لثورة ضد القانون والرجل، بل إلى فتح باب حوار لنعيد ترتيب الأدوار، فلولا مبدأ التكامل الإنساني لخلق الله الذكور دون الإناث.

غياب التشريعات

محمد الشيوخويرى الباحث السعودي محمد الشيوخ ان النظرة الدونية للمرأة ليس مصدرها التقاليد الخاطئة فحسب وانما هي نتيجة مباشرة لغياب التشريعات والقوانين والأطر الحامية لكيانه.

ويوضح اذا كانت المرأة في العالم العربي تعاني من الاضطهاد الاجتماعي ففي المملكة تعاني منه بصورة أشد، نظرا لغياب الاطر والقوانين الحامية لها وسيادة النزعة الذكورية.

ويشير انه على الصعيد الحقوقي لازالت المرأة السعودية محرومة من ابسط حقوقها المدنية والإنسانية كحق قيادة السيارة على سبيل المثال وليس الحصر.

وينوه الشيوخ الى ان عدم كفاية وفاعلية القوانين والأطر التي توفر الحماية للمرأة من مختلف اشكال العنف والاضطهاد الاجتماعي ساهم الى حد كبير في تكريس التمييز بحقها، كما جعل منها الحلقة الاضعف والعنصر الاكثر عرضة لمختلف اشكال العنف.

ويضيف مهما بلغت قوة المناشدين بتحسين وضع المرأة لن يكون ذلك مجديا مالم تسند تلك الدعوات اطر وتشريعات وآليات عمل تستهدف حماية المرأة وأنصافها.

ويشير ان عدم الاقرار بما تعانيه المرأة وغياب الارادة المشفوعة بآليات ومشروعات عمل جدية لتصحيح وضعها يكرس حالة الغموض اكثر حول مستقبلها.

ويؤكد الشيوخ على ان منظمات المجتمع المدني المعنية بحماية المرأة تساهم في تخفيف معاناتها لكنها ليست بديلا فعليا عن التشريعات والأطر الرسمية.

فقر القوانين

ويرى انه في ظل بيئة تفتقر لأطر وقوانين محددة لحقوق وواجبات المرأة الى جانب وجود نزعة ذكورية سلطوية سيكون وضعها مقلقا جدا.

ويلفت الباحث الشيوخ الى ان غياب القوانين والاطر التي تستهدف حماية المرأة من العنف وأنصافها الى جانب خضوعها للوصايا الذكورية التعسفية يفاقم معاناتها اكثر.

مؤكدا ان المرأة ليست بحاجة لتطمينات بشأن تصحيح وضعها وإعلاء شأنها، وإنما هي تتطلع الى ارادة مشفوعة بقرارات ومشروعات على الارض جادة تحيي الامل في نفسها وتعيد الاعتبار لها

تسلط الرجل

زينة عليوتتحدث الإعلامية زينة النمر قائلة الوصاية على المرأة في المجتمعات المحافظة ظاهرة نمطية تشكل النمط العام للتعامل مع المرأة سواء في مجتمعنا أو في المجتمعات العربية اﻻخرى وتشكل الأنظمة المحلية المتعلقة بالمرأة حماية للمرأة في بعض الجوانب ولكنها تبقى غير كافية لحماية المرأة من تسلط اﻻب او الزوج خصوصا اذا كان تطبيق هذه الأنظمة غير جدي.

وتشير النمر ربما يتفاوت التعامل مع المرأة حسب طبيعة المجتمع ولكنها ﻻ تخرج خارج اطار الوصاية وترسخ كثير من القوانين هذه الوصاية الغير عادلة فالمرأة في جميع تعاملتها بحاجة لمحرم في السفر وفي الدراسة وفي العلاج حتى في استخراج بطاقة الهوية.

قوانين ترسخ السلطة

وهذه القوانين ترسخ ضعف المرأة وتسلط الرجل وإﻻ فبعض مجتمعاتنا المحلية متقدمة في تعاملها مع المرأة على هذه القوانين وقد رأينا كيف ان المرأة في مجتمعنا المحلي ابدعت في مجاﻻت العمل اﻻجتماعي كونها غير مقيدة بالزامية تلك القوانين التي تقلل من مقدرة المرأة وشأنها

المشكلة ليست مجرد ثقافة مجتمع بل هي مشكلة قوانين وأنظمة ترسخ ثقافة مجتمعية ودينية خاطئة وتجعل المرأة مرغمة رهن ارادة الرجل ليس لضعف منها بل القصور في القوانين.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
شريفة الشرفا
[ المملكة العربية السعودية - القطيف ]: 7 / 12 / 2012م - 1:10 ص
هذه القيود التي عرفت باسم التقاليد قيدت الكثيرات لدرجة الاستسلام التام لما يريده منها واضعوا هذه القيود فانطفأت شعلة الطموح والإرادة والتصميم إلا لصاحبات النفس الطويل