آخر تحديث: 20 / 9 / 2019م - 8:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

شهر ضيافة الله «17»

محمد أحمد التاروتي *

الاتقان في العمل عنصر اساسي، لإخراجه بالصورة المطلوبة، فهو العلامة الفارقة بين شخص واخر في جميع المجالات، فالمرء يتحاشى التعامل مع الغشاش او غير المتقن، لذا فان الجميع يحاول تحسين السمعة، سواء على الصعيد الشخصي او التجاري، باعتبارها العملة القادرة على شراء ثقة القريب والبعيد، وبالتالي فان انعدام الاتقان خسارة كبرى يصعب تعويضها بسهولة، لاسيما وان استعادة ثقة الاخرين تتطلب الكثير من الجهود ماديا ومعنويا، «العمل كلّه هباء إلاّ ما اُخلص فيه».

الإخلاص في العمل ينطلق من الاحساس العميق بعظم المسؤولية، لاسيما ان مبدأ ”احب لغيرك ما تحبه لنفسك“ يشكل محورا اساسيا في التحرك الصادق، في طريقة التعامل مع الاخرين، فالمرء الذي يحترم الذات يعمل جاهدا في سبيل توفير الاجواء المناسبة، لنشر ثقافة الإخلاص في العمل، «إذا عملت عملا فاعمل لله خالصاً لأ نّه لا يقبل من عباده الأعمال إلاّ ما كان خالصاً»، وبالتالي، فان اندثار الثقة في المجتمع يسهم في تدمير شبكة العلاقات الاجتماعية، مما يقود لظهور الخلافات والنزاعات الداخلية.

تقليص الصراعات الداخلية مرتبط بمستوى الثقة المتبادلة، فالغدر والطعن من الظهر يولد ردود افعال انتقامية، مما ينعكس على الروابط الاجتماعية سواء على الصعيد الشخصي او الجماعي، فالمجتمع الذي يقدس الإخلاص في العمل، يقضي على اسباب الخلافات المرتبطة بالمعاملات اليومية، او العلاقات الاجتماعية، وبالتالي فان تعزيز الوشائج يعتمد على تكريس ثقافة الاتقان في العمل، والابتعاد على اسباب التناحر والتقاتل، «الإخلاص شيمة أفاضل الناس».

البيئة الاجتماعية احد المحركات الاساسية لإتقان العمل، فالمرء يؤثر ويتأثر بالبيئة الخارجية، فاذا كانت عميقة الاهتمام بالإخلاص، فان الانسان يعمل وفق الثقافة السائدة، بحيث تصبح جزء اساسيا من المنظومة الفكرية، على الصعيد الشخصي اولا، المستوى الاجتماعي ثانيا، الامر الذي يترجم على شكل المواقف اليومية، «الإخلاص أشرف نهاية»، بينما يتربى المرء على التلاعب، وعدم احترام العهود، مع سيطرة ثقافة عدم الوفاء وعدم الإخلاص، بحيث ستصبح هذه الممارسات جزء من التكوين الشخصي، نظرا لعدم وجود ثقافة اجتماعية ضاغطة، باتجاه الاتقان في جميع التعاملات الخارجية، «طوبى لمن أخلص لله عمله وعلمه، وحبّه وبغضه، وأخذه وتركه، وكلامه وصمته، وفعله وقوله».

التربية الاسرية تكرس الإخلاص في العمل، ”العلم في الصغر كالنقش في الحجر“، فالمرء الذي يترعرع في بيئة أسرية تقدس الاتقان، فانه يحاول الالتزام بهذه القيم في المسيرة الحياتية، باعتبارها السلاح الاكثر فعالية في اختراق القلوب، وكسر الحواجز، مما يقود الى تعزيز الثقة في النفوس، الامر الذي يمثل بذرة صالحة في الثقافة الاجتماعية، «في إخلاص الأعمال تتنافس اُولي النهى والألباب»، «الإخلاص غاية الدين»، «الإخلاص عبادة المقرّبين».

شهر رمضان بما يحمله من قيم كثيرة، يدفع باتجاه الإخلاص في العمل بمراقبة الذات، فالامتناع عن الاكل مع القدرة على الافطار بعيدا عن الأنظار، يعزز الارادة لدى الصائم، ويدفع باتجاه إخلاص العمل لوجه الله، من خلال التقرب للخالق باداء فريضة الصيام طوال ساعات النهار، «إنّ لله عباداً عاملوه بخالص من سرّه فشكر لهم بخالص من شكره، فاُولئك تمرّ صحفهم يوم القيامة فرّغاً، فإذا وقفوا بين يديه ملأها لهم من سرّ ما أسرّوا إليه»، «أخلصوا أعمالكم لله، فإنّ الله لا يقبل إلاّ ما خلص له»، "إنّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكّوها باستغفاركم، وظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخفّفوا عنها بطول سجودكم".

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
الخرنوب
[ القطيف ]: 22 / 5 / 2019م - 11:53 م
احسنت القول استاذي(قصه قصيره)فقير صار عنده مبلغ من المال وذهب الى ملحمة مؤمن لكي يشتري كيلوا لحم وبعد أن اشترى الفقير كيلوا لحم وذهب به الى عياله قامت زوجة الفقير وطبخة الحم ساعه وساعتان وثلاث ساعات وإذا الحم شبه نضج نصفه والنصف الثاني لم ينضج الى حد لا يستطاع مضغه()
كاتب صحفي