آخر تحديث: 23 / 9 / 2019م - 10:18 ص  بتوقيت مكة المكرمة

علي وفاطمة وليلة القدر

عبد الرزاق الكوي

إن الله سبحانه وتعالى قد دعا عباده بضيافتهم في شهر رمضان المبارك، فالصائم وافد على الله وضيافته من الله الأعتاق من النار ودخول الجنة، وإن الله يغفر لعباده الصائمين ويعتق الرقاب من جهنم، وامتازت ليلة القدر من بين الليالي رمضان وأيامها، ان الله سبحانه وتعالى من عظمتها يعتق فيها ما يعادل العتق في الشهر كله، فأنها خير من الف شهر.

تتجلى في هذه الليالي المباركة قيم ومثل عظمى، تستدعينا ان نقف عندها ونغوص في معانيها، ونستخلص العبر لنرتقي ببركات هذه الليالي الكريمة. فهي خير من الف شهر سر من اسرار الله سبحانه وتعالى وضعها في هذه الليلة ليتمكن الانسان فيه من الوصول الى الكمال والسمو لترتفع وتدنو من خالقها. فيها تقدر شؤون الخلائق ويرزق الله العبد ويضاعف عمله من الثواب، كل واحد بألف. ليلة خير وبركة وعظمة وعلو شأن ورفعه، جللها الله سبحانه وتعالى من حيث القدر والمنزلة ففطموا عن معرفتها فالبركة بمعنى النماء والزيادة والخير المستمر والمستقر الدائم الثابت، من يدركها يدرك سعادة حيث يفرق فيها كل أمر حكيم.

في مثل ليلة القدر الجليلة المكانة نتسائل عن العلاقة بين عظمة وقدر هذه الليلة المباركة وبين الامام علي والزهراء .

عن النبي الأكرم صلى الله عليه واله قال :

« لما خلق الله الجنة خلقها من نور وجهه، ثم اخد ذلك النور فقذفه، فأصابني ثلث النور، وأصاب فاطمة ثلث النور، وأصاب عليا وأهل بيته ثلث النور، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلى ولاية آل محمد ومن لم يصبه من ذلك النور ظل عن ولاية محمد».

تبدو العلاقة وطيدة ومتينة فالعظمة والسر التي تجلت في ليلة القدر نراها تتجلى في عظمة ومكانة والسر الموجود في خير ما خلق الله بعد الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، تتجلى فيهم النور والعطاء والرحمة، فهم تربية الرسول والقران الناطق الشهداء لبقاء القران الكريم ومبادئه. فسر العظمة الذي اوجده الله سبحانه وتعالى في ليلة القد جعله سر وعظمة في الامام علي والزهراء فاطمة ، هم أبويا الأئمة وخير من وجد في الذنيا والآخرة بعد الرسول صلى الله عليه واله، اختارهم سبحانه وتعالى واصطفاهم وطهرهم وأكرمهم بهذه المكانة القدسية والشريفة والمحبة من قبله سبحانه وتعالى ومن قبل الرسول الأكرم صلى الله عليه واله، ترعرعوا في أحضان النبوة المعصومين من كل دنس وعيب الجديرين بالاقتداء، ما كان الرسول صلى الله عليه واله يدع فرصة أو مناسبة تمر إلا نوه بفضلهم وبيان مكانتهم عند الله سبحانه وتعالى ورسوله الأكرم، وذلك ليعرف المسلمين ولو بعض من فضائلهم ومودتهم لان في مودتهم الجنة وفي حبهم الفرار من النار، فليس من اليسير احصاء كل فضائل من آيات مباركة او احاديث شريفة او نصوص لكثرتها فيهم ، فهم في الفضل والمكانة كالرسول الأكرم وكليلة القدر فهم الكمال، وسر من اسرار الله، لا يأتيهم الباطل، هم حلقت الوصل بين أنوار النبوة وانوار الإمامة، محبتهم يوجب مضاعفة الأعمال واتباعهم حصن من النار وإن الله يضاعف الاعمال بحبهم كما تضاعف ليلة القدر، فهم خير اهل الارض والسماء شرفا وكرامة فهم مجهولي القدر، فمن عرف قدرهم حق معرفته فقد ادرك ليلة القدر. هم اهل العطاء بأنبل وأسمى حالاته عطاء في الله لله. فهم الشمس للآفاق المظلمة وهم بركة السماء للأرض هم قطرات المطر لطهارة المعمورة، كانت الخشية من الله تعالى في كل حركاتهم والتزامهم، الالتزام التام بأوامره ونواهيه سبحانه وتعالى انه كل الكمال والتطلع الى يوم لقاءه جل شأنه. هم المثل الأعلى في كل جوانب حياتهم وسلوكياتهم، هم القيم والنهج الذي ان سلكناه وصلنا الى بر الأمان، ضربو المثل الأعلى في الإيثار والصبر والصمود وقوة إرادة والسيطرة على النفس،.

يكفيهم فخرا ان الله ورسوله يحبهم وان القران معهم والحق معهم، قسيمي الجنة والنار، فأي كلام يسمو الى سركم الذي لا يعرفه الا الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه واله، قلنتخدهم قدوة من اجل سعادة الدارين.