آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 8:38 م  بتوقيت مكة المكرمة

أيادي الغيب

قصصتُ على ابني الصغير قصةَ النبي يوسف وأدهشه كم هي كثيرةٌ أيادي الغيبِ التي رعت يوسفَ عندما استدعاها صغيراً وكبيراً في ساعاتِ الضعفِ والغلبة وظنَّ أن حبالَ الأزمةِ ضاقت حولَ معصميه. ولم يُسلم يوسف للضعفِ حتى ارتقى الكرسيَّ وسجدت له الكواكبُ التي رآها في المنام.  كما أحاطت أيادي الغيبِ بيوسفَ هي تحيط بنا إذا استنجدنا بها ومشينا نحوها. فعندما لا نستطيع الذودَ عن أنفسنا هي تقول لنا: أنا أرعاكمْ من كلِّ الجهات وعندما تعطينا القدرةَ تقول لنا: أنا من خلفكم وما تنجحونَ فيهِ هو من دفعي ودعمي دونَ علمكم ومفتاح الانطلاق بيدكم.

كان في الشقة التي كنت أسكن فيها سنوات الجامعة جدار خشبي غطيتُ بعضه بملصقاتٍ بعضها فيه معنى وبعضها كان من لوازم سني الشباب التي تتيه في بحارِ الرغباتِ والأهداف حتى ترسو على أحد الموانئ. كان أحدها من أقوالِ الأمريكي المشهور ”هنري فورد“ ولو ترجمتها للغةِ العربية كانت ستقول: ”عندما تعتقد أنك تستطيع أو تعتقد أنك لا تستطيع ففي كلتا الحالتينِ أنت محق“.

جدليةٌ عقلية متناقضةٌ في ظاهرها ولكن في معناها الكثير من توأمةِ العجز والقدرة، والإرادة واللا إرادة، التي أودع الله فينا الخيار وأعطانا مفاتيحَ القدرةِ على السلبِ والإيجاب والنوم والعمل. أمثلةُ الماضي والحاضر لا تعد في الناسِ الذين وقفت الظروف المادية والإجتماعية عكس تيار رغباتهم ولكنهم مدوا أيديهم وانتزعوا من جوفهم الإرادةَ فكان لهم ما أرادوا.

هرم الحركة قاعدته الثقة والإرادة والقدرة التي أودعها الله فينا وأن مفتاح الحصول على النتائج هو مزرعٌ في أنفسنا وكأن رؤوسنا هي منبع تعدد الخياراتِ والطرقات في الحياة، فإذا أردنا الفشلَ مشت أدمغتنا فيه وإذا أردنا النجاحَ مشت فيه، ورأسُ الهرم وحاكمه قدرةُ وإرادة الله. إن الحياةَ صفحةٌ تُكتب بيد خالقها ونحن كلماتٌ ننط فوقها، إما تجتمع الكلمات وتكون أسطرا تقرأ عبر أيام التاريخ بكل جمالٍ، أو حروفاً مبعثرة غير ذات معنى على هامشِ الصفحة، وما نقرره سيكون بمساعدة أيادي الغيب، إما الحياة أو الموت.

إن جيوشَ المتحاربين لا يغلبها العدوُّ إلا أن تنهزمَ من داخلِ أنفسها إذا ظنت أن المعاركَ انتهت وخسرت الحرب، وكذلك نحن في معاركِ الحياة إن تيقنا الهزيمةَ جاءت، وإن تيقنا القدرةَ على النصرِ أتى، وفي كلتا الحالتينِ نكون على حق فيما اعتقدنا...

مستشار أعلى هندسة بترول