آخر تحديث: 19 / 9 / 2019م - 3:40 م  بتوقيت مكة المكرمة

متى نتوقف عن اللوم؟!

زينب إبراهيم الخضيري صحيفة الرياض

وسط كل هذه الاضطرابات في إيقاعات الحياة اليومية لدينا، لم نعد نستطيع السيطرة على واقعنا بسبب الازدحام العقلي والروحي لكل ما يحيط بنا من أنواع التلوث الفكري واللفظي والنفسي، والتحديات الضخمة التي تحاصرنا غير متوقعة النتائج، السؤال الذي يجوز طرحه في هذه المرحلة: كيف يمكن بناء مجتمعنا بطريقة صحيّة؟ وكيف يمكن أن نريح عقولنا من الفوضى الذهنية التي نعيشها، ونجعل بدن التسامح يتنفس ويرتاح؟ ففي كل تغيير للمجتمع تظهر جماعة لها أجندتها وكأنها تصفي حساباتها مع جماعة أخرى، وتلقي باللائمة عليها في كل ما مر بها.. متى نتوقف عن اللوم ونتجه إلى البناء؟ ألم يأنِ لكل عاقل أن يُشهر سيف عقله في وجه التحزب والعنصرية واللوم الذي لن يبني ما تهدم بداعي الاختلاف؟

ومع كل ما يُطرح من مبادرات للتعايش، ورغم أن هذه الأعوام حملت إلينا كثيرا من المفاجآت التي غيرت وجه المجتمع السعودي، وما زلت متفائلة بكثير من الخير في مقبل الأيام، ولكن نحتاج أن نتوقف عن لوم بعضنا بعضا فقط نقبل كل تغيير وكل مختلف دون النظر إلى الماضي والعيش به، فالوعي والاتزان النفسي والنظر في المصلحة العامة هو أكثر ما نحتاج إليه في هذه المرحلة، وعلينا الاستجابة لنداء العقل، والابتعاد عن الدخول في النوايا، والدعوة إلى وحدة الصف، ونبذ كل ما يمكنه أن يؤدي إلى الاختلاف والفرقة، لذلك سلاحنا هو الوعي، ومحاولة تقدير الأمور ووضعها في نصابها، والعمل على تغيير قناعاتنا بما يتناسب ويخدم أوضاعنا الحالية، والتعايش مع كل جديد، وقبول المختلف ليتقدم المجتمع، ونهتم بالنهضة الصناعية والعلمية والعقلية من أجل البناء الذي نحتاج إليه، فالتغيير الذي ننشده لن يأتي من فراغ ونظريات لا تطبق، بل يأتي من إيمان بأهمية العمل على ما نؤمن به، والانصراف إلى بناء الذات والمجتمع، فالبيئة التي تحتضن التفكير أحادي الجانب تقصي الآخر وتهمشه - هي أول شيء يجب أن نتخلص منه، من أجل تحرير شخصية الفرد في المجتمع من كل تبعات الماضي التي عايشها وأثرت في تكوينه العقلي، فنحن نرغب في سماع قصص نجاح حقيقية للتعايش في مجتمعنا وقبول الآخر؛ من أجل تنمية وازدهار المجتمع.