آخر تحديث: 21 / 9 / 2019م - 10:25 م  بتوقيت مكة المكرمة

ميزان حب الأولاد يميل إلى الأب أم إلى الأم

نادر الخاطر

المحطة الأولى من التربية في حياة الطفل هو الأسرة العائلية، حيث الوالدين يشكلان صدى الصوت الأكثر فعالية على شخصية الأبناء قبل انتقالهم إلى المحضة الكبرى خارج البيت. من أهم عوامل الانسجام الأسري وصناعة الأخلاق الحميدة للطفل هو عامل الحب والمودة بين الأبوين. في حال فقدان هذا العنصر الجوهري تكون حياة الطفل أكثر تعاسة، فربما الوالدين منفصلين يكون أفضل للطفل من فقدان وانفصال المودة والحب داخل الأسرة.

علماء الاجتماع حصروا بعض الأسباب التي تجعل الطفل يميل إلى أحد الوالدين، من أحد الأسباب هو الكلام الغير محمود من الأب على الأم أو العكس فعندما تعرض الأم بأن الأب عفريت البيت وسلوكيات عدوانية يترسخ في ذهن الطفل أفكار سيئة تجاه أبيه، كذلك قسوة وظلم الأب على الأم أمام الأولاد من حيث التعامل السلوكي الوحشي أو الشح في المصروف المادي على الأم ومستلزمات البيت مما يخلق مزرعة من الحقد تتشابك جذورها تجاه الأب وتتحول الكاريزما للأب من ملاك طيب إلى شخص مرعب مثل ”دراكولا“ أو ”زومبي“ في العائلة، حيث الطفل لا يستطيع رفع الظلم عن الأم، فتكون ردة فعل الولد في رفض الظلم وإظهار الكراهية إلى الأب.

كما يقول الشاعر إيليا أبو ماضي في أن تجعل شخصيتك أكثر مودة وحنان مثل الوردة ليس في عبيرها فقط إنما في العطاء من لونها الجميل الذي يحمل البهجة والسعادة وعطاء الورد دائما جميل للجميع بدون مقابل وإن كان تعاملك قاسي وعدواني شبهها بالشوك الذي دائما يبعث الضرر حتى إلى الأشخاص الدين يعتنون فيه:

كن مثل الوردة عطرها حتى إلى قاتلها ولا تكن شوكا خبثها حتى لساقيها

بينما بعض علماء الأنثروبولوجيا يصرحون بأن انتقاد الهادم وليس النقد البناء يعمل منزلق خطير في زراعة شوك الكراهية إلى الطفل تجاه الأبوين، حيث الطفل لا يسمع أي مدح أو حسنة اتجاه تصرفاته وعمله، إنما يسمع دائما العيوب والخطاء، كذلك تجاهل الطفل من قاموس العائلة، حيث الأب أو الأم في انشغال عن ابنهم وعدم الاستماع إلى «مشكلته/مشكلتها» والسؤال عن أحوالهم يخلق جبل من الكراهية إلى الطفل اتجاه أبويه يصعب تحطيم هذا الجبل مستقبلا.

المودة والحب هما الوقود الروحي الذي يحتاجه الأبناء في الأسرة وبه توَرِّق الحياة وبعدمه تكون لا معنى لها، فعندما يتغلل الحب في فؤاد الابن إلى الأبوين، يكون للبيت الأسري معنى من الجمال والمودة كما قال الشاعر محمود درويش، قولا محمود وجميل

”من يملك الحب لا يخشى برودة الشتاء“ فالحب والمودة بين الأبوين تبعث الدفئ والحنان من الاستقرار العائلي.

ملاحظة:

الأنثروبولوجيا: علم دراسة سلوك الإنسان والمجتمعات

الكاريزما: شخصية تملك قدرة فعالة