آخر تحديث: 11 / 8 / 2020م - 9:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الطموح.. المجتمع

محمد أحمد التاروتي *

الطموح يحرك المرء باتجاه تحدي المصاعب، وخوض معارك الحياة بكل إرادة، من خلال التسلح بالادوات القادرة على قهر الصعاب على اختلافها، فالعملية ليس متروكة للرغبات دون التحرك الجاد لصعود سلم المجد، وبالتالي فان الرغبة ليست قادرة على دحر مصاعب الحياة، بدون وجود أدوات قوية وأوراق رابحة، باعتبارها الوقود الحقيقي لمواصلة مشوار النجاح، عبر الاختيار الصائب والعمل الدؤوب، لتحقيق الانتصار الحقيقي في نهاية المطاف.

المرء بما يمتلك من قدرات وإمكانيات هائلة، بامكانه التغلب على الظروف القاهرة، وتجيير المناخات الصعبة لصالحه، من خلال النظرة المتفائلة للامور، لاسيما وان التشاؤم يولد احباطا كبيرا، ويقضي على الهمة العالية، الامر الذي ينعكس على صورة ”الرضوخ“ للامر الواقع، والبقاء في مؤخر الركب على الدوام، وبالتالي فان التمسك بالامل يحدث تفاعلات إيجابية دائما، بخلاف اليأس والاستسلام للظروف الصعبة، خصوصا وان المرء بامكانه اكتشاف الكثير من النقاط الإيجابية، مما يدفعه للاستفادة من تلك النقاط، بما يخدم الطموحات الذاتية.

الايمان الكامل بالقدرات الذاتية أداة أساسية في تحقيق الطموحات، فالمرء الذي يمتلك الايمان الراسخ يتحرك نحو الهدف بخطى ثابتة، فهو لا يلتفت للاصوات النشاز التي تنطلق من جميع الاتجاهات، نظرا لوجود هدف واضح تحدد بوصلة الإرادة الصلبة، وبالتالي فان المرء يحدد مسار حياته سواء باتجاه النجاح، او نحو الركون للأرض، خصوصا وان التحرك الفاقد للايمان الراسخ يفقد الحماسة الضرورية، لمواصلة المشوار حتى النهاية، نتيجة الفشل الآني في بعض المحطات الصعبة، فيما الايمان الراسخ يولد الحماسة في العمل باتجاه الوصول الى الهدف، بغض النظر عن المصاعب التي تعترض الطريق بين فترة وأخرى.

الحياة ميدان حقيقي لامتحان الإرادة الصعبة، فهناك الكثير من النجاحات تتطلب الصبر والجهد، وعدم التوقف في منتصف الطريق، باعتبارها عناصر ”قاتلة“، وغير محرك باتجاه الامام، مما يستوجب توخي الحذر في التعاطي مع النوازع السلبية، او الاستجابة للاحباطات الخارجية، نظرا لما تمثله من خطورة كبيرة، في تحطيم ”الطموحات“ العالية، فاذا استطاع المرء التغلب على الضغوط النفسية السلبية، فانه يتحرك بكل حرية باتجاه تحقيق الجزء الأكبر من الطموحات الذاتية، ”الجهاد الأكبر“، وبالتالي فان الانطلاق بحرية يبدأ من الذات عبر التحرر من الضغوط الداخلية التي تدفع نحو الركون للراحة وعدم مقارعة الصعاب.

الضغوط الاجتماعية، تمثل احد العناصر الأساسية في قتل ”الطموحات“، فالمجتمع يمثل بوصلة سواء من الناحية السلبية او الاجتماعية، اذ يعمد للامساك بيد الفرد للصعود نحو الأعلى، من خلال توفير الأدوات ومساعدته على تجاوز الصعاب، لاسيما وان المجتمع يعتبر احد الأدوات الأساسية لتحقيق الطموحات، نظرا لما يمتلكه من قدره فائقة على رفع المعنويات الشخصية، فيما على النقيض من ذلك تماما، فان بعض المجتمعات تعمل على تحطيم الطموحات بواسطة نصب الافخاخ، ومحاولة التقليل من القدرات لدى الافراد، الامر الذي يؤثر في البعض ويفشل لدى البعض الاخر، تبعا لمستوى الإرادة لدى كل فرد، وعدم الالتفات لتلك العراقيل على اختلافها.

المجتمع الواعي يحتضن أصحاب الطموحات العالية، من خلال توفير أسباب النجاح، وتسخير جميع الإمكانيات امام هذه الشريحة، لتحقيق الأهداف المرسومة، خصوصا وان نجاح الفرد من نجاح المجتمع، فالفرد النجاح يرفع من اسهم المجتمع على الدوام، وبالتالي فان الوقوف امام الطموحات لا يجر سوى الخيبة والخسران على الجميع، بمعنى اخر، فان وضع العصا في دولاب طموحات الافراد، يجلب ”العار“ على المجتمع، نظرا للتداعيات المترتبة على تحطيم الطموحات العالية لدى الافراد، مما يشكل خسارة جماعية وليس فشلا فرديا.

كاتب صحفي