آخر تحديث: 22 / 9 / 2020م - 8:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

المرأة والرجل والعلاقة الطبيعية

أمير أبو خمسين صحيفة الرأي السعودي

خلق الله الرجل والمرأة وجعل لكل منهم خصائص معينة وتركيبة جسدية تختلف عن الآخر حسب جنسه، وميز بينهم في المهمات والأدوار التي يقوم بها كل طرف، فأصبح الرجل في عرف المجتمع هو الذي يقوم بتأمين لقمة العيش والأمن والاستقرار لعائلته، وأصبحت المرأة المربيّة لأبنائه والتي تقوم بأعمال المنزل وإدارة ما يحيط بالأسرة بالتعاون مع الرجل.

هذه العلاقة الطبيعية التي يتوقعها أي فرد في المجتمع، وبالتالي فنظرة الرجل تجاه المرأة نظرة إجلال واحترام وتقدير وكشريك في المجتمع الذي تمثل نصفه، إلا أنه في حالة اختلال الموازين والقيم الاجتماعية والأعراف وتحول المرأة إلى سلعة تجارية أو استخدامها في أغراض غير سويّة، هنا يبدأ ناقوس الخطر ومؤشر إلى حالة الانفلات الاجتماعي وبداية طريق الهاوية، وكذلك عندما يتم إرهاب المجتمع بعدم التعاطي مع المرأة بصورة طبيعية وأن المرأة ينظر لها من قبل البعض كحالة جنس، وأنها لا تمثل نصف المجتمع، وأنها عورة… إلخ من المسميات التي تسيئ للمرأة، فلا الانفلات مطلوب ولا الانغلاق فكلاهما مدمّر للمجتمع.

مجتمعنا السعودي عاش أربعين عامًا من الكبت والنفاق الاجتماعي والإرهاب الفكري الذي مارسه رجال الصحوة عبر خطاباتهم وكتاباتهم التي مارسوا من خلالها فصل المجتمع إلى ذكور وإناث، واستطاعوا عبر منابرهم ممارسة الكهنوتية المتطرفة في تمزيق المجتمع وفصل الرجل عن المرأة، وتصوير أي علاقة مع المرأة سواء في العمل أو في المدرسة أو المحافل الاجتماعية علاقة غير سليمة وأنها مدعاة للشيطان، وكأن المجتمع يعيش حالة من الفوضى وليست لديه قيم وأخلاق تمنعه من الممارسات الشاذة وغير الطبيعية، هذه الممارسات وادعاء هؤلاء بأنهم حراس المجتمع والمحافظون على قيم ومبادئ المجتمع نسوا بأن مجتمعنا مجتمع محافظ ومسلم، ولا يحتاج لممارساتهم التي كرست الخوف والرعب من قبل الرجل تجاه المرأة والعكس المرأة تجاه الرجل وأصبحت العلاقة غير متوازنة، وكأن المرأة خلقت من كوكب آخر، لذلك عندما تغير الوضع الاجتماعي وأصبح المجتمع أكثر انفتاحًا، وانكشفت الكثير من المحظورات التي كانت تعتبر سابقًا من الممنوعات والمحرمات، كعمل المرأة وقيادة المرأة، وممارستها للرياضة، ومشاركتها في التعليم للمراحل الأولية بنين وبنات في المدارس وغيرها من الممارسات الطبيعية خرجت بعض الأصوات النشاز التي تنادي بأن الأعراض هتكت وأن الأمة الإسلامية في خطر، والمرأة المسلمة في خطر.

لم نجد شيئًا مما ذكر قد حدث أو أحد أخواتنا أو أمهاتنا تعرضت لأمر سيئ والعياذ بالله، بل العكس الأمور سارت ولله الحمد بخير والوضع يسير بصورة طبيعية، ومن أحسن حال إلى حال أفضل، المطلوب بأن يتم سنّ قانون التحرش وهذا ما تم القيام به من قبل الجهات المختصة بحفظ كرامة وحقوق الطرفين الرجل والمرأة، أما المرحلة السابقة التي عشناها في ظلام ومحاولة إقصاء نصف المجتمع من مجالات الحياة العامة فهي المرفوضة، وحتى لو حصلت حادثة فردية من أي طرف لا يعني أن المجتمع ظلامي والأمة في خطر فنحن مجتمع يخطئ ويصيب، ولسنا في المدينة الفاضلة، مجتمعنا في المرحلة الحالية والقادمة سوف ينضج أكثر بإدراك واجباته والتزاماته، ولا يحتاج إلى من يرعبه بالجنة والنار.

أربعون سنة من الترهيب وتصوير الدنيا بالجحيم والآخرة كعذاب النار، زرعت في نفوسنا حالة النفاق الاجتماعي واللاتوازن في شخصياتنا، بل أصبح يطلق علينا في مصطلح علم النفس «ذو انفصام الشخصية»، فكفي لعب على الذقون وترهيب الناس، فالناس مؤمنون ومسالمون.