آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 8:50 م

أخاف أن تغرق الدنيا ولست معي

رائدة السبع * صحيفة الرأي السعودي

مع الاعتذار لنزار قباني في تحريف كلمات قصيدته، لكنني وكامرأة ولدت في شهر ديسمبر مغرمة برائحة المطر، ولأن أجواء السعودية كما تعلمون حارة صيفًا وممطرة شتاء، فأنا أميل دائمًا إلى الأجواء الندية والمطر هو صديقي القديم كما هو صديق الأرض.

لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث إنني أغمضت عيناي على صوت قطرات المطر، هذا اللحن اللذيذ الذي أنصت إليه وكأنها المرة الأولى في كل مرة وعند استيقاظي تحديدًا لحظة مغادرتي المنزل، خيل لي أني انتقلت من مدينة سيهات إلى مدينة البندقية الإيطالية، إلا أنني لم أشاهد أعمال الفنان الإيطالي جورجوني على المباني، بل رأيت مبنى بلدية سيهات في الشارع الخامس عشر الشارع الذي يغرق سنويًا وتغرق معه سيارات الحي، ويتعذر على أبناء الحي الخروج من منازلهم كما حدث معي شخصيًا قبل عامين وقبل قيادة المرأة، كان جميع السائقين يعتذرون عن الوصول لتلك المنطقة ولهم الحق في ذلك، إذ إننا نحتاج لقوارب أو جندول للتنقل كما هو الحال في قناة جراندي التي تقع في البندقية.

أين يكمن الخلل؟ هذا السؤال الذي يتم طرحه سنويًا دون جدوى، ويبقى دون إجابة، وأعتقد أنه يسلط الضوء على ضعف مستوى الجهود المبذولة في إيجاد حلول جذرية للمشكلة أو أن الطرق التي يمر بها مسؤولو البلدية تختلف عن تلك الطرق التي نعبرها يوميًا.

في كل موسم ومع كل غيمة ممطرة نتذكر حجم الميزانية وأرقامها الفلكية، والتي - لا شك - تكفي لتشييد مدن جديدة وليس فقط وضع خطة لشارع يغرق كل عام هذا غير تصريحات لم تحترم عقول المواطنين، الكل يرمي بالمسؤولية على الآخر.

أعتقد أن العمل على تصريف ماء المطر بطريقة آمنة، هو أقل ما تقدمه الأمانات للمحافظات والمدن التي تولت أمانتها، خاصة أن تصريف ماء المطر ليس من الإنجازات النادرة والمعجزة، فهو لا يحتاج لخبراء في علم النانو، ولا مشروعًا لاقتحام القمر.

نملك ثروة عظيمة وأموالًا طائلة والحكومة وفرت الميزانية الكافية لكن المشهد يتكرر كل عام ويأت المطر كعضو رئيسي في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة» للتصدي للفساد المستشري وأشبه بمبعوث إلهي للتصدي لتعثر المشروعات.

وقد كشفت الأمطار التي هطلت على المنطقة مؤخرًا غيابًا لأجهزة البلديات وانفصالها عن الواقع ومعاناة المواطنين، لأنني وخلال يومين متتاليين من هطول الأمطار لم أر سوى عمال النظافة الذين ألقي عليهم التحية صباح كل يوم هم أنفسهم من يقومون بمحاولة تبدو أنها غير ناجحة لإبعاد المطار عن الطريق.

أخيرًا، هل من مجيب؟ وهل يحتاج موظفو البلدية إلى تسونامي يوقظهم من سباتهم العميق؟.