آخر تحديث: 19 / 11 / 2019م - 10:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

العنصرية تنخر عقول أطفالنا

جهينة الإخبارية نداء ال سيف - القطيف

كيف لطفلة لم تتجاوز الخامسة من عمرها أن تنفر من زميلتها في الروضة لسمرة لونها؟ وكيف لطفل بلغ السابعة للتو أن يحدد مواصفات أصدقائه ويحصرها بأن يكون من نفس منطقته لا من القرى؟؟ ومالذي يجعل من ضرب العامل «الهندي» متعة ووسيلة تسلية لصبية مازالوا في المرحلة الابتدائية؟

هذه الأمثلة وغيرها الكثير دلائل على أن داء «العنصرية» بات ينخر عقول أطفالنا البريئة، فإن كنا نمقت العنصرية بين الكبار ونضيق ذرعا بها، فمن باب الأولوية أن نحاربها قبل أن تستعمر تفكير صغارنا.

أجزم اليوم أننا أمام مشكلة كبيرة تهدد أطفالنا، والذين يعيشوا مع أهل ومجتمع متناسين بأن «الله خلقنا في أحسن تقويم»، ويجيدون التمييز بكل فنونه وأصوله التي باتت من «فنون التربية».

لهذا فأن تنشئة الطفل وتهذيبه بنبذ العنصرية هي أولى الخطوات التي لابد أن نفقه أصولها ونربي عليها أطفالنا.

شجار أطفال«جهينة الإخبارية» وإيماناً منها بخطورة الظاهرة والتي تعد مشكلة اجتماعية حاولت تسليط الضوء عليها.

رياض الأطفال «نماذج» وافرة.

وتبين مربية الأطفال حوراء ال كاظم والتي تعمل في هذا المجال منذ 10 سنوات أن هذه الظاهرة موجودة لدى الصغار بل وللأسف في تزايد ملحوظ، فالكثير من الأطفال وهذا يرجع لأسلوب التربية يرفض اللعب أو حتى الوقوف في الطابور مع «الطفل الأسمر».

وتؤكد آل كاظم أن تعزيز الوعي المجتمعي عند الكبار ينعكس إيجاباً على الصغار وهذا ما نطالب به نحاول زرعه في الطفل من قيم احترام الآخر، والتواصل معه، والانفتاح عليه

وتشير بأن «العادات والتقاليد والأعراف» تعد من أهم مصادر تغذية التعصب عند الأطفال بالإضافة لبعض وسائل الإعلام، وتحديداً القنوات الفضائية، والإعلام الجديد بكل مكوناته «مواقع، منتديات، تواصل اجتماعي والتي وجعلت التعصب للون أو لجنس أو اعتقاد مغروسا في نفوس الناشئة بكل أسف.

الدين قبل الاتفاقية

وتبين الأخصائية الاجتماعية أمل الدار أن الدين الإسلامي يركز قبل الاتفاقية الدولية على مفهوم المساواة وعدم التمييز وتقبل الآخر وجاءت اتفاقيه حقوق الطفل وهي تراعي مصالح الطفل الفضلى وتهتم بجميع احتياجاته بالإضافة إلى التركيز على المبادئ الأساسية وما تحمله من قيم الإسلام سبقها.

وتشير الدار بأن نقل مفهوم عدم التمييز عند الأطفال يحمل عدد من الجوانب منها ما هو من التربية وخصوصا عند نقل مفهوم احترام الآخر والتعايش مع المختلف حتى من الناحية الشكلية وغيرها من الفروق الواضحة مثلا التعامل مع الطفل المعاق وانه إنسان يستحق الحياة ويستحق توفير جميع الفرص التي يحتاجها الإنسان العادي ويمكن قياس على جميع الفوارق الأخرى.

وتضيف أنه في حاله الانتقال إلى دائرة أوسع في ما يتعلق بالشركاء في التربية والتعليم وخصوصا في مرحله رياض الأطفال كأول خبره تعليمه مهم جدا التعلم على التقبل وفهم الفروقات بين الأطفال وما يتعلق بموضوع إدماج المفاهيم يعتمد على معايير مختلفة كعمر الطفل وطريقه العرض والاهم كيف تفعل كممارسه يوميه وليس فقط درس في مادة.

دور الأسرة

وعن الأسباب التي تكون سببا في هذه الظاهرة تبين الدار بأنها قد تكون مكتسبه من خلال الأسرة فعدم وجود نموذج يحترم الفوارق بين أفراد الأسرة قد يعمق العنصرية عند الطفل، مشيرة لضرورة عدم الاهتمام بوجود فكره الاختلاف والصورة النمطية لدى الأهل عن معايير الاختلاف بين الأطفال.

وتؤكد من الطبيعي ينتقل هده السلوك لدى الأطفال ويتخذ كالمعيار في تحديد تصنيف الناس ومن الأسباب البيئية ممكن تعمق سلوك انك شخص أفضل بدون توضيح معايير ربما تكون اعتبارات غير واقعيه أو صحيحة.

تأجيج العنصرية

ويبين الأمين العام لمركز عدالة الأستاذ صادق الرمضان بأن التاريخ وتقسيمات المجتمع وصراعاته المصلحية وعداواته والحروب الأهلية والإقليمية والعداوات العقدية وعنصرية الانسان وجهله ومصالح البعض، كلها عناصر في تأجيج عنصرية الانسان والمجتمعات اذا لم تجد رادع يقف في طريقها.

قوانين رادعة

ويضيف: سعت الدول المتقدمة إلى وضع قوانين وأنظمة تعاقب أي نوع من ممارسة العنصرية فيها ولعب المجتمع المدني في تلك الدول من خلال مؤسساته في دعم وحدة المجتمع وتماسكه على أساس وطني وتجنب أي نوع من ممارسة التمييز

ويشير بان هذا خلق دول قوية يعيش الناس فيها على أساس الاحترام والكفاءة والكرامة وتكون لكل أفراد تلك الدول شعور بالوطنية أدى إلى بناء أوطان جميلة.

ويؤكد بأن التمييز العنصري هو حالة وجدت ولا زالت في الكثير من المجتمعات، وأصبح المجتمع الإنساني المتحضر يعي مشكلة ذلك التمييز وآثره الهدام على المجتمعات والدول واستقراراها وكرامتها وأخلاقها حتى وصل الحال بصياغة اتفاقيات دولية تبنتها الامم المتحدة لمحاربة وتجريم التمييز العنصري.

ويضيف الرمضان عملت الكثير من الدول لاجتثاث ذلك التمييز وأصبح هناك تراكم للتجربة الإنسانية لعلاج هذه المشكلة بحيث أن التخلص أصبح ممكن إذا توافرت الإرادة السياسية وأضيف لها قناعة المجتمع وتحمل مسئولياته في التحرك لحل هذه المشكلة.

ويبقى السؤال.. ما لذي غير «طفولة صغارنا» وعلمهم على معاني العنصرية وجعلها من أهم «قوانين حياتهم» البريئة؟؟  ومتى نشهد أن الأسمر يلعب مع الأبيض دونما «عنصرية»؟

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
حسين هويدي
[ USA ]: 19 / 2 / 2013م - 7:55 ص
أود أن أضيف مثال للعنصرية وهو عندما نصف الشعر الناعم بالجمال. ولذلك نرى أن البعض من الأطفال يتأثر أو يود لو أن شعره كان ناعما. مقاييس الجمال لا تتمحور فقط في الظاهر.