آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 2:04 ص

عفوًا.. الطبيب نائم

رائدة السبع * صحيفة الرأي السعودي

تقول صديقتي في مدينة هاوايستان: سمعتُ عن سوبرماركت يغلق أبوابه كل يوم سبت أو متجر أزياء مثلًا، أو حتى محطة وقود، لكني لم أسمع أنَّ وزارة بأكملها تغطُّ في نوم عميق.

بدأت القصَّة حين أعلنت ابنة صديقتي أنَّ ألمًا ألمَّ بها وأنها تشعر بالغثيان، فكرت وبما أنها في وزارة مازال ملف التأمين الطبي لموظفيها مدسوسًا في إحدى ملايات الأسرة المهترئة منذ سنين، فكرت إلى أي مشفى ستتوجه؟، استقر الأمر بها للمستوصف الربحي الخاص القريب من منزلها.

فوضى، أبواب مفتوحة، خصوصية المريض تكاد تكون معدومة، مستوى الأطباء أربع درجات تحتَ الصفر، وعلى عجلٍ توجهت لأقرب مخرج، وذهبت لأضخم مستشفى أطفالٍ في المنطقة، المباني تجعلك تظنُّ ولو لوهلة أنك قريب من «المايو كلينك» وما أنْ تسجل دخولك عبر النافذة اليتيمة والتي تختفي خلفها امرأة لاتزال تحت التدريب، حتى تكتشف أنَّ المباني الفاخرة لم تكن سوى خدعة بصرية.

يُلطف الأجواء بعض الأطباء من نفس المنطقة والذين قاموا بدورهم على أكمل وجه.

تبدأ الكارثة حين يضعك طبيب الطوارئ تحت الإقامة الجبرية في أحد الأدوار، كلُّ شيء يبدو هادئًا، بل أكثر كل الأشياء تغطُّ في سُبات عميق، بدءًا من مدير المستشفى وحتى الكرسي المتحرك الذي بالكاد يتحرك.

لك أنْ تتخيل عزيزي المريض أنْ يستغرق تشخيصك اثنتي عشرة ساعة وربما أكثر وأنْ يتم نسيان أسواره التعريف الخاصة بك كمريض وهي على رأس الأهداف العالمية للجودة وسلامة المريض، أنْ يتم نسيانها إلى ما بعد ستِ ساعات من دخولك، وبعد صرف أكثر من جرعة دواء، علمًا بأنَّ المستشفى العظيم يُعلقُ شهادة الجودة الصحية العالمية على كلِّ جدار، فأهلًا بالجودة المعلَّقةِ.

ولك أنْ تتخيل عمل الطاقم الذي تعتقد صديقتي أنَّ سلحفاة تبلغ من العمر عتيَّا من قامت بتدريبه، وأنَّ طبيبًا لا يردُّ على هاتفه النقّال علمًا بأنَّه الطبيب المناوب - ولكنْ كما تعلمون فاليوم «سبت» ولنكن أكثر واقعية في مستشفى غير واقع على خارطة المستشفيات أصلًا.

وللصغيرة تقدم صديقتي اعتذارها لأنها مازالت في بلد نحتاج فيه لخمسة أيام لكي تستطيع تشخيص المرض، وخمسة أيام أخرى لكي يقرر الأطباء كيف يعالجونه وخمسة أيام أخيرة للبدء في العلاج.

أما أنا أقدم اعتذاري لكِ يا صغيرتي لأنَّ الأطباء في مدينتك خارج الخدمة مؤقتًا.