آخر تحديث: 20 / 2 / 2020م - 7:53 م  بتوقيت مكة المكرمة

قطاع خاص «عائلي»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

تهيمن المنشآت العائلية على أنشطة القطاع الخاص في المملكة ومنطقة الخليج العربي، وهي تمارس أنشطتها في كل القطاعات الاقتصادية دونما استثناء، من التقليدية كالزراعة وتجارة الجملة والتجزئة، إلى الصناعة وتقنية المعلومات والاتصالات. بل إن عديدا من المنشآت العائلية الرئيسة اتجه إلى تشكيل أذرع استثمارية وتطوير الأعمال الجديدة، ومهمة هذه الأذرع البحث عن فرص لاستثمار السيولة الفائضة في امتلاك حصص في شركات أو الاستحواذ على شركات برمتها، في المجالات الحيوية للشركة العائلية الأم، أو بما يساند توجهها المستقبلي أو يعزز وضعها التنافسي في السوق، ومن جهة أخرى لإشغال الجيل الجديد بما هو مفيد.

وقد مرت الشركات العائلية بفترة مخاض قبل نحو عقدين من الزمن، لكن الرئيس منها استطاع أن يهيكل أنشطته بما يبعد الشركة عن النزاعات العائلية أو تنافس الأجيال أو التصفية، أو تفتيت الشركة وكأنها غنيمة متنازع عليها، فأخذ عديد من العائلات بآلية تقليدية هي: التحول إلى شركة قابضة تملك الشركات الفرعية، وضبط النظام الأساسي، وإحكام لائحة الحوكمة.

وأدى ذلك في معظم الحالات إلى تعزيز الاستقرار وتخفيف المخاطر التي تؤثر سلبا في سمعة الشركة عند المتعاملين والمقرضين. وأفسحت هذه الترتيبات المجال واسعا أمام الشركات العائلية للفصل - إلى حد ما - بين الملكية والإدارة، ولجأت إلى استقطاب تنفيذيين متخصصين لإدارة الشركات الفرعية، وأدى هذا التوجه إلى اتساع نشاط تلك الشركات في أسواقها وتحسين قدرتها التنافسية، بل إفساح المجال أمامها لحصاد فرص مهمة للاستحواذ على حصص من شركات متميزة، أو الفوز بعقود تمثيل وشراكة فقط، لارتياح الشريك بمستوى المهنية وجودة الإدارة وحوكمة اتخاذ القرار وتوزيع الأدوار. تجدر الإشارة، إلى أن هناك من يعتقد أن الشركات العائلية نمطية تقليدية، وباقية ”على طمام المرحوم“.

وهذا تشخيص خاطئ، بل على العكس من ذلك؛ فالاقتصاد السعودي قائم على النفط والشركات العائلية، باعتبار أن جل القطاع الخاص عبارة عن شركات عائلية.

ولا بد من ملاحظة أن أبرز الشركات والمؤسسات في كل الأنشطة الاقتصادية دونما استثناء، إما شركات عائلية أو شركات حكومية، ويلاحظ أن الشركات الحكومية تتركز في شركات الامتياز، مثل المرافق كالكهرباء والماء والاتصالات، على سبيل المثال لا الحصر، في حين إن الشركات العائلية هي المؤثر في الزراعة والتعدين والتشييد والبناء والصناعة التحويلية غير النفطية وتجارة الجملة والتجزئة، حتى عند استعراض الشركات المساهمة المدرجة، نجد أن عديدا منها اتخذ من اسم العائلة اسما... يتبع.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار