آخر تحديث: 25 / 11 / 2020م - 7:00 م

إيران.. كيف يمكن الخروج من الأزمة؟!

حسن المصطفى * صحيفة الرياض

يبدو أن المصائب لا تأتي فرادى في إيران، فبعد الضربة الأميركية التي أودت بحياة قائد فيلق القدس قاسم سليماني، ووفاة عدد من الإيرانيين في التدافع أثناء مراسم تشييع جنازته في مدينة كرمان، سقط عدد من الضحايا الإيرانيين والأجانب، عندما أصاب صاروخ أطلق بالخطأ طائرة ركاب أوكرانية، وهي الحادثة التي اعتذر عنها النظام، وأحرجته أمام المجتمع الدولي، ودفعت العديد من شركات الطيران لتجنب الأجواء الإيرانية، تحوطاً من خطر الإصابة، نتيجة حالة التأهب القصوى التي تعيشها الدفاعات الجوية في عموم البلاد.

تغيير مسار رحلات الطيران، لعدد من الشركات حرم طهران من مكاسب مالية كانت تجنيها نظير استخدام مجالها الجوي، إلا أن هذه الخسارة المادية تعد أمراً بسيطاً قبالة الأضرار المعنوية والسياسية التي لحقت بسمعة النظام في الداخل والخارج.

التظاهرات عمت جامعات إيرانية في عدة مدن، وهي وإن كان المشاركون فيها يمثلون نخبة جيل الشباب، ولا تمثل جميع أطياف المجتمع، إلا أنها بليغة في معانيها، وفي رسائلها التي لم يقف عندها المراقبون، وخصوصاً في معاني الشعارات، والتيارات السياسية التي تقف وراءها.

كثير من الهتافات الاحتجاجية في الجامعات لم تكن عشوائية، بل كانت تحمل رسائل سياسية، تحركها أفكار تنطلق من أرضية ليبرالية تارة، ويسارية أخرى، وإصلاحية أيضاً، وهي إذ ترفع الصوت احتجاجاً في ظاهرها على التأخر في الإعلان عن المسؤولية حول حادثة إسقاط الطائرة المدنية الأوكرانية، إلا أنها في عمقها توجه رسائل إلى النظام السياسي وقمة هرمه، «آية الله خامنئي» بصفته مرشد الثورة أولاً، والقائد الأعلى للقوات المسلحة ثانياً.

هنالك جيل جديد في إيران له تطلعاته ويراقب ما يجري في العالم من حوله، ويتواصل ويتفاعل مع تطورات العلم والتقنية، وهو جيل يختلف في طريقة تفكيره عن أولئك الذين اشتركوا في الثورة، عندما سقط نظام الشاه محمد رضا بهلوي 1979، وقاتل بعدها الحرب العراقية الإيرانية.

هذا الجيل يريد أن يكون له صوته، وأن يكون مشاركاً في تحديد وبناء مستقبله، وعنصراً فاعلاً في مجتمعه، وليس مجرد تابع، أو مجموعة تتلقى الأفكار وتنفذ الأوامر دون نقاش، ومن تمام الحكمة ورجحان التدبير، الاستماع لصوت هذا الجيل، وتحقيق مطالبه، لأن في ذلك ترسيخ لمبدأ العدالة والمساواة أولاً، وحفظ لكيان الدولة ثانياً، وصيانة للمجتمع عن الفوضى والعنف ثالثاً، فضلاً عن أنهم يعبرون عن مطاب هي جزء من حقوقهم الأصيلة.

ربما تكاثرت المشكلات الاقتصادية على النظام في إيران بوتيرة متسارعة، وهي معضلات ترهق ميزانيته، وتضيق خياراته، ورغم كونها تشكل مصدر تهديد له، إلا أن الكيّس هو من يحول الأزمة إلى خارطة طريق جديدة، ويصغي إلى صوت الأجراس التي تقرع بقوة، ويخلق لحمة وطنية داخلية، مدعومة بإصلاحات حقيقية، وحلول من خارج الصندوق، وانفتاح دبلوماسي جاد على الجيران في الخليج، وهو التفكير الاستراتيجي الذي يمكن للساسة في طهران العمل وفقه، حينها يكونون قد خرجوا من عنق الزجاجة، وجنبوا شعبهم والمنطقة الكثير من الأثمان الباهظة.