آخر تحديث: 26 / 2 / 2021م - 7:49 م

طوباويات

محمد العلي * صحيفة اليوم

هل قرأت هذا النص:

«وعشت - في ظلال القرآن - أنظر من علو إلى الجاهلية التي تموج في الأرض وإلى اهتمامات أهلها الصغيرة الهزيلة.. أنظر إلى تعاجب أهل هذه الجاهلية بما لديهم من معرفة الأطفال وتصورات الأطفال واهتمامات الأطفال - كما ينظر الكبير إلى عبث الأطفال ومحاولات الأطفال ولثغة أطفال.. وأعجب».

سيد قطب/في ظلال القرآن 1/11

وهذا النص:

«دعا المرشد العام للاخوان المسلمين في مصر محمد بديع الشعب المصري إلى التقدم من أجل تخليص البشرية من ويلاتها وآلامها التي حلت بها بسبب النظام العالمي الجديد».

الحياة 3/12/2012

حين تقرأ هذين النصين إن لم تكن قد قرأتهما من قبل.. فما هو الذي تجول في خاطرك؟ سيخرج اللا معقول من استحالته ويصافحك وجها لوجه قائلا لك بكل فصاحة: هأنا ذا، انت هنا لا تستطيع الا ان يمور خاطرك بالاسئلة التي لا أجوبة عليها لأنها مستحيلة.

لا تفكر في النص الاول فأنت اقل من ان تفكر فيه لأنك من الجاهلية المولعة بعبث الاطفال الذي هو كل الفلسفات والمذاهب الاقتصادية والنظريات الطبية وغيرها يمكنك فقط ان تفكر في النص الآخر.

وهنا سوف يستبد بك العجب من انسان نسي انه من شعب نصفه تحت خط الفقر ويتشاجر مع الاموات على السكن في المقابر و40 بالمائة منه أميّون وتناسى انه من شعب يستحق ان يعتز به ورمى بعينيه الكرة الارضية التي رأى البشرية فيها يتخبطون في الأوهام تماما مثل اطفال سيد قطب.

لماذا هذا؟

الجواب واضح:

لأن عند المرشد وطنا وهميا لا علاقة له بالارض او الجغرافيا او الناس بملامحهم ولغتهم.. انه مثل: «المبعوث للناس جميعا» على يديه سوف تتخلص الكرة الارضية ومن فوقها وتحتها من كل ألم سيعيشون في الجنة على الأرض.

كاتب وأديب