آخر تحديث: 26 / 2 / 2021م - 7:49 م

التغيير والتدوير

جعفر الشايب * صحيفة الشرق السعودية

يستبشر الناس كثيراً بأي تغيير يرونه حولهم، بل إنهم ينتظرونه ويطالبون به، مع أنهم في أكثر الأحيان لا يعرفون ما سيحمله لهم مستقبلاً هذا التغيير. ينطبق هذا على مختلف قضايا الحياة، وبالأخص فيما يتعلق بالأنظمة السياسية ورموزها، بسبب أنه يعني عموم الناس ويؤثر في أوضاعهم.

الله سبحانه وتعالى فطر الإنسان على أن يشهد التغيير قائماً في كل شيء في الحياة، ابتداء من الإنسان نفسه وانتهاءً بكل مكونات الكون المحيطة به، فالإنسان بطبعه ينشد التغيير ويراه من السنن الطبيعية في الحياة.

وهكذا الشركات والمؤسسات التجارية التي تقوم بإعادة هيكلتها أو تغيير شعاراتها بصورة تتناسب مع التحديات التي تواجهها، كي تبقي على التجديد والحيوية وخاصة مقابل منافسيها.

الأنظمة السياسية الحديثة انتهت إلى هذه السنة الكونية عبر التوافق على التداول السلمي للسلطة بصورة تتيح حالة من التغيير والتجديد في النظام السياسي، وتدوير مراكز ومناصب السلطات فيه بحيث تستمر مسيرة العمل ضمن بيئات تفاعلية ومتطورة.

في منطقتنا العربية، لا يزال هنالك مسلك الديمومة في المناصب قائماً، سواء في المناصب السياسية أو المراكز الاجتماعية والدينية، وهو ما نشهده في كل موقع مهم في حياتنا العامة بشكل عام. مروجو مثل هذه الفكرة يستندون إلى تبريرات بعضها تأخذ سمة القدسية أو التأهيل الخاص للأشخاص وكونهم الأفضل، أو بسبب التقدير المبالغ لأعمال من هو في هذا الموقع.

الأسوأ من كل هذه التبريرات، ما يتردد دوما بأن التغيير قد يقود إلى المجهول أو إلى وضع أسوأ من الواقع الحالي. كل هذه التبريرات لا تصمد أبداً أمام تجارب المجتمعات الأخرى التي وضعت معايير واضحة للتغيير معتبرة أن قدرات الأفراد الذهنية والعملية مهما علا شأنهم تظل محدودة، وأنها تتناقص تدريجياً بصورة تجعل من بقائهم على الوضع نفسه تهديداً وخطراً على مصالح المجتمع.

اليوم نشهد هنا في المملكة استبشاراً شعبياً بخطوات التغيير مع محدوديتها في تغيير معظم أعضاء مجلس الشورى، وبعض أمراء المناطق، وفي هيئات المؤسسة الدينية. ونتطلع إلى أن تصب هذه التغييرات في صالح قضايا المواطنين، ونأمل أن تطال التغييرات أيضا عديداً من المواقع التي ظلت لعقود عديدة على أشخاص بعينهم.

إن تدوير مواقع ومراكز القرار، سيجدد الدماء، ويحرك القضايا الراكدة، ويساهم في معالجة ما هو عالق منها، هذا إذا تزامن معه رغبة جادة في الإصلاح والاستفادة من هذا التحول.

علينا كمواطنين أن نساهم بصورة فعالة في توظيف هذه التغييرات بما يطور من أداء الأجهزة عبر الانفتاح على المسؤولين الجدد، والتواصل معهم، وإبداء النصح وإيصال قضايا ومطالب المواطنين لهم، ودفعهم لأن يصب هذا التغيير في صالح الوطن والمواطن وإلا فلا فائدة ترجى منه.