آخر تحديث: 23 / 10 / 2020م - 6:05 ص

الإنسانية تجمعنا

يسرى الزاير

الأزمات والكوارث تصنف البشر، فبيما تجمع الانسانية على حس المسؤلية والتعاطف والتعاون، نجد على الضفة الأخرى قلة من الكائنات البشرية عديمة اخلاق، مهمتها في هذه الحياة بث سمومها من عقلية مريضة، بغيضة، تقوم بهجمات سباب وتعديات وتأويلات عجيبة تنم عن جهل متقع وأحقاد دخيلة على شعبنا الأصيل، المتحاب.

تلك الثلة الجاهلة المريضة لاتستحق الالتفات لها، التجاهل وحده كفيل بسحقهم.

هانحن اليوم كما كنا في الرخاء تجمعنا الانسانية وتوحدنا الوطنية في وجه البلاء.

من انفلونزا الطيور الى الخنازير والإبل والحمى القلاعية وغيرها من أمراض، كلما تفشى احدها اربك الدول وأحدث تذبذبات كبيرة في الاقتصاد والصحة عموماً.

وهاهو فيروس كورونا «19 - COVID» ينطلق من الصين الى العديد من دول العالم وصولاً الى وطننا الحبيب.

لابد ان ننوه بأن المواطن عليه واجبات ومسئوليات تجاه بلده ومجتمعه أضعفها الالتزام بقررات الدولة واتباع إرشاداتها حرصاً على تجنب اي ظروف واحداث تضر بالمواطن الفرد قبل الجماعة والوطن عموماً.

فإن حل المواطن ببلد يخلو من التمثيل الدبلوماسي فذالك يصعب على الدولة مساعدته عن طريق سفارتها هناك.

على سبيل المثال عندما وقع طوفان تايلاند ديسمبر 2004 بالتأكيد إنه لو كان هناك مواطنون متضررون سوف لن يجدوا العون المطلوب من قبل بلدهم بسبب توقف التمثيل الدبلوماسي بين البلدين.

نفس الحال اليوم مع وضع المواطنون الزائرون لإيران سوى للزيارة او السياحة العلاجية والترويح.

لو كانت العلاقات الدبلوماسية قائمة لقامت الحكومة باحتواء مواطنيها والتنسيق هناك للسيطرة على الوضع والحول دون نقله للداخل بالتالي تفشيه كما فعلت مع الدول التي ظهر فيها المرض.

على كل حال كلنا ثقة بجهود حكومتنا الرشيدة ووعي شعبنا باتباع الإرشادات بدقة وتفهم.

الى ان تنقضي هذه الفترة على خير وسلامة بإذن الله نتمنى ان نستثمر هذا المرض لتغيير سلوكيات وعادات غير مرضية قائمة في مجتمعنا.

لنجعل من الوباء مناسبة للخروج عن النمطي والمألوف، ذالك بنسف كل ماهو غير صحي.

بدءً بتجنب الاختلاط ومجالسة الناس في حال الإصابة بالإنفلونزا الموسمية المعتادة والامراض عامة، حرصاً على سلامة الآخرون.

النظافة من الايمان، فلنحرص على النظافة الشخصية وتجنيب الآخرون بآس مايكرهون منا.

تجنب العناق والقبل لكل من نقابل، ليكن السلام باللفظ ورفع اليد خصوصاً في المناسبات والتجمعات العامة، البشاشة وحدها تكفي وتوفي.

في ظل تعليق الدراسة والأعمال والتجمعات العامة فرصة لاستهلاك ماتحتويه الأرفف والثلاجات عوضاً عن افراغ أرفف المحال التموينية، من ثم فتح المجال للجشعون للاحتكار ورفع الأسعار.

فرصة كذالك للاستمتاع بدفء الأسرة والحوارات وممارسة الهوايات المحببة.

أما اهم تغيير على الإطلاق، الكف مطلقاً عن نشر وتداول الإشاعات بكافة اشكالها فيما يتعلق بهذا المرض وغيره من احداث.

كما من الجميل ان نتابع الأخبار من قنواتها الرسمية واستيعاب الرسائل والتوجيهات بخصوص التجاوزات والمخالفات الإلكترونية عوضاً عن الانهماك بإعادة إرسال نصوص في الغالب ترسل دون ان تقرأ.

فلنجعل من هذه الفترة المؤقتة العصيبة فترة وعي وايجابية.

لنأخذ الأمر بجدية لا بتهويل ولا بتصغير.

لنقدم إنسانيتنا قبل النقد والتأفف من الإجراءات الاحترازية والطارئة، بل لنتذكر بأن كل مريض يحتاج لعدد هائل من الأفراد تقوم على رعايته في فترة الحجر والعلاج.

وهذا العدد الهائل بداية من أفراد أسرته الى الطبيب المعاين والتمريض.... حتى عامل النظافة، الجميع عرضة للعدوى.

لنتجنب المزاح والتنكيت، لنكن لطفاء نعم إنما برقي وتعامل حسن.

مع شكرنا وامتناننا لجهود حكومتنا الرشيدة ولكل كوادر الصحة من أطباء وتمريض وكافة العاملين على رعاية المرضى وحماية البلاد والعباد من هذا الوباء.

بتلك الايدي المداوية والعيون الساهرة ملايين المواطنين ينعموا بالصحة والأمن والامان.

بارك الله جهودكم ورعاكم.

حمانا الله والعالم اجمع من كل ضر وبلاء.