آخر تحديث: 26 / 2 / 2021م - 9:34 م

«أحمد الخباز» سعودي أم عراقي؟

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

سيلٌ من التقارير الصحافية سرت في وسائل الاتصال يومي الأربعاء والخميس بأن مبتعثاً سعودياً طردته جامعته الكندية، حيث يدرس علوم الحاسب عثوره على ثغرة أمنية معلوماتية قد تعرض للخطر قواعد بيانات حساسة كسجلات الطلاب. وكان التناول: كيف تكافىء الجامعة الطالب المتفوق بحرمانه من الدراسة؟ وكيف تمسح سجله الدراسي لهذا الفصل بأن تضع له أصفاراً في جميع المواد؟ وكيف تصوّت الكلية التابع لها 14 من 15 لطرده؟

لكن أحد المغردين المقيمين في كندا صحح ما وصل لي من معلومات صحفية وغير صحفية، بأن لفت نظري إلى أن الطالب كندي - عراقي، ونتيجة لذلك اطلعتُ على عدد من المقابلات أُجريت مع الطالب وعلى تغريدة بيّنَ فيها أنه مولود في كندا، واتضح أن اسمه ليس «أحمد»! بعدها أجريت اتصالا مع أحد الأعزاء من أسرة الخباز الكريمة هنا وبيّن لي أن الطالب ليس من شبابهم.

شكرت من صحح المعلومة، وأشكره ثانية.. وبغض النظر عن الجنسية فالتجربة تفرز أكثر من سؤال: لماذا لم تتثبّت الصحف العربية «الرصينة» التي تناقلت الخبر بطريقتها المباشرة سواء بالاتصال بالطالب أو الاطلاع على صفحته أو المقابلات التي أجريت مع الطالب من قبل الصحافة الكندية أو حتى على موقع الجامعة وجهود رابطة الطلاب هناك لمساندة زميلهم بالضغط على إدارة الجامعة لإعادة الطالب؟ ثم وبعد تجاوز موضوع جنسية الطالب يبقى التساؤل: هل اقترف ذنباً يستحق ان يطرد من أجله؟ هنا تتباين وجهات النظر؛ بأنه لم يكتفِ بأن أشار لموطن الضعف في التطبيق لكنه بعد ذلك أخذ يتابع هل قامت الشركة صاحبة التطبيق بسد الثغرة الأمنية أم لا؟ وفوق ذلك يبدو أن الطالب المتفوق وقع في فخ، فتغدَّت به إدارة الكلية والشركة الموردة للنظام قبل أن يتعشّى بها، ومن مقدمات ذلك أن رئيس الشركة اتّصل بالطالب ووقع معه مذكرة تفاهم تلزمه - فيما يبدو - بالصمت! وهكذا، يبدو أن الطالب وقع في َشرَك، هناك من يقول هذا القانون ويجب ان يتبع، وبالمقابل هناك من يقول: لماذا يعاقب بالطرد والضياع طالب أبدى حرصاً على جامعته، وأثبت حُسن نيّته بأن نقل ذلك لإدارتها إبتدأ؟!

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى