آخر تحديث: 26 / 2 / 2021م - 7:49 م

أروح لمين: الإحصاءات أم «حافز»؟!

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

كم عدد العاطلين، وهل هم عاطلون طوعاً أم غصباً؟ هل العدد هو ما تذكره المصلحة أم ما تبيِّنه إحصاءات «حافز»؟ وهل العاطل عن عملٍ هو من يتلقى إعانة مالية من «حافز» أم مَن أحصته المصلحة على أنه عاطل؟ وكنت قد ذكرت في هذا الحيِّز قبل حوالي الشهرين أن معدل البطالة في المملكة وصل إلى 12.15 بالمائة وبعدد يقارب 600 ألف عاطل، احتسبتها بناء على بيانات كانت قد صدرت عن مصلحة الاحصاءات العامة تغطي النصف الأول من العام 2012. حالياً، هناك من يثير السؤال: كيف يكون عدد العاطلين بناءً على تقديرات مصلحة الاحصاءات 600 ألف في حين أن تقديرات «حافز» تقارب ضعف ذلك؟! وتحديداً، في حين بلغ عدد العاطلين السعوديين 588.431 فرداً يمثلون 12.2% من قوة العمل السعودية، منهم 269.675 فرداً من الذكور. من حيث المبدأ، فالعاطل عن عمل هو من يبحث عن عمل وفقاً لأوضاع السوق أما من لا يبحث بحثاً جاداً أو يبحث واضعاً اشتراطات مسبقة لا تنسجم مع واقع سوق العمل وخصوصاً الأجر السائد لأقرانه.. فلا يعتبر باحثاً وبالتالي لا يدخل في احصاءات العاطلين.

ليس هناك تناقض بين احصاءات الطرفين، والسبب أن المصلحة تستخدم تعريفاً محدداً للعاطل عن العمل يرتكز في الأساس على نشاطه الجاد في البحث وأن بطالته «أو بطالتها» ليست اختياريه كأن يرفض الفرصة الوظيفية لأسباب تتعلق بأنها بعيدة عن مكان سكناه أو يرفضها لعدم قبوله بالأجر السائد. أمّا ما تجدر الإشارة إليه فهو أن المصلحة اعتمدت في إعداد دراستها عن القوى العاملة للعام 2012 على دراسة مسحيّة بالعيّنة، حيث تم سحب وحدات الأسر عشوائياً من مناطق باستخدام العينة العشوائية المنتظمة، بما مجموعة 2900 أسرة تقريباً على مستوى المملكة، في حين أننا بحاجة لجهة ترصد احصاءات العمل بدقة من واقع بيانات الباحثين والتعديلات في أحوالهم الوظيفية عن كثب، أمّا فيما يخص صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف»، فقد نقلت تقارير صحفية عن مدير عام الصندوق أن أرقام المستفيدين من برنامج «حافز» لا تعني بالضرورة أنها أرقامُ البطالة في المملكة، حيث إنها تشمل أرقام الباحثين عن العمل الجادين وغير الجادين.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى