آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 9:21 م

جودة روابطنا الإجتماعية

ياسين آل خليل

روابطنا الإجتماعية وتواصلنا مع الآخرين له أثر كبير على سلوكنا الصحي ومزاجنا العام. في الوقت الذي يتفق فيه الجميع على أن العلاقات الاجتماعية هي المنبت الأساس والداعم العاطفي للإنسان، يمكن أن تكون العلاقات الاجتماعية مُرْهقة للغاية. صحيح أننا نتفاعل مع الناس، لكن هل التفاعل هذا جعلهم يدركون بأنهم يلعبون دَوْرًا رياديا في تعزيز وتنمية وجودة تلك الروابط والنُهُوض بها.

من السهولة بمكان انتقاد الناس في أقوالهم وأفعالهم، ومعظمنا نقوم بذلك الدور دون أن نتوقف لنسأل أنفسنا عن صوابية ما نفعل. صار تَتَبُع أخطاء الآخرين وعثراتهم أسهل بكثير من أن يعترف المرء بأخطائه. أما الأكثر مَرَارَةً وألَمًا، فهو حقيقة أن نَقْدَنَا لا يعكس بالضرورة ردّات فعلنا على أخطاء أحَدٍ ما بِعَينه، بقدر ما هو انعكاس لمَشَاعرنا الغير مُتوازنة. بِرَبّك، كم مَرةً وجَدْتَ نفسك مُنتقدًا للآخرين على أعمال سَبَقَ وأن قُمْتَ بها بنفسك في المقام الأول، وكُنت رَاض عنها تمام الرضا..!

جميعنا خَطّاؤون، لكن لو كُتب لنا أن نحيا حياةً نكون فيها معصومين من الزلل، لما كان هناك من هدف نسعى اليه لتطوير علاقاتنا، كوننا سَنَحْيَا حياة الصالحين وفي حَرَمْ المدينة الفاضلة. لكن لأننا خُلِقْنَا بَشَرًا عاديين وفي موقع الإختبار، بات علينا أن نفهم بعضنا بعضًا ونُسَلّط الضوء على كل صفة إيجابية يَحْملُها الآخر، بدلًا من أن نُكَرّس جُهودنا في التنقيب عن الزلات وتتبع العثرات.

لماذا نحن كأفراد نميل إلى إظهار الجانب السلبي لأي شخصية نتناولها، ونجد صُعُوبَة في إبرَاز مَحاسن الأفراد ونقاط القوة والإيْجَاب في شخصياتهم؟ نَمْتَهن النميمة صباحًا ومساء، لكننا بالكاد ننطق بكلمة إشادة أو ثناء في حَق شخص ما، قام بعملٍ إيجابي يستوجب ردة فعل مُوَازية. والذي هَدَاكَ النَجْدَيْن، أليست الحياة أكثرَ جَمالًا ومُتعةً ورَاحَة، عندما نكون في موقع المُنْصفين لأنفُسنا والآخرين، نحترم ونُقَدّرُ مايَحمله الناس من صفات حميدة، بدلًا من أن تدفعنا أنفسنا لإبراز عيوبهم ونقاط الضَعْف فِيْهم..!

إذا شئتَ أن تحيا ودينُك سالمُ.. وحظُّك موفورٌ وعرضُك صَيِّنُ لسانُك لا تذكرْ به عورةَ امرئٍ.. فعندك عَورَاتٌ وللنَّاسِ ألسنُ

وعينُك إن أبدتْ إليك معايبًا.. فدعها وقل يا عينُ للنَّاسِ أعينُ

وعاشر بمعروفٍ وسامح مَن اعتدَى.. ودافع ولكن بالتي هي أحسنُ

إذا كنت في موقع الضحية، فلا تكتم مشاعرك في صَدرك. تحدث مع هؤلاء الناس، وأخبرهم تماما عن سبب انزعاجك، وما المطلوب منهم للتنفيس عما أحْدَثُوه لك من ضيق وكَدَرْ. الحديث هَدَفه وضع حَدّ للمُهَاترات الغير مسؤولة، وإزاحة المُلابَسَات وتوضيح الصورة، حتى يصل الطرفان إلى تفاهم يُجَنّبهم حُدوث صدامات مستقبلية.

إذا كنا نَجدُ صُعوبة في تقبل أخطائنا، فإن من الأجدر أن تكون لدينا القُدرة على أن نُحْسِنَ الظن بالآخرين وأن نغفر لهم خطاياهم وإن كَثُرَت، فهم في الأول والأخير بَشَرٌ لا ملائكة. على كثرة ما يجترؤون الزلل، علينا أن لاننسى أن هؤلاء أنفسهم لهم خصائصهم الإيجابية أيضًا. علينا أن لا يغيب عن أذهاننا أن علاقاتنا هشة، وأنها تتطلب الكثير من الحَذر والفهم المتبادل، كَيْ لا نُعَرّضها للعَطب أو الكَسْرْ. رَوَابطنا الإجتماعية على قلة جَوْدتها، لسُوء المُنْقَلب، على شفير الانهيار والزوَال. فهل سَتُعَلّمُنا جَائحَة كورونا وغيرها من نوائب الزمان كيف نُعِيْدُ حساباتنا ونَرْجِعُ إلى رُشْدنا..!