آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 12:27 ص

حين تكلم الشعر‎

قيس آل مهنا *

حين تكلم الشعر أوجز فأعجز، اختصر الحديث واكمل التوضيح حتى لا يحتاج بعد دلالته دلالة ولا بعد بيانه بيانا، ولقد قالت العرب إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا.

جائحة كورونا لم تكن الأولى التي اجتاحت العالم، ونسأل الله أن تكون الأخيرة، ويحمي الله منها العباد والبلاد.

فقد كان المثلث الفتاك الطاعون والجدري والكوليرا أو ما تسميها العرب بالهيضة يفتكون بالأمم فتكا حتى مرت عهود تكاد ان تخلو الأرض من ساكينيها لكثرة من رحل ومن وري الثرى.

وكأن اليوم للوقاية من الكورونا هي تدابير الأمس وبنفس الطريقة، كما أوجزها الشاعر «نقولا الاسطمبولي المتوفى 1828م» بقوله:

إن حل طاعون بأرض فارحل
أو فاحتجب من خلف باب مقفل

وبعد قفل الباب قصد الاختبا
احرص وكن محتفظا محتسبا

وبمصطلح الأمس اوصد الباب، ومصطلح اليوم خليك في البيت.

وما اشبه طريق جائحة الكورونا ومسارها اليوم بمسار الحمى الأسبانية وطريقها بالأمس حيث انتقلت في أيام قلائل لتفتك بالملايين من البشر منتقلة من بلد لبلد بلا هوية أو جواز مبتدأة من اسبانيا والصين مقتحمة جميع البقاع، وعنها يقول الشاعر «أحمد الكاشف المتوفى 1948م»:

قومي أفادحة الأسبان بينكم
أم تلك جائحة اليابان والصين

أبي قتيل تعاديكم وفرقتكم
وليتني كنت من قتلى فلسطين

موت الفتى الحر في الهيجاء أفضل من
موت الفتى الحر بالأحزان والهون

وما أشبه الليلة بالبارحة.

وما اشبه اليوم بالأمس فحين أوغلت الجوائح فتكا بالناس صار الشخص لا يوري عزيزا له، إلا خلسة ودون صخب محملا اياه حزنه ولواعجه بأكليل ورد يضعه على قبره، وما أجمل ما صوره الشاعر «محبوب الخوري المتوفى 1931م»:

رمت بنا عشاش الأرز رامية
فصيرتنا ديار البين أخوانا

إذا بكى الجفن منا يوم جائحة
عم البكاء ونال الدمع أجفانا

ألقي على القبر إكليلا أضم به
من مغرس القلب أزهارا وريحانا

نسال الله أن لا يبلى احد بفقد عزيز، وان يكشف هذه الغمة عن هذه الأمة عاجلا غير آجل.