آخر تحديث: 18 / 9 / 2020م - 10:18 م  بتوقيت مكة المكرمة

علل....

المهندس أمير الصالح *

كثيراً ما كنا نحفظ بعض فصول المنهج الدراسي الأدبية أو نبذل جهدا ذهني لنفهم مادة التحليل المنطقي للرياضيات أو التفسير العلمي لظواهر الطبيعية لنتمكن من الإجابة على أسئلة الاختبارات المنهجية الدراسية خلال وقت الاختبار المحدد.

والأسئلة آنذاك وفي العام الأغلب تبدأ بجملة: علل الظاهرة التالية. في زمن الجيل الحالي لا أعلم إن كان صيغ أسئلة الاختبارات تحتوي نفس الديباجة، علل.

مضت السنون وتخرجت من الجامعة والتحقت بسوق العمل وتزوجت وأسست بيتي الأسري ورزقت بإذن الله بذرية جعلها الله صالحة.

وكنت أسمع كلمة علل فقط وفقط في العمل عند الشروع في بناء قرار أو تصميم هندسي يراعي معايير السلامة الوقائية. في الحياة الاجتماعية، يطرق مسامعي بشكل مفاجئ بين الفينة والأخرى أن أشخاص يتدخلون بشكل قسري في شؤون حياة الآخرين ويستنطقون منهم أسباب خياراتهم أو قراراتهم في الحياة بأسلوب : علل قراراتك وتصرفاتك وذهابك وإيابك ومأكلك ومشربك ومبيتك وسياحتك.

كأن يقول البعض من أولئك الفضوليين في حق من يريد أن يهتك خصوصيتهم وبأسلوب علل غير المباشر: لماذا اشتريت هذا الصنف من السيارات ولم تشتري ذاك الصنف؟ وآخر يقول: لماذا لا تزيد عدد أبناؤك؟ لماذا لم تُركب واجهة حجرية على بيتك؟ لماذا تشرب لبن نادك ولا تشرب لبن المراعي؟ لماذا تأكل بيض بدون خبز؟. ويريد ذاك المتطفل أن يسمع تبرير يشفي غليله ويروي فضوله ويطابق تخيلاته وتوقعاته!!

من الجيد أن يستجمع المتعرض، له كذا أسلوب مساءلة، ثقته بنفسه ويستحضر كرامته ومكانته الاجتماعية واعتباراته المعنوية قبل أن يبدي أي تفاعل نحو فضول الآخرين من المتطفلين على أسلوب حياته. ومن الجيد أن تتم مصارحة المتطفل وجها لوجه بشكل انفرادي ومن دون تعريضه للإخراج والتوضيح له بان حياة الإنسان ملكا له وان الآخرون لم يُخْلَقُوا لأجله، ولم يُخْلَقُوا لإرضائه، ولم يأتوا لهذه الدنيا ليكونوا همّه وحديثَ فمه وملاحقة بصره. وان لم يرتدع الفضولي من تلكم التنبيهات الانفرادية، فليتم تصعيد مستوى المصارحة بشكل أكثر وقوة أكبر، كان يُقال له: عفوا أنا لم أسعَ لرضاك، ولم أطلبْ مشورتك ولا أريد أن تحشر نفسك في أموري، ولا يهمّني سوء تقديرك لمستوى حياتي ولا أرى أنك الإنسان المناسب لرسم حياتي أو تلوينها. إن لم يرتدع الفضولي بعد ذلك فما بعده من الخطوات والإجراءات متروك لضحية وأحسن فيه الظن بانتزاع استقلاله من الفضوليين. فهل أنت بحاجة لتبرير أفعالك أمام كل الفضوليين؟! .