آخر تحديث: 22 / 9 / 2020م - 11:49 ص  بتوقيت مكة المكرمة

لقاء مع سفير المهدي المنتظر

جلال عبد الناصر *

ما زلت أذكر قبل عشر سنوات عندما كنت أجلس مع صديقي في أحد المطاعم ننتظر لحظة إنزال طبق المشويات. حينها وقف إلى جانبنا شخص قصير القامة سمح المحيا ذو إبتسامة هادئة يحمل في يده سبحة ورائحة دهن العود تفوح منه. بدأ يتأمل في صديقي بنظرات حنونة وأغمض عينيه وأخذ نفساً عميقا، وما أن انتهى من مرحلة الزفير حتى رسم على وجهه إبتسامة عريضة قائلا: مرحباً بالشيخ....

حينها تبادلنا أنا وصديقي النظرات الحائرة، ولكن الرائحة المنبعثة من أطباق العشاء والتي وصلت للتو قطعت علينا المشهد. إلا أن رائحة دهن العود تداخلت مع المشويات حتى قال صديقي: الشيوخ نوعان إما شيخ بالمال أو شيخ في الدين، وأنا لست من أحدهم وعذراً فالجوع يقتلني..

ولكن ذلك الرجل لم يعير أي اهتمام لغريزة الجوع التي يستطيع أي شخص أن يلمحها علينا من مسافة ثلاثة أيام. فما كان من ذلك الرجل الغريب إلا أن وضع يده على رأس صديقي وقام يتمتم بتراتيل دينية قائلاً: أنت لست بشيخ مال، ولا بشيخ دين، وإنما أعظم من ذلك...

أنت أمل الشعوب المقهورة.

وماذا بعد؟!..... راح يعرف بنفسه قائلاً عن عثمان عن محمد بن عثمان عن الحسين عن أبو الحسن، وأنا أقف أمامك عبداً مطيعا يا مولاي. وعرفنا لاحقاً بأن تلك الأسماء هي لسفراء المهدي المنتظر كما جاء في كتب التاريخ. وإنه كان يعتقد بأنه السفير الخامس للمهدي المنتظر.

وبغض النظر عن مدى إعتقاد الإنسان بالنظرية التاريخية للمُخَلِّص، إلا أن ما دعا ذلك الرجل إلى «الوقوف في وسط المطعم وهو يدعو الناس باقتراب الفرج، وأن القدس سوف تعود للمسلمين، والعدل سينتشر في أنحاء الأرض حتى إن الشاة ستنام مطمئنة ما بين الذئاب» وما دعاه لذلك ليس الإعتقاد الديني المباشر، بل هي المخدرات.

يصادف في هذه الأيام اليوم العالمي لأضرار المخدرات، حيث تبذل المنظمات والجهات المسؤولة جهداً واسعاً في سبيل التوعية. وتفيد تقارير المخدرات العالمية الصادرة في 2019 بأن 35 مليون شخص في جميع أنحاء العالم يعانون من اضطرابات مرتبطة بتعاطي المخدرات. وإن 79 ٪ من الجرائم يتم ارتكابها تحت تأثير المخدرات.

تؤثر المخدرات بأنواعها على الجهاز العصبي، ومن ضمن تلك الاضطرابات التي تحدثها ما يسمى اضطراب جنون العظمة. حيث يتحول فيه المدمن إلى مريض يعتقد بأن الخالق خصه بإمكانيات خارقة، كالتي خصها بالأنبياء والرسل. فلقد صادفت مريضاً كان يدّعي بأنه قد توصل إلى معادلة كيميائية قادرة على تحويل مياه الخليج لبترول، وأن جهاز المخابرات الروسي يبحث عنه. ومريض آخر كان يقول بأنه يمتلك القدرة على تحويل نفسه إلى موجات تسبح في الهواء، ويتنقل عبر الأثير بسرعة الصوت وليس الضوء. ولمرة واحدة صادفت أربعة مرضى وكل واحد منهم كان يقول بأنه هو المهدي المنتظر.

قد يعتقد البعض بأن تلك القصص هي من باب التسلية أو مداعبة الخيال، ولكن حقيقة الأمر الهدف من سرد القصص هو أخذ الحذر من وقوع أبنائنا في فخ المخدرات. وعلينا أن نتعاون مع الجهات الأمنية والصحية كي نحافظ على مجتمعنا وعلى أنفسنا.

قال تعالى ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون.

اختصاصي نفسي وعضو في جمعية التنويم المغناطيسي الامريكية.