آخر تحديث: 19 / 9 / 2021م - 2:21 م

المطرقة والجدار

الدكتور نادر الخاطر *

مع قهوة الصباح تصافح قلمي مع الورقة بعد خصام لمدة ثلاثة أيام، فكان التسامح بينهم من كتابة مقال يشجع المجتمع في بناء الجسور وتحطيم الجدران بمطرقة ليست مصنوعة من حديد بل مصنوعة من الحوار الفكري، بناء الجدران لم تنجح في تأمين الخبز للفقراء، ولم تخفف الأم البشرية، نجحت في سرقة زهور الشباب وإلقائهم في ظلمات البحر، ما كثر الجدران التي تحتاج الى تحطيم بمطرقة الثقافة والفكر: الى أي قبيلة تنتمي؟ نوع عقيدتك المذهبية «الطائفية»؟، كم حجم أموالك؟ لون بشرتك «العنصرية»! وغيرها من الأسوار الغير أسمنتيه.

بناء الجدار يشير الى الارتباك وضع القيود في معصم اليدين، تصنيف الناس الى طبقات في معيار كم كيلو ذهب في جيبه؟، وليس النظر كم كيلو أخلاق في قلبه؟ البعض يلبس عباية الدين حتى تخدم العباية مصلحته الشخصية حتى وهو كل البعد عن الدين، والبعض الأخر قلادة الثقافة والفكر ويزرع أوهام نفسية ليس لها غير الهلاك في المجتمع.

بناء الجسور وهدم الجدران بالمطرقة الفكرية مؤشر الى الحرية الفعالة والتسامح والنقد البناء، حيث بناء الجسور يقوي وحدة المجتمع، كذلك هدم الجدران التي بنتها ربما ثقافة غير صحيحة مادة فعالة الى التغيير الإيجابي، البعض يخاف من التغيير وثقافة المجتمع حتى مصالحهم الخاصة تبقى قوية.

الشخص الذي لا يملك بعد أنساني لا يساوي خمس هللة، نتمنى من الشباب في تحطيم الجدران بالمطرقة الفكرية التي تستند عليها الصيحات الحزبية، والنظام الطبقي بين المجتمع، التي تكون معارضة مع قيم البشرية وبناء حضارة الإنسان، أعيدوا صيانة جسور التسامح التي تجعل الإنسان محبا للخير بعيد عن النعرات والخرافات التي تصب في مجتمعنا حتى أصبح الشباب لا يعرف أساسيات الذوق العام.

دعونا نصهر الجدران الثلجية التي دخلت على ثقافتنا أمثال ”النيوليبرالية“ التي تقود الى هلاك الفقير وأحياء الغني، حين ابصر حادث «خطاكم الشر جميعا» اقدم على مساعدة الشخص في إسعافه مد يد المساعدة بغض النظر عن مذهبه وعرقيته أو جنسيته، حيث مازلت مشحون بمادة الإنسانية التي دفعتني في مساعدة المحتاج. جمال الإنسانية يتمحور في الشعار الجميل من الإمام علي في خطابه الى مالك الأشتر عن كيفية التعامل الإنساني في ولاية مصر «أشعر قلبك الرحمة للرعية، والمحبّة لهم، واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنّهم صنفان: إمّا أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق»، ينبغي معاملة الإنسان أخ لك في الخلق. ليس من الصعب في هدم الجدران التي تعيق حوارية الفكر واستبدالها بجسور تربط المجتمع للوحدة والتعاون حيث نملك المطرقة الفكرية.