آخر تحديث: 24 / 11 / 2020م - 5:05 م

الذكاء في تعامل الزوجين

تمر العلاقة الزوجية بمطبات ومنعطفات ساخنة تحتاج إلى التعقل والهدوء منهما لتجاوزها بسلام، إذ أن الضغوط الحياتية والانشغالات والمنغصات تشكل ثقلا وهما على النفس يمنع من التعامل بمزاج رائق ومتزن، وهذا لا يعني إيجاد الذرائع والأعذار الوهمية للتهرب من المسئوليات الملقاة على عاتقهما، وإنما هي نظرة واقعية تجنبنا الصورة المثالية العالية والتي قد توقعنا في تصور العلاقة الزوجية، بتصويرها على أنها سعادة لا يتمخض منها أي مشهد لخلاف أو لحظات كدر أو مشادة بينهما، ولكن هناك مفتاح سهل التناول يغفل البعض من الأزواج عن التعامل به في لحظات الخلاف والمشاحنة والوقوع تحت الضغوط النفسية، ألا وهو الذكاء العاطفي ومهارة نزع فتيل الخلاف والمشاحنة قبل أن تتفاقم الأمور وتخرج عن السيطرة، ويتحول الخلاف البسيط إلى مشادات ونكد وسوء فهم يشكل نواة لتراكم سلبي مستقبلا، بينما الحكمة والاتزان تدعو إلى تغليب لغة الواقعية والعقل والبعد عن التهور والانفعال الشديد، فيمكنهما بشيء من العقلانية والهدوء التوصل إلى مخارج وحلول ممكنة ترضيهما وتجنبهما خلافات مزعجة وهادمة.

فانظر إلى حالات الخلافات والمشاحنات تجد أغلبها يرجع إلى عامل التجاهل للحل العاطفي الممزوج بالعقلانية، فحالات الصمت والتجاهل بعد موقف عاصف وانفعالي - بالطبع - لن تحل الأمر أو تزحزحه نحو الانفراج، وإنما تفاقمه وستؤدي حالة التباعد إلى مزيد من التدهور وانفراط عقد المحبة بينهما.

كما أن الضغوط النفسية والحياتية التي يقع تحت وطأتها أحد الطرفين تجعله في حالة من التشوش والانزعاج الذي يمنعه من التفاعل مع أي شكوى من الآخر، وعليهما أن يحسنا اختيار الوقت الذي يناقشان خلاله أي أمر أو فكرة تتباين الآراء حوله، كما أن العتاب الخفيف والتنبيه على التقصير في بعض الواجبات لا يترجى منه أي نتيجة إذا وقع على شكل تصفية حسابات، أو تحقيق انتصارات وهمية ليست حقيقتها إلا حياة نكد ومشاحنات تنتهي باتجاه لا يحبه أحد.

والانزعاج من الانشغال الدائم للزوج بعد العمل من خلال جلساته مع الأصدقاء يرجع بعدها للبيت متأخرا، أو انشغال الزوجة بزيارات صديقاتها أو قضاء الوقت الطويل على شبكات مواقع التواصل الاجتماعي، كل ذلك بالتأكيد سيخيم بالروتين الممل على علاقتهما المتجهة نحو الذبول، ولكن المعالجة لا تكون بالصراخ وتوجيه الاتهامات وإلقاء الكلمات القاسية، وإنما يتم الحل في إطار تفعيل المشاعر العاطفية الممتزجة بتفكير هاديء يوصف المشكلة ويبحث عن حلول لها.

ومن الخطأ الاتجاه نحو تقوية موقفه بالبحث عن الأعذار وإلقاء التهم تجنبا لتحمل المسئولية، بل العلاقات المستقرة والنامية تتكيء على الحب والاحترام لوجود ودور شريك الحياة في البناء الزوجي، ووقوع سوء الفهم أو الخلاف لا يعني أبدا إطلاق العنان لألسنتهما لتخرب أعمدة الانسجام والوئام.

الذكاء في التعامل بينهما يتمحور حول ضبط النفس والانفعال وعدم إتاحة المجال لصرخات الغضب والضغوط المتعددة أن تخرب علاقتهما أو تصيبها بشرخ يفتت عضد التوافق والتفاهم بينهما، فيمكن الواحد منهما التعبير عن فكرته والنقاش حولها ولكن في جو يمتاز بالهدوء مع اختيار الوقت المناسب لهما.

المشاركة الوجدانية تهيء أرضية المودة والانجذاب والثقة بشريك الحياة من خلال الاهتمام بالمناسبات الخاصة به، كما أنه عند بثه لمشكلة يعاني منها يحتاج إلى من يستمع إليه بإنصات ودون مقاطعة.

وما يميز التعامل الذكي بينهما هو تجاوز صدور الزلة والخطأ إذا اعتذر منه فاعله، فالتغافل عن الهفوات يجنبهما الدخول في دوامة الصراعات والمشاحنات التي تحيل حياتهما إلى جحيم لا يطاق، فمن ابتغى السعادة الزوجية وجعلها هدفا أساسيا في حياته سيبذل قصارى جهده للتجديف نحو ساحل النجاة بعيدا عن مهاترات المزاجية والتهور والانفعالات غير المضبوطة.