آخر تحديث: 31 / 10 / 2020م - 2:07 ص

بائع الشاي وبيان هدف

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

الحق في تقلد الوظائف العامة في البلاد مادة أساسية في منظومة حقوق الإنسان الدولية. في الأسبوع الماضي كانت قضية المبتعث من إحدى الجامعات الأمريكية عبد اللطيف جرفان، الذي ظهر في مقطع فيديو بملابس التخرج يبيع الشاي، رغم حصوله على الماجستير في تقنية المعلومات بدرجة ممتاز، من أبرز الأخبار التي نشرتها وسائل الإعلام المحلية، صندوق الموارد البشرية «هدف» علق بأن الشاب سبق له العمل في 5 وظائف، بلغ مرتبه في إحدى الوظائف 8 آلاف ريال إلا أنه لم يستمر فيها، ثم ما لبث الشاب إلا وأن قام بالرد على البيان مفاده أن 3 وظائف كانت قبل الابتعاث واحدة منها براتب 8 الآف ريال، أما بعد الماجستير فكانت في فندق ب3 آلاف ريال ومندوب مطاعم.

مواقع التواصل الاجتماعي، استنكرت بيان «هدف» إذ بدأ المغردون بإطلاق تغريداتهم التويترية ومطالبتهم بإيجاد حلول إستراتيجية في مسألة توظيف السعوديين في وظائف تأهلوا لها ويستحقونها، لافتين إلى أن هذا الأمر لا يجب السكوت عنه، وعلى الجهات المعنية أن تسارع في وضع الحلول العملية والجذرية التي ظلت على وعود دون واقع يذكر، خاصة أن هذه القصة ليست الأولى من نوعها فقبل 3 سنوات كانت قصة بائعة الشاورما نورة الغامدي الحاصلة على درجة الماجستير في تقنية النانو من كندا، فما كان لها بعد رحلة المعاناة إلا أن تفتح «طاولة» لبيع الشاورما على كورنيش الدمام.

وكذلك قرأت قبل أيام مقالا للزميل حسن المصطفى في صحيفة الرياض يتحدث فيه عن خريجة جامعة «كاليفورنيا» والمبتعثة من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ياسمين الفرج التي تخرجت بتفوق، وقد حصلت على منحة من أهم المراكز العلمية على مستوى العالم لإكمال دراساتها العُليا في «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، دون الحاجة لأن تحصل على الماجستير، لكن مع الأسف أنظمة وزارة التعليم لم تجز لها المنحة بحجة أن النظام يشترط الحصول على الماجستير قبل الدكتوراه!

هذه القصص تؤكد على نقطة علينا الاعتراف بها وهي عدم مواكبة بعض مؤسساتنا للتنمية السريعة والحيوية التي تخوض غمارها مملكتنا، وعدم اهتمامها بمخرجات الشاب السعودي الذي صرفت عليه الدولة الملايين. اليابان مثلا عندما خططت لخوض غمار التطور والتقدم، أرسلت العديد من طالباتها وطلبتها لأوروبا ولأمريكا للدراسة فيهما؛ والذين بدورهم عادوا وأسسوا اليابان الصناعية المتطورة التي نعرفها الآن، كانت قوانينهم مرنة ومتجددة ومواكبة لأهدافهم المنشودة، وكذلك تجربة كوريا الجنوبية وماليزيا ودول النمور الآسيوية، فعلت نفس ما فعلته اليابان، حيث أرسلت أعدادا كبيرة من طالباتها وطلبتها للدراسة في الجامعات الغربية، ومن ثم العودة لقيادة زمام المبادرة في تطوير دولهم ونقلها من مستنقع العالم الثالث إلى العالم الأول، وبكل جدارة واقتدار. هؤلاء يراهنون على كوادرهم البشرية ومنها انطلقت كل مؤسساتها الحكومية والخاصة في التعليم والموارد البشرية وغيرها، وقناعتهم المتجذرة في أدمغتهم بأنه لا يتم ذلك إلا عن طريق التعليم المتقدم والمتطور، والذي يسابق الزمن بقفزاته ومبادراته النوعية.

أخيرا أقول: علينا وضع حلول إستراتيجية بتوفير سبل العمل الحقيقية المناسبة للمؤهل العلمي، فليس من الطبيعي لطالباتنا وطلبتنا المتوشحين بأرواب وقبعات التخرج أن يعملوا على الأرصفة والشوارع وعلى العربات، واضعين يافطات شاي على فحم وشاي كرك، وغيرها، بدون منهجية عمل أو عمل مؤسسي حقيقي، ووزارة التعليم وصندوق الموارد البشرية هما العنصر الأساسي في سن التشريعات الخاصة، ووضع كل الحلول العملية الممكنة.