آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 12:33 ص

ترفّق بمن حولك..

عبدالله الحجي *

ماذا دهاه؟!.. لم يعد كما كان، غاب تواصله وغابت سوالف زمان.. دائما مشغول البال، غابت عن شفتيه الضحكات والبسمات!!

ترفّق بمن حولك.. كل شخص من حولك مليئ بالأسرار.. قد يكون محملا بهموم، ومشاكل اجتماعية أو أسرية، وتحديات وابتلاءات، حرمته الإبتسامة، وانشراح الصدر، والوجه البشوش الذي اعتدته منه، وصار متقلب المزاج من حال إلى حال.

لا تتوقع أنه سينفتح على كل شخص، ويبوح بما في صدره ويبث همومه وأحزانه، ويفضفض بما حرمه طعم السعادة، وأخفى الإبتسامة عن شفتيه، وجعل قلبه يعتصر ألما وكمدا..

فقد يكون مَن أمامك مبتلى بمرض هو أو أحد أقربائه، وقد يكون يعيش ظروفا قاهرة، وخلافات ومشاكل مع قريب أو بعيد، أو لحرمانه من إحدى النعم التي يتمناها لتضفي عليه جوا من البهجة والسعادة، أو لفقده عزيز على قلبه أشعل قلبه لوعة وحزناً، والأسباب كثيرة لاحصر لها، وقد أعياه السُهاد.. وتغيرت الأحوال.

ترفّق بمن حولك.. أحسن الظن به ما استطعت، التمس له الأعذار وإن تعددت، تحلى بالصبر والحلم وكظم الغيظ، لا تكثر من اللوم والعتاب عليه، لا تتسرع في الحكم عليه وتتخذ مواقف وقرارات تجعلك في دوامة الندم، تغابى.. تغافل عما يمكن التغافل عنه من تقصير بٓدٓر منه.. غض الطرف وكأنك لا ترى ولا تسمع، فقد تكون أنت مكانه في أحد الأيام.

لا تتوقع منه أكثر مما تحصل عليه، فالدهر يوم لك ويوم عليك، ولاتنساه من الدعاء في ظهر الغيب لتفريج الهموم، وتنفيس الكُربات، وشفاء المرضى، وقضاء الحوائج.

ثق.. بأن من يثق بالله لن يدع نفسه على هذا الحال، ولن يمكث طويلا، وسيفوض أمره إلى من تكفل به وبرعايته والعناية به، وسيتوكل عليه ويرضى، ويقنع ويسلم بما كان من الله عز وجل، وأن المصلحة والحكمة في تدبيره جل وعلا ليعيش حياته بالحب، والتفاؤل وحسن الظن بالله، ليعود كما كان ويعيش حياته صابرا محتسبا بعيدا عن الهموم والأحزان.. فلا تكن أنت والدهر عليه، وتحلى بالصبر والكتمان.

ثق بأنه سيعود كما كان مراعياً حقوق الأحبة والإخوان بصدر واسع، بِشْرُه في وجهه، وحزنه مخفي في قلبه.. الناس منه في راحة، ونفسه في تعب. فقد ورد في الأخبار عن الإمام علي الكرار : المؤمن بِشرُه في وجهه، وحُزنُه في قلبه، أوسعُ شئ صدراً، وأذلُّ شئ نفساً، يكره الرِّفْعَةَ، ويشنأ السُّمْعَةَ، طويل غمُّه، بعيد همُّه، كثير صمتُه، مشغول وقتُه، شكور، صبور، مغمور بِفِكْرَتِهِ، ضَنِينٌ بِخَلَّتِهِ سَهْلُ الْخَلِيقَةِ، لين العريكة، نفسه أصلبُ من الصَّلْدِ، وَهُوَ أَذَلُّ مِنَ الْعَبْدِ.. وقال: المؤمن وقور عند الهزاهز، ثبوت عند المكاره، صبور عند البلاء، شكور عند الرخاء، قانع بما رزقه الله، لا يظلم الأعداء، ولا يتحامل للأصدقاء، الناس منه في راحة، ونفسه في تعب.