آخر تحديث: 25 / 11 / 2020م - 11:22 م

اصنع لنفسك حياة جديدة‎

ياسين آل خليل

جميع ما تقوم به من تفكير أو عمل يومي، له وَقْعه وتأثيره في قادم أيامك ومستقبل حياتك. مهما صَغُر العمل أو كَبُر له وزنه وقيمته ونفوذه. ما تفعله وتقوم به كنمط حياة تعودت عليه لسنين فصار جزءا من روتينك اليومي، بات يلعب دورًا رياديًا في تحديد الشخص الذي أنت عليه اليوم وما ستكون عليه غدًا. تجاهُل الكثير من الناس لهذه القاعدة البسيطة، هو ما جعلهم يبتعدون أكثر عن تحقيق أحلامهم، وتردّي مستوى جودة الحياة لديهم على أكثر من صعيد.

لا أحد يُراهن على مصداقية ما يسعى إليه الكثير من الناس في أن يمتلكون عقولًا وأجسامًا صحية سليمة معافاه من جميع الآفات والأسقام، لكن عندما تنظر الى نمط حياتهم فإنك تشعر بأن ذلك المُبتغى أو المطلب في واد وهم للأسف في وادٍ آخر. كلنا نبتغي أن نعيش حياة ذات مغزى، مليئة بالحب والمعنى، لكن هذا له ثمن باهظ علينا أن ندفعه جميعا. وعندما تتردد الأغلبية منا في دفع ذلك الثمن، يبقى حالنا على ما هو عليه دون تغيير يُذكر..!

ما يجعل القلّة القليلة من الناس هُم من ينجزون أعمالهم ويحققون أحلامهم كما رسموها لأنفسهم، هو وضوح الرؤية لدى هؤلاء، فهم من طبيعتهم لا يداهنون، فقولهم واحد لا يحتمل معنيين. هذه القلة تصر على أن تتخذ لنفسها مسارا مُخالفًا للعامة من الناس، وإن بقيت وحدها في الطريق. بكل عزم وحزم تصر هذه الثلة القليلة على مواجهة التحديات والصعاب مهما كبرت أو استعصت، لانها تعلم مسبقا أن هذا المسار هو الذي سيخلق تلك الفوارق بين من يرضى ويستسلم لحياة عادية متواضعة، وبين من يُزاحم النسور لينتزع لنفسه مكانة في العلياء حيث يتربع الأقوياء.

استقلاليتك في تحديد خياراتك يعني أنك صنعت قرارا دون أن يتدخل أحد، وتحملت تبعات ذلك القرار من خوف ومشقة برضا وإيمان بأن هذا المسار هو الأصح والذي سيوصلك الى الهدف المنشود. حان الوقت بأن يعترف المخالفون لهذا النهج بأن ذواتهم القديمة لم تعد صالحة لإدارة الحياة التي يعيشونها اليوم، وأن تلك الأنفس تحتاج الى غربلة وإعادة هندسةٍ وتنظيم.

بما أن الصورة بالنسبة لك آخذة في الوضوح، وأنك بدأت فعلًا تعرف ما تريده من حياتك، فمن هذه الدقيقة وقبل أن تُقْدم على مشاركة أحد بقرارات ذات طابع شخصي، اسأل نفسك إذا ما كان ذلك سيجلب لك السلام وراحة البال، أو أنه سينتهي إلى مزيد من توترك وسوء حالك. حان الوقت بأن تبدأ عيش حياتك الجديدة بطريقة تتوافق مع هويتك ورؤيتك الشخصية للأشياء.

ليكن معلومًا لديك، أن أسوأ ما يمكن أن يحدث لك، هو أن تتخذ قرارًا خاطئًا يُغَيّر معالم حياتك رأسًا على عقب، والأكثر سوءًا هو أن لا تعيش حياتك وفقًا لتصوراتك، بل كما يرسمها ويصورها لك الآخرون. إن من أهم أعمدة صناعة الحياة، هو أن تكون جادًا في تحقيق أحلامك، أما أمَرّها وأقواها تدميرًا فهو أن لا تجد معنى لما تفعله، فقط لأنك كُنت خائفًا من أن تخدش مشاعر هذا أو تخالف رأي ذاك، وكأنك لم تقرأ أو تسمع بأن ”رضا الناس غاية لا تدرك“.