آخر تحديث: 28 / 1 / 2021م - 10:57 ص

الحصانة العمرية للكبير - هل يعرفها الشباب؟

يكبر الإنسان مع أناسٍ عرفهم وعرفوه ويأنس بهم ويأنسونَ به، ويعيش غريباً بين أبناء جيلٍ جديد قد لا يعرفه الكثير منهم، لكن لا يجوز أن يُحرم كبير السن من حصانته العمرية التي اكتسبها في مرحلةِ تقدم العمر، وهو الآن حصل على رتبة ”مواطن كبير السن“ بعد عشراتِ السنين من الجهد والعمل الدؤوب في عمله وتربيةِ عياله وطاعة ربه وخدمة مجتمعه ووطنه.

مع كاملِ الأسف والأسى الكثير من أبناءِ اليوم ليس فقط لا يفقه معنى الحصانة العمرية للكبار بل لا يمتنع أن يهين ويتجرأ لفظاً وتعنيفاً لمن يكبره، ما يشبه الانفلات والتحرر من الضوابطِ الاخلاقية. الحصانة العمرية تمنح الشخص الكبير مكانة إن اخطأ لا يتوقف الشاب كثيراً عند خطئه ويُقدَّم ويُحترم ويُعتذر له بدلاً من أن يَعتذر هو عن أخطاءِ غيره. فتجد في هذه الأيام - الكثير - من الشباب هو من يُخطأ وهو من يبادر للإهانة، فقط انظر في عينيه قليلاً وسوف ينفجر باللغةِ البذيئة والرد الجاف القاسي بدلاً من المحادثة اللطيفة واللباقة!

ولكي لا يُظلم الشاب الخلوق فهو مستثنى من النقدِ والتقريع، إلا أن جرأة الشباب على من يكبرهم سناً ظاهرة انتشرت، تبعث على القلق وتستدعي الدراسةَ والضبط، من أجلِ معرفة ما يدفع الشباب لتجاهل القيم واللجوء إلى العنفِ اللفظي، والجسدي أحياناً، ومع الرجل الذي يَكبره بعشرات السنين.

كم وددتُ أنَّ جميعَ الوعاظ في مجتمعنا توقفوا عن أغلبِ العظات إلا حث الناس وعلى الأخص شباب اليوم على الرفقِ واللين. فبكل أمانة لا يعنيني من صلَّى وصام ووضع خاتماً في يمناه وأدار خرزات السبحة بين أنامله إن لم يحترمني في الشارع، ويعني لي الكثير من يحترمني وإن لم يصم ولم يصلِّ، مع مخالفتي وكرهي لمعصيته. لستُ مجبوراً أن أزاوج أو أتقرب من شابٍ لا يلتزم أوامرَ دينه، لكنني مجبور على السيرِ مع كلِّ الشباب في ذات الطريق والتسوق معهم في ذات السوق ومشاركتهم كل شأنٍ عام.

كم يفرح المرء وتملأ قلبه البهجة إذا التقى بشابٍ طموح خلوق في ريعانِ شبابه! فلا يجوز أن تكون هذه الصفات عملةً نادرة في المجتمع ويتسيد المشهد منظرُ الشاب الأحمق والطائش؛ هي مسؤولية المجتمع كله، وفي الدرجةِ الأولى مسؤولية الشاب نفسه، فما عذر من بلغ العشرينَ من العمر ألا تستقيمَ به الحياة ويستقيم بها؟

مستشار أعلى هندسة بترول