آخر تحديث: 14 / 12 / 2019م - 11:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

استعراض كتيب الحوار في القرآن «نماذج ومبادئ»

حسين نوح المشامع
  • الحوار في القرآن «نماذج ومبادئ»
  • المؤلف: زكي الميلاد
  • الناشر: مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، الرياض - المملكة العربية السعودية
  • الطبعة: الأولى سنة 1431هجرية
  • المحتويات: يتكون الكتيب من مقدمة، وثلاثة فصول وتحت كل فصل عدة محاور.

قال الله تعالى في كتابه الكريم «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمك عند الله أتقاكم، إنا الله عليم خبير» 13 الحجرات. هذه احد الآيات القرآنية التي تحث الناس بشكل عام، بل المسلمين بشكل خاص على الاختلاط بالآخرين والتعرف عليهم، وأن يكون وسيلتهم في الوصول إلى هذا الهدف التقوى. وحيث أن الله هو من اختار لهم هذا الطريق، فهو اعلم بأفضل السبل لإكماله.

وما من مسلم لا ويؤمن بهذه الآيات، إيمانه بالإسلام الذي ينتمي إليه، والقرآن الذي هو كتابه المقدس. ولكن عند النزول إلى أرض الواقع، تختلف القناعات وتتبدل الآراء، وتصبح آراء المجتمع والعقل الجمعي، هو المسيطر علينا في اخذ المواقف. والكتيب الذي بين أيدينا يسبر لنا أغوار القرآن ليستخرج لنا كنوزه، ويفسر لنا آياته في موضوع الحوار.

وكما قال المؤلف في مقدمته أن هذه الدراسة هي محاولة للتأمل في مسألة الحوار في القرآن الكريم، وتحددت في ثلاثة فصول. تطرق الفصل الأول إلى الكتابات الإسلامية المعاصرة؛ التي تناولت فكرة الحوار في القرآن. وتطرق الفصل الثاني إلى بعض الصور والنماذج الحوارية التي شرحها القرآن الكريم. وتطرق الفصل الثالث إلى بعض القواعد والمبادئ المستنبطة من القرآن الكريم، والناظمة لمنهج الحوار بين الناس.

وجاء في الفصل الأول: وعند النظر في الكتابات الإسلامية التي تناولت فكرة الحوار في القرآن، فيمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول: الكتابات التي تطرقت إلى هذه الفكرة في نطاق الحديث العام عن الحوار في الإسلام، أو عن الحوار وعلاقته بأحد مجالات المعارف الإسلامية. القسم الثاني: الكتابات التي تطرقت إلى هذه الفكرة، في نطاق الحديث عن أحد موضوعات الحوار في القرآن. والقسم الثالث: الكتابات التي تطرقت إلى هذه الفكرة، في نطاق الحديث عنها بصورة مركزة عليها، وكاشفة عن أبعادها ونماذجها وتطبيقاتها في القرآن.

كما استندت الكتابات التي تناولت الحديث عن فكرة الحوار في القرآن الكريم، على مداخل متعددة، من هذه المداخل: المدخل الدعوي، والمدخل التربوي والمدخل الديني المقارن. والذي قلب الاهتمام فيما بعد من فكرة الجدل إلى فكرة الحوار في الكتابات الإسلامية: أولا: تفضيل كلمة الحوار على الجدل. ثانيا: إن مساحة الحوار المتجلي في القرآن أوسع من مساحة الجدل. ثالثا: تأثير العامل الموضوعي مع ما شهدته فكرة الحوار من انبعاث واسع.

وفي فصل «الحوار في القرآن.... صور ونماذج»، كان الحوار الأول: حوار الله سبحانه مع الملائكة، الذي كان القرآن الكريم في قوله تعالى «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال إني أعلم ما لا تعلمون. والحوار القرآني الثاني هو حوار الله سبحانه مع إبليس، ونموذجا لهذا الحوار، قال تعالى: »ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين، قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك، قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين، قال انظرني إلى يوم يبعثون، قال إنك من المنظرين.

وأما الحوار الثالث فكان حوار الله سبحانه مع آدم، ونموذجا لهذا الحوار قال تعالى في سورة الأعراف «ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين، فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سواتهما، وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، وقاسمهما إني لكما من الناصحين، فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سواتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين. وفي الحوار الرابع كان حوار الأنبياء مع أقوامهم، ومن نماذج هذا الحوار قوله تعالى في سورة الأعراف: »لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم، قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين، قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين، أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون.

وجاء في الفصل الثالث، «الحوار في القرآن... قواعد ومبادئ» ومن هذه القواعد والمبادئ: أولا: معيارية الحق. ثانيا: تجنب الأحكام المسبقة. ثالثا: التحرر من وصاية السابقين. رابعا: الحوار ومنطق البرهان. خامسا: الحوار بالتي هي أحسن.