آخر تحديث: 17 / 4 / 2021م - 3:10 ص

الضيفُ لا السّيف!

ليلى الزاهر *

من أجمل حقوق النفس إِنْصاف اللسان، وإقامة الحجر عليه في مواطن مُحددة لتهذيبه واستقامته.

‏وكم يُهلّل الناسُ ويكبّرون للكلمة الطيبة

التي تصعد من سَفْح الجبل إلى قمّته؛ تُلقّح الزهور ثمّ تمضي في طريقها البَرَّاق، وتصنع الشّهد بإتقان.

‏الكلمة الطيبة ضيف خفيف يبهج النفس، والضيف لا السيف، وخاصّة عندما تسلطه

فوق رؤوس الأبرياء من الأطفال.

يوما ما سألتني ابنتي الصغيرة السؤال المُعتاد الذي يسأله الكثير من الأبناء، من تحبين أكثر الأولاد أم البنات؟!

أجبتها بإجابة قرأتها لإحدى السيدات الجليلات القدْر، لقد قلت لها:

«‏أُحبُّ مريضكم حتى يُشفى، ‏و غائبكم حتى يعود، وصغيركم حتى يكبر، ‏و جميعكم حتى أموت»

وأردفتُ قائلة:

إنّ حبّ الأبناء فطرة إنسانية جُبِل عليها الآباء فأنتم زينة الحياة وبهجتها.

يقول الله تعالى في كتابه الكريم:

﴿الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلاً «سورة الكهف: 46»

لذلك وقفتُ مشدوهة أمام ما قرأتُه في إحدى النشرات التربوية؛ ففي دراسة تربوية صرّح 24% منالأبناء بأنهم يسمعون الكلام البذيء في المنزل.

‏إنّها نسبةٌ مؤلمة تدعو لدفن اللسان، تلك نسبة ضيزى، يخبو نور العقل بها، ويقتضي الأمر حسْم المواقف الكلامية واختصارها إذا ماجاء خلفها سيل من الكلمات السيئة.

فعندما يمتلئ المخزون اللفظي للطفل بشوك مُدمٍ ينخر جمال الكلمة، فسوف يمتثل ذلك الطفل لإرادة الكلمة السيئة التي لامحال في جريانها على لسانه.

إنّ ‏الطفل في حياة والديه مُعجزةُ فرحٍ، مستودع رحمة؛ خاصّة الفتيات حبيبات القلوب، وملكات جمالالبراءة.

‏وهل تشرق أسارير وجوهنا إلّا بصباحهن؟!!

وهل نغفو ليلًا إلّا تحت بساط أحلامهن؟!

«تلك فتاتي، ابنتي، هي التي أسكرتني فأخرجتني عن وقاري»

كما أنّ للطفولة مذاق جميل ولا أقصد بذلك أنّ الأطفال يتمتعون بسَمْت جميل، وملابس أنيقة وطلّة جميلة، وإنما يشترك جميع الأطفال في سماتٍ مشتركة؛ إنهم يُشيعون البهجة، وينثرون بذور الفرح في منازلهم.

وكم سطّر قلمي في حبّ الطفولة؛ ولم يضعف أو يهن في وصف ذلك التيار من المشاعر التي تتغزل بأطفال العالم بأجمل الأشعار وأنقى الكلمات، لذلك كان من الواجب علينا معرفة الفرق الكبير بين العلم والحكمة في التعامل مع الطفل.

إنّ العلم بمجاهل الطفولة والنظريات التربوية أمرٌ محبب، بينما الحكمة هي أن تضع ماتعلمته من نظريات في موضعها المناسب، وتواري الكلمات البذيئة خلف الجدران، لا الأرض في مدارها تسمعها ولا الأسماك في محيطاتها تنصت لها. بينما سيبتهج قلبُ طفلك فرحا بكلماتك المُحفّزة، وسوف تُحفر في الذاكرة لسنوات طِوال يستشهِد بها في كلّ حدثٍ، وفي كلّ مناسبة، لقد قال والدي، ولقد قالت والدتي، والعهدة عليّ كراوٍ. افتخرَ بالكلمة الطيبة وأذاعها مغرمًا بها.

عندما حضرت فيلم «التايتنك» سمعت

جملة جميلة ”I'm king of the world“ التى جاءت على لسان ليوناردو دى كابريو

وقد عرفتُ فيما بعد أن هذه الجملة

لم تكن مكتوبة من ضمن السيناريو، إلّا أن النجم الأمريكى أضافها من جعبته فأصبحت واحدة من ضمن 100 جملة شهيرة يتم الاستشهاد بها فى السينما الأمريكية.

ما أجمل أن تحيا كلماتنا في نفوس أبنائنا يرددونها بحبّ! ويدافعون عن مبادئنا حتى آخر رمق.

يقول الرسول الكريم ﷺ:

«إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالًا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمةمن سخط الله، لا يلقي لها بالًا، يهوي بها في جهنم» رواه البخاري.