آخر تحديث: 23 / 10 / 2021م - 5:19 م

عمرة رجبية وإشارات عودة الحياة

المهندس أمير الصالح *

معظم إن لم يكن كل الاستثمارات في قطاع صناعة السياحية في كل مدن العالم تعرضت لزلزال من صنف التسونامي المميت كارتداد لاجتياح وتفشي وباء كورونا لجميع أرجاء المعمورة. لا تزال صور خلو شوارع مدن عواصم كبرى عالمية من سكانها وزوارها وخلوها من السياح عالقة في اذهان الملايين من سكان المعمورة الحاليين. وكان الأمل يومذاك يحدو أبناء البشرية جميعا أن يكون الوباء سحابة صيف ، إلا أن امتداد المدة الزمنية وطول مكوث الوباء في الارض أضعف بصيص الأمل في نفوس الكثير يوم بعد يوم. وتعرض الأغلب من الناس لانتكاسات مالية ونفسية وعاطفية واجتماعية وفُجع معظم سكان المعمورة وما يزالون باختطاف فيروس الوباء لاحبتهم وتهديده المستمر للمزيد من الخسائر.

ومع لواح أفق الامصال الطبية المتعددة بعد مرور عام ونيف من الشهور منذ ان تفشي الوباء عاد توهج بصيص الأمل بعودة الحياة إلى ما قبل عهد الجائحة. و لا زال الأغلب الاعم من الناس حول العالم يترقون وبحذر شديد للأخبار الواردة من المدن الصناعية الكبرى في أمريكا والصين وفرنسا وإيطاليا وكندا واسبانيا والبرازيل. الاحصائيات الرقمية التي تتناقلها وكالات الأنباء العالمية تبث نوع من الاحباط وتقتل الامل وتشيب الرأس وتعكر الامزجة وتطمس البسمة. ولعل آخر تلكم الأخبار هو خبر إحصائية حصاد الضحايا من الفيروس المسجل في البرازيل ليوم أمس.

أخذت افتش في زوايا العالم عن صور تبعث روح الأمل لشي جميل يعبر عن روح التجمعات البشرية وعودة الحياة كماعهدنا ؛ وبعيدا عن أخبار الوباء واحصائيات الضحايا وجدالات اختيار نوع الامصال وهواجس البعض من تبعات الأضرار الجانبية المجهولة من المصل. وأخذت نفسي بعيدا عن الانغماس من متابعة أسعار العملات الرقمية ومؤشر أسعار الأسهم صعودا وهبوطا. واغمضت عيني عن مستوى القلق على مستقبل فلان وعلان وتوجهات العقار وتغيير مناخ سوق العمل ومعدل التوظيف وتذبذب العملات و..و.. الخ . فكانت صور تعلق المؤمنين من كل المشارب الاسلامية ببيت الله الحرام أبرز لقطة تجلت في ذهني لزرع الأمل لحياة أفضل. وكنت أتساءل مع نفسي ، كيف لهؤلاء المؤمنين وفي أحلك الظروف الصحية وحيث انتشار وباء مميت يصرون على الذهاب لمكة المكرمة وأداء العبادات ومنها العبادات المستحبة كالعمرة. هنا عزمت أن انسلخ بعض الوقت من المتابعات لأخبار الدنيا وأهلها وأعلق نفسي بأستار الكعبة المشرفة لبعض الوقت. وتم لي ذاك بحمد الله وتوفيقه.

من نعم الله العلي القدير وفقت بإنجاز عمرة مفردة في معية زوجتي في شهر رجب الحالي . وقد كنت ممتن لله الواحد الأحد على كبير هذا التوفيق. و اكتنف دعائي عند بيت الله الحرام ان يكشف الله اللطيف الحنان هذه الغمة عن البشرية جمعاء . عند أداء العمرة الرجبية ، تلمست أهمية الاتصال بالموروث والتوجيه الديني الوارد عن النبي الأكرم وآل بيته الكرام في تجديد العهد ببيت الله لكونه يعيد الأمل. فعليا أرى أن هكذا شعائر إيمانية أعادت الأمل للأفضل واستردت الشعور بالحياة وبثت روح التجديد في المسير. نعلم كما يعلم أهل الوفاء أن الموروث الاسلامي شفيه الكثير من الروايات المنسوبة لآل النبي محمد ﷺ و التي تحث على اداء العمرةفي شهر رجب الاصب . و شخصيا ارى انه مع الاجراءاتالاحترازية التي اعتمدتها وزارة الصحة لمكافحة انتشار الوباءو التطبيقات الذكية التي اطلقتها الجهات المسؤولة مثل تطبيق ”توكلنا“ و تطبيق ”اعتمرنا “ ، الى جانب التعلق الكبير منالمؤمنين ببيت الله الحرام ، ادى الى نجاح موسم العمرة بشكلرائع و جميل و نفتخر به . و هذه التجمعات الايمانية التيتسمو بالأنضباطات العالية غرست الأمل من جديد لما هو أفضل.

ما لفت نظري هو انه في مواسم الاغلاق التام للحدود الجوية والبرية لكل دولة احترازا من انتقال الوباء ، تبرز الاهمية الكبرى لتنشيط السياحة الداخلية لكل بلد لضمان استمرار الحياةالمالية الناجعة . ولما يتمتع به وطننا الغالي من وجهات سياحية داخلية عديدة، تاتي في مقدمتها السياحة الدينية ان صح التعبير بالسياحة و الا فهي العبادة الايمانية. وعودة السياحة الدينية المنضبطة وفق الإجراءات الرسمية ترفع مستوى الاحساس بعودة الحياة في اشكال التجمعات الناجحة وهذه الرسالة ترفع معنويات سكان الأرض. شخصيا ممتن لكل من فعل اجراءات الاحترازات وطبق التباعد الاجتماعي من المعتمرين لإنجاح أي تجمع عبادي أينما كان وبالخصوص في مكة المكرمة والمدينة المنورة . ثانيا ، أشكر كل المخلصين الأوفياء الساهرين على صحة الناس ، وثالثا أشكر أهل الوفاء لدينهم والحريصين على إرسال الطمأنينة وبث روح الأمل لعودة الحياة من معتمرين وحجاج وزائرين . فنحن و اياهم إن شاء الله نحب الحياة ونعمل للآخرة ولعمري هذا تطبيق حي لحديث حبيبنا محمد ﷺ: اعقلها وتوكل. توكلنا على الله . بحمد الله ، رسائل الأمل بعودة الحياة الطبيعية اضحت تأتي من مكة المكرمة.