آخر تحديث: 2 / 8 / 2021م - 6:13 م

العنصرية.. شين وقوي عين

عبد الرزاق الكوي

«شين وقوي عين»، هذا المثل ينطبق على كثير من الأفعال.. في الحياة فعل يقوم بها فرد اوجماعة أو دولة، ومثل ذلك الأفعال العنصرية فهي ليس وليدة اليوم لها امتداد عبر التاريخ الطويل من عمر البشرية، وقد حرمتها جميع الأديان والدساتير والمواثيق الدولية، لما لها من اخطار وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان.

اليوم العنصرية في بعض بقاع العالم ممنهجة ومسكوت عنها او تعامل بشكل متراخي او من امن العقوبة اساء الأدب، بعضه معلن من متطرفين في تلك البقاع او تحت غطاء سياسي او ديني لأجل مكاسب انتخابية رئاسية او برلمانية أو احقاد دفينة يوقد نارها بين الفنية والأخرى، بعض الدول الذي تدعي حماية حقوق الإنسان تعرض النساء المسلمات للضرب بشكل عنيف لا لذنب إلا ارتدائهم الحجاب، وبلدان اخرى للون بشرتهم السمراء رغم إنهم من هم الأصل في تلك البلدان.

كل ذلك الشين يقع تحت عين لا تخجل، صوت يعلو ضجيجه من التبجح بحقوق الإنسان وريادة العالم في العدالة والديمقراطية، فالسكان السود وفي هذا القرن المتقدم يقتلون بدماء باردة، والقوانين مستمرة ضد المسلمين، وليس هذا فقط بل تم نقل هذا الوباء لخارج تلك الأوطان والسكوت عن الجرائم ضد الأقليات والتطهير العرقي، والصراعات بيت الطوائف مع بعضها، وإشعال الفتن المذهبية، لا أحد يحرك ساكن في صمت مطبق من المحافل الدولية والتي تعيش تحت وصاية تلك الدول وارهابها السياسي، وتأثيرها على أصحاب القرار في تلك المحافل، فكم من الأرواح البريئة ذهبت في متاهات تلك الانتهاكات في داخل وخارج تلك البلدان، وتكررت كثير في الملاعب الصيحات العنصرية على اللاعبين السود في موقف عنصري علنيا، وغيرها الكثير التي تتناقله وسائل الاعلام من الفضائح العنصرية.

القوى العظمى والتي بيدها شبه مقاليد العالم، ليس من اهتماماتها تحقيق تطلعات العالم، والعمل على مكافحة العنصرية والطائفية والاختلافات الدينية، بل تسعى الى تكريس العنصرية والطائفية وتفعيلها، وتعميق الخلافات بين الجميع، حساباتها خارجة عن الامور الانسانية، ضغوطات الشركات العظمى والرغبات السياسية هي من ترسم جو من التوتر لحياة العالم، وتصاعد درجات الكراهية في المجتمعات.

بالطبع المحافل الدولية تقف عاجزة تحت ضغط الدول العظمى، هذا الطوفان المرعب، ما يعمل به من القوانين هو ما يخدم مصالح تلك القوى، ويساعدها على إستمرار ظلمها في عنصريتها، والسكوت عن ما تفعله في العالم من إشعال نيران الفتن بأسماء متعددة كلها تصب في خدمة مصالحها الشخصية وزيادة رأس المال لدى شركاتها ومؤسساته التي تغزو العالم.

والعالم الإسلامي ليس بعيدا عن هذه الحالة رغم ما جاء به الاسلام من نبد الطائفية وتحريم العنصرية وكفالة حق الأقلية، تتفشى في كثير من المجتمعات بعض تلك الظواهر، عنصريات حتى في ملاعب كرة القدم بين مشجعي نادي وآخر، وطائفيات حتى بين قرية وأخرى وحتى لو على نطاق صغير، كل ذلك ليس من خلق الاسلام.

ان كل تلك القضايا يصيب كل امة ابتليت بهذه الانحرافات في مقتل، ويحاسب عليه شرعا، ليس من خلق الاسلام مثل تلك الظواهر، انه من أشد أنواع التخلف الفكري والإنساني، تجلب فتن وصراعات وحروب وإرهاب.

فالمجتمعات تعاني من شح شديد في قبول الاخر، ورغم ان القوانين موجودة، لكن أين من يطبق ويملك الوازع الديني والأخلاقي والإنساني، ويأخذ العبر من التاريخ وما خلفته العنصرية والطائفية والمذهبية من دمار سالت فيه الدماء المحرمة قتلها والمساس بكرامتها ومعتقداتها، حدث اجرام على نطاق العالم بسبب تلك الأفعال المحرمة.

ان الأمل ان لايكون احد اداة لهذه الاعمال المشينة على المستوى الشخصي والاجتماعي، واداة للتقارب والحوار ولم الشمل، ليكون سدا في وجه تلك الانحرافات والتي هي لا تقل عن الامراض الفتاكة، فالمقياس دائما في التعامل هو الإنسانية والتعامل بالخلق الطيب.