آخر تحديث: 27 / 9 / 2021م - 3:54 م

الطائفية والأمن الاجتماعي

عبد الرزاق الكوي

من اشد الفتن والأمراض التي تصيب الإنسانية والمجتمعات العالمية بشكل عام والمجتمعات الإسلامية بشكل خاص هي داء الطائفية، رغم محاربة الدين الإسلامي وتحريم هذا الفعل ويعتبر من المنكرات التي يضر فعلها لانها مرتبطة بالآخر والتعامل في الشؤون العامة لا تقل أهمية عن اي عمل عبادي يحرص الفرد بالقيام به بالشكل المطلوب.

كم من الحروب افتعلت بأسباب طائفية وكم من الأنفس التي حرم الله قتلها ذهبت بأسباب هذا الفعل المنكر والخبيث، فالوازع الديني اذا لم يعطي مردود وهو نتاج جهل بقيم الدين واهمية القيام بمجمل الأوامر الربانية، مثل اداء عبادة والتخلي عن اخرة تنم عن جهل وقصور، اذا لم ينفع كل ماسبق فالقوانين الوضعية في تجريم هذا الفعل وإنزال اشد العقوبات بمرتكبه حماية للأنفس والمجتمع من هذا الخطر الذي يهدد بنية كل مجتمع، فاليوم الطائفية ليس في داخل المجتمع الواحد بل اصبحت على نطاق دولي طائفيات عابرة للحدود كل طائفة تدعم طائفة اخرى خارج حدودها مما يوسع ساحة الخطر وصعوبة احتواء هذا الوباء، فالسياسة اذا دخلت على خط هذا المسلك زادته اشتعالا، لا وجود للصديق في السياسة بل اللعب على ما تكسب به حتى لو كان المتضرر الأوطان والبشر، مما يتولد منه تهميشات لشرائح من المجتمع خصوصا الأقليات الطائفية ينتج عن ذلك ثغرات في الجسد الاجتماعي تؤدي الى تقهقره وخلق واقع من عدم الثقة، تستغل بالتالي من أطراف لا تريد الخير من تلك المجتمعات من قبل دول إقليمية او منظمات إرهابية تكفيرية تستغل هذا الخلاف لمصالحها الشخصية وأطماعها.

فالعمل الجاد والمخلص والمدروس هو الكفيل بنزع هذا الفتيل والبارود الذي يهدد الأمن الاجتماعي ان تتكافل الجهود من الجميع كواجب ديني ووطني وأخلاقي ويعبر عن وعي وحكمة ان الجميع سوف يتضرر من مثل هذا العمل، ان يفعل الخطاب العقلاني وتقريب وجهات النظر وتغليب حماية البنية الاجتماعية تحت التآخي والمساواة وليس تحت مسمى طائفي، إيجاد قواسم مشتركة ومصالح ذات فائدة يعم خيرها الجميع، تحارب هذه الآفة مثل ما يحارب كل إجرام من فساد وغيره من الجرائم.

فالصراعات على المستوى العالمي والحروب المبتلى بها يصبح كل مجتمع يفكر ان وجود مثل هذه الأفعال تصيب المجتمع في مقتل، فالخير يعم، وكمجتمعات ترتبط بالدين فهو من المحرمات ويعتبر تنمر مجموعة ضد اخرى يعتبر ظلم وتطرف ويحاسب عليه دينيا أشد الحساب، إما اذا استخدم الدين لخدمة الفرقة وتغليب مجموعة ضد اخرى فهذا أشد خطرا واستهانة بالدين من أجل مطامع دنيوية.

من أجل حماية الجميع والهوية الاجتماعية لزاما طرح مشاريع ومناهج وافكار ودراسات وسن قوانين من قبل الدول، ودعم من الهيئات والمؤسسات الإنسانية العالمية، وتكاتف الجهود من الجميع سواء فردي او جماعي لدرء وكف هذا الوباء، وتغليب العقل وان لا يجعل مقدرات الشعوب خدمة لأجندات سياسية ومنظمات إرهابية وقوى استخباراتية، ان يكون الجميع تحت مظلة متساوية ان ينظر الجميع ما فعلت الطائفيات في كثير من الدول وما وصلت له من دمار وتأخر، تسير من فشل الى اخر فقدت الثقة بين الجميع وابتعدوا عن أمل بغد افضل وواقع اجتماعي وسياسي يخدم المصالح المشتركة، هناك دول نجحت في نبذ الطائفية وتقدمت وعاشت بأمن وسلام فليؤخذ من تلك الدول نموذج يقتدى به فالبشرية اليوم تتوق الى غد أفضل تعيش فيه بأمن وأمان.

يسعى الجميع الى كلمة تجمع على الخير ويعم الامن والسلامة وليس القوة للعشيرة او الطائفة او القبيلة، تصل الى التكفير، فالانتماء تحت مظلة واحدة هو مصدر قوة وعزة للجميع، ان يرتقي العقل عن حب الذات وتكريس ذلك الى الدين المعاملة، الحياة الكريمة للجميع تحت مسميات دينية واخلاقية وانسانية.

قال الله تعالى

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ

فلا يكن المجتمع لقمة سائغة تستغل لخدمات مشاريع خبيثة يستدرج لفتن وحروب عبثية يخسر فيه الدينا وسوء المصير في الآخرة.

يحتاج ان تنشىء مؤسسات تعمل على ترسيخ قيم العدالة والمساواة وان والمشتركات للجميع وان الخروج عن هذا المسار مريض يحتاج علاج او مجرم يحتاج الى عقاب لا تساهل او غض الطرف عن ما ينخر الجسد ويشوه جمال المجتمع والوصول الى الرؤوس الفاسدة التي تقف خلف هذا الداء بما تحمله من فكر مريض وهو من الخيانات العظمى للوطن.