آخر تحديث: 28 / 9 / 2021م - 12:13 ص

سدرة البركان

محمد آل قرين

الشاعر البحريني الكبير غازي الحدادسدرة البركان

كلماتي المتواضعة التي تعثّرت وعجزت عن إيصال ما أود ترجمته من مشاعر مخلوطة بين الشجو لألم الفراق، وبين تدوين شهادتي المجروحة في شاعرنا الكبير غازي الحداد «رحمه الله» الذي كان مشكِّلًا لذاكرتنا الأولى ونحن نبحث عن كاسيتات قصائده..

نبتتْ مِن رحيله سدرةُ البركانِ إذ كان بهجةً للقصيدةْ

مهجةً كان للقوافي، وبستانُ الولا بالعطور مدَّ ورودهْ

رحلتْ تلكم القصائدُ للخلْد، لتبقى أبيّةً وعنيدة

يطعنُ الليلُ حقلَ أضواء عنقودٍ، وما مسَّ ثعلبٌ عنقوده

كِلْمةُ الحقِّ منه ناطورُ أشعارٍ ببستانه تربِّي أسوده

كِلْمةٌ زأرةٌ، وأخرى فراشاتٌ بعرفانهِ ترفُّ شهيدة

ما استطاعت مخالبُ الموت أن تطفئَ نصًّا، أو أن تدانيْ حدوده

إيهِ ”غازي“ ما زال شِعرك طوفانًا بثغر الأيام تتلو نشيده

كلما أغمض المنونُ له العينَ، استفاق الشِّعرُ الهدى كي تعيده

قم ورتَّل من آي شِعرك للكون المعانيْ المقدساتِ المجيدة

قم وعبِّئ جناحَ بوحٍ من الوحي بحرفي؛ حتى ينالَ صعوده

مثلما البئر عُطِّلت أحرف العشق، وظلَّت فينا قصورًا مشيدة

ودجُ الغيب ضجَّ فيه على فقدكَ نعيُ الزلزال، نثَّ رعوده

سهِرت أعينُ الصباحات، والوجدُ أسىً صاح إذ أذاع رقوده

حدَّ أهريق من فم الوعي أشجانًا وغطّى ماءُ المآسي وجوده

بعد ”غازي“ قوافلُ الشعر في الصحرا.. أضاعت ينبوعَ دوحِ العقيدة