آخر تحديث: 7 / 3 / 2021م - 3:11 م

شباب القطيف يُلجِمون السماسرة!

فهيد العديم صحيفة الشرق

وأعني بالسماسرة تجّار «التأشيرات» ومن حوّلوا الاستقدام إلى سوق نخاسة العصر الحديث، أولئك الذين يقاتلون بشراسة عندما يكون الحديث عن تنظيم الاستقدام أو حتى الحملات على المقيمين غير النظاميين في البلد، ودائماً يأتي تبريرهم على حساب الشاب السعودي من خلال تبريرات واهية، فتارة يكون العذر أن الشاب السعودي غير مؤهل، وكأن من يأتون به خريج معاهد صناعية متخصصة، وتارة بأن السعودي يأنف من الأعمال اليدوية وأن بعض المهن «يترفّع» من شغلها، ثم يتباكون على أن مشاريع البلد ستتوقف إن استمر «التضييق» من وزارة العمل ووزارة الداخلية.. وأظنكم تعرفون بقية الحكاية عندما يبدأ رجل الأعمال بالاستشهاد بقصّة كفاحه وعصاميته، ولا أعرف السرّ في تمسك تجّارنا بحكاية العصامية وكأن ما سواها معيب، حتى من بدأ تجارته بدعم حكومي لا ينسى «لزمة» العصامية هذه!

شباب القطيف أحرجوا «لوبي التأشيرات» أصحاب الأعذار الباردة، فجعلوهم يبحثون عن عذر جديد، وسيجدون عذراً ومعه من يصدقه وينخدع به ولو مؤقتاً، أما حكاية زهد الشاب السعودي في الأعمال الشّاقة وترفّعه عن بعض المهن، فقد جعلها الشباب الذين تقدموا للوظائف المُعلنة من قِبل بلدية القطيف حكاية في ذمة الماضي، البلدية أعلنت عن 23 وظيفة، فيما تقدم لها أكثر من ثلاثة آلاف، لم تنتهِ الحكاية عند الرقم رغم ألمه، وبعيداً عن الغصّة التي أوردها الرقم كون المحافظة ليست كبيرة يوجد فيها ثلاثة آلاف عاطل، وهذا الرقم يشكك في كثير من إحصائياتنا التي تبخس البطالة حقها، فلا تتخيلوا ماذا سيعمل العاطل، فهذا ليس موضوعنا هُنا على الأقل، لكن كي لا نبتعد عن «حكايتنا» فالثلاثة آلاف هؤلاء لم يتقدموا بحثاً عن مكاتب فارهة بل وظائف على الفئة «أ» ونوعها «مستأجر»، وهي: «5» حفاري قبور و«3» مغسلي موتى و«4» سائقين و«3» سائقي إسعاف لنقل الموتى، وسائقَيْ معدات ومراقب معدات و«5» عمال أرشيف.

المشكلة أن «اللوبي إياه» ذكي جداً، فعندما يقرأ خبراً كهذا - رغم أنه يعرفه من قبل جيداً - فإنه يذهب سريعاً وينقل الخبر لجهة عاطفية رغم خبثها ولؤمها، فبدلاً من الاعتراف بتقصيره سيستدعي مقولة «كيف سعودي ويشتغل حفّار قبور؟»!