آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 1:30 ص

التشكيلية ”لولوة الحمود“: وجود لوحتي بمكتب ولي العهد أكبر تحول في مسيرتي

جهينة الإخبارية زهير الغزال - الأحساء

لحظة تاريخية عاشتها الفنانه التشكيلية السعودية ”لولوة الحمود“، عندما فوجئت بوجود إحدى لوحاتها بمكتب سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله -.

وأكدت أنه تحول كبير في مسيرتها الفنية، حيث تعتبر هذه اللوحة محل تقدير للإبداع الوطني، وأجمل جائزة في مسيرتها الفنية.

ودعت الفنانة في حوارها مع ”جهينة الإخبارية“، أن يؤخذ الفن مأخذ الجد، فهو وسيلة تعليمية ذات أثر كبير على المجتمع، وتسجيل لتاريخ نعيشه اليوم، سينتج عنه تراث المستقبل، وإلى نص الحوار:

- هل طبقات الإيقاع أساس عملك، أم فكرة عابرة؟

لا توجد أي فكرة عابرة في أعمالي، هناك فكرة أساسية خلف أعمالي برغم من اختلاف وسائل التعبير التي تفرض نفسها على النص المستخدم في اللوحة.

الإيقاع موجود في الكون سواء بالشكل أو الحركة، ولكن طبقات الإيقاع تعبر عن عمق المعرفة أو عمق الإيمان كلما تأملنا أكثر في الكون.

زبالرغم من استخدام عناصر قليلة في أعمالي، إلا أن هناك نوعًا من التعقيد في تركيباتها نتيجة لتراكم الطبقات بحيث يحتاج المتلقي للتأمل فيها لفك رموزها.

- بماذا شعرتِ عندما وجدتِ إحدى لوحاتك بمكتب سمو ولي العهد؟

لحظة تاريخية في مسيرتي الفنية، وتحول كبير على المستوى العملي والشخصي، وأنا كفنانة أقدم فن هو خلاصة ما أؤمن به ولا شيء يضاهي تقدير ولاة الأمر، وبرأيي بالنسبة لسمو ولي العهد، الأمر يتعدى مجرد تزيين الجدران في مكتبه بل هو تقدير للإبداع الوطني، وأعتبر وجود اللوحة في هذا المكان أهم جائزة في مسيرتي الفنية.

- وما هي العلاقة بين فن الخط العربي والأشكال الهندسية؟

هناك علاقة أزلية بين فن الخط والهندسة، ولكني كفنانة أستطيع أن أجد طرق وأساليب جديدة للإبحار في هذه العلاقة، ولدي حب عميق للأشكال الهندسية، ولتشكيل الحروف، وكلاهما عناصر تجريدية بحتة، اتخذتهم وسائل التعبير الأساسية في أعمالي لكونهم أرقى الوسائل التي تعبر عن الإيمان بالإله الواحد.

- وما السبب في الترابط بين التصميم والحروف والأرقام في أعمالك؟

الأرقام والأنماط هم أساس النظام الكوني، والمتأمل في الكون سيجد أن الخلية تتكاثر بأرقام وأنماط معينة والشي نفسه ينطبق على الحيوان والنبات وكافة الخلق.

إنهما اللغة الخفية لوجودنا المؤقت في هذا العالم الملئ بإعجاز الخالق، والحروف عبارة عن شفرات إذا وضعت في كلمات كونت معان محفوظة في ذاكرتنا والشفرات المستحدثة في أعمالي لا معنى لها في ذاكرة المتلقي ولهذا فهي لغة كونية يتفاعل معها المتلقي كشكل بحت بعيد عن المعنى.

- هل تمزجين ثقافات مع الفن الإسلامي؟ وما السر في ذلك؟

الثقافة الإسلامية ليست عرقية أو خاصة بمنطقة جغرافية معينة، بل هي بوتقة تحمل ثقافات وأعراق متعددة شرقية وغربية، وهي موحدة تحت فكرة واحدة، هي الإيمان بالخالق الواحد. رسالة الإسلام كونية وعالمية وكذلك ثقافته وفنونه فهذا التعدد هو سمة الفن الإسلامي وارتباطه بعلوم عدة هو سر عظمته.

وبالرغم من ذلك أنا لا أحبذ عزل بعض الفنون المعاصرة بمسمى الفن الإسلامي لأن هذا يحد من دمجه في الفنون الأخرى بشكل عام وانتشاره.

- ماذا عن تواجدك في المعارض الدولية؟

بفضل الله انتقيت أعمالي من عدة متاحف عالمية، وتحمل أعمالي رسالة كونية تهم الإنسان بأي مكان، وقد يكون ذلك أيضًا بسبب وجودي في لندن وانطلاقتي كفنانة من هناك.

والمعارض العالمية تنتقي الجديد الذي يضيف شيئا للفن لديهم فتاريخ الفن لديهم طويل وثري.

- هل البساطة في اختيار الألوان أساس أعمالك؟

عندما تكون الفكرة عميقة وغنية، فلا حاجة للإكثار من الألوان والعناصر، ذلك نوع من التجريد يشبه البلاغة في اللغة التي تعتمد ما قل ودل.

- لماذا تتسم أعمالك بالروحانية؟

لأن هذا الموضوع هو الأقرب إلى نفسي، ولأنه لا ينتمي لمكان وزمان وحدث معين وهو موضوع أزلي خارج نطاق الترويج لحدث أو أسلوب معين، وأنا كإنسانة لا بدّ أن أكون صادقة مع نفسي عندما أنتج أعمالي.

وبرأيي أن هذا النوع من الفن يستحق الوقت والجهد ويستحق أن أقضي حياتي لأعمل به وهو دعوة للمتلقي لينتبه لهذا الجانب الذي يغفل عنه الكثير بانشغالهم في الحياة.

- وما هي أمنياتك وتطلعاتك في عالم الفن؟

أتمنى دائمًا أن يؤخذ الفن مأخذ الجد فهو وسيلة تعليمية ذات أثر كبير على المجتمع وتسجيل لتاريخ نعيشه اليوم سينتج عنه تراث المستقبل. أتمنى أن يكون الفن هو الوسيلة التي تضفي الخير على حياتنا وليس الغاية التي توصلنا للنجاح والشهرة، والإخلاص بالعمل سيوصلنا لهذه الغاية بطبيعة الحال.

وأتمنى أن تكون بلادي في مقدمة العالم فنيًا وثقافيًا وتحقق ما تصبوا إليه بوجود متاحف يميزها المحتوى الثري.