آخر تحديث: 22 / 10 / 2021م - 8:34 م

نساؤنا إلى أين؟!

جهاد هاشم الهاشم

الحشمة خلق عظيم وسلوك حميد جاءت به سماحة الإسلام المقدس وتعاليم القرآن الكريم. وهو خلق سامٍ ورفيع، وأفضل ما يميز الفتاة المسلمة المؤمنة عن غيرها هو حياؤها لاشك. فبه تَبنى كرامتها، وشرف أبويها وأهلها، وليس هناك ثمة امرأة صالحة إلا ويُضفي الالتزام على خُلقها وسلوكها نورًا ومكانةً ووقارًا. ناهيك أنه أي «حشمة المرأة» واجب شرعي أخلاقي واجتماعي مصداقا لقوله جلت قدرته: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. «النور الآية 31».

كنتُ قد استمعت ليلة الثالث من المحرم المنصرم محاضرة لسماحة السيد «منير الخباز» دامت بركاته تحت عنوان «الحركة النسوية والجندر» ومفادها أن تلك الحركة تسعى وبكل ما تستطيع من إرادة وإصرار على التغيير وإلغاء الأدوار بين الرجل والمرأة؛ بل وذهبت إلى أكثر من ذلك بأن الأنثى تأخذ دورَ الرجل! كأن تحل مكان الأب - وهذا على سبيل المثال - وبالتالي تجعل من طبيعة المرأة ماينافي الطبيعة الفطرية التي خصها الله - سبحانه وتعالى - كأنثى لها مميزات تختلف من خلالها عن الكائن الذكوري. ومن أهداف تلك الحركة أيضا تشجيع المرأة للانسلاخ والابتعاد عن دورها الأساس الذي هو منوط بها من قبل خالقها - تبارك وتعالى - كالاهتمام بشؤون الأسرة، والعناية بالأبناء، وإعدادهم بشكلٍ يليق بإنسانيتهم وأن يصبحوا أبناءًا صالحين فاعلين على المستوى الأسري والاجتماعي. لذلك ومن هذا المنطلق نحن بحاجة إلى صياغة مفهوم الحياء؛ لنعود به إلى معناه الأساس الذي نحن في أمس الحاجة له عند الجنسين وفي جميع مناحي الحياة. وأكثر ما نحتاجه هو التوقف عن العبث بمفهوم الأنوثة، ورسم ملامح «فطرتها» وفق ما يمليه علينا شيطاننا، مستعيرين بأدوات عدة منها: الخطاب المزيف والمغلف بعبارات الحداثة والانفتاح تارة، والتطور والتغيير تارة أخرى. وذلك لدعم تصوراتنا وميولنا المبنية على أفكار لاتتفق وطبيعة العقل الآدمي السوي، بل إننا نحتاج إلى إحياء النماذج النسائية القرآنية واستقاء القيم الحقيقية منها.

فهلّا التفتنا تجاه ما نقدمه لبناتنا وفلذات أكبادنا؟! وأي تماثيل ننصب لهن؟ وأي قدوات ومفاهيم مغلوطة نقيم في وجدانهن؟ وهل علمناهن أن احترام النفس يزداد بالوعي والتعلم والتفقه في الدين، والوازع الديني والأخلاقي والمبادى والقيم الإسلامية الحقة وبالتالي ننشئ حصانة ذاتية من مخاطرَ ومغامرات بشرية شرسة لاتعرف للرحمة معنى قد يرتكبها البعض من ضعفاء النفوس الذين يهرولون مهزومين في طريق المولوثات والسلوكيات التي تخالف كل عقل ودين.

وأتذكر هنا عندما كنت في قاعة الدرس بقسم الإعلام بجامعة الملك سعود في إحدى محاضرات أستاذ الإعلام أستاذي سعادة البروفيسور «حمود البدر» أمين عام مجلس الشورى السعودي السابق فيقول وقد تعجبت وجميع زملائي طلاب الإعلام بأطروحته عندما أعطى مثالا غريبا ولكن قد فهمناه فيما بعد وأدركنا بعدها أنه على حق حينما ذكر أن الخبر الحقيقي في الإعلام يكون خارج المألوف وسترسل قائلا إذا افترس أسدا غزالا فهذا ليس بخبر! لأنه وبكل بساطة أمرٌ طبيعي، ولكن لوسمعنا في نشرة الأخبار أن أرنبا افترس نمرا؛ فهذا هو الخبر الحقيقي. بمعنى أن الخبر كما هو في علم الإعلام قد يكون مخالفا للمنطق والسبب في ذلك أنه وقع في دائرة اللامعقول، لذا فهو ملفت للنظر، ولو أحببنا أن نربط ذلك المثال بحجاب المرأة المسلمة وسلوكها بشكل عام لوجدنا من الطبيعي أن تكون المرأة المؤمنة ملتزمة بهذا لما جاء به القرآن الكريم والذي هو كلام الخالق - تبارك وتعالى - صريحا واضحا جليا لا لبس فيه من خلال الآية آنفا الذكر أعلاه عندما قال سبحانه وتعالي بصيغة الأمر في مطلع الاية الكريمة: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ.

إذا هذا هو السلوك الطبيعي للمرأة المسلمة المتمسكة بدينها وخلقها واحترامها لكينونتها، ولكن عندما يقع العكس من ذلك سيتحقق الخبر وسينتج عن هذا سؤالٌ مُلح يفرض نفسه: هل خلع العباءة والعمل داخل بعض المطاعم والأماكن المختلطة الأخرى كالمستشفيات والشركات بجانب الأجنبي وبنصف حجاب مع بروز شعرهن والمكياج يلون الخدود والشفاة ناهيك عن المزاحمة والملاطفة وتبادل أطراف الحديث مع الأجنبي على غير حق وعلى مرأى ومسمع الجميع فهل هذا أختي الموقرة ماجاء به كتاب الله عزه وجل؟!

والعمل في الإسلام مباح للمرأة لاشك بل هو حق شرعي واجتماعي مكتسب ولا أحد ينكره ولكن العمل بهذه الصورة التي نشاهدها هذه الأيام لاتمت لتعاليم الشرع والخلق الرفيع وقيم المجتمع بصلة على الإطلاق وأنا هنا لست بصدد التعبير عن رأيي - ككاتب - لهذا المقال المتواضع وإنما هو «تذكير» بكلام الحق - جل في علاه - الذي بَين وبشكل لا يقبل التأويل والتحريف ما ينبغي أن تكون عليه الفتاة المسلمة من حشمة ووقار واحترام للذات.

أختي العزيزة: نحن في واقع الحال ضعفاء مساكين فقراء لا نملك القدرة على حماية أنفسنا من هول المصير وماينتظرنا من شدائد ووعود في ذلك اللحد الضيق الموحش المظلم وحتما سيأتي ذلك اليوم المخيف والذي تجزع له النفوس وتقشعر له الأبدان وبعدها ماذا ستقُلن وذنوبكن بين أيديكن وقد أُحصيت في كتاب عتيد لا يفارق صغيرة ولا كبيرة إلا ودوّنها في طياته المحكمة وستواجهن بتفاصيلها المخجلة والمخزية قال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا. «سورة الكهف الآية 18».

إذا وبعد كلام الله هذا ألا يجدر بكن أن تقفن مع أنفسكن قليلا وتراجعن تلك السلوكيات التي من خلالها تعديتن على ذات الله العلي القدير؟!

أخواتي الفضليات يجب أن تعلمن بل وتتيقن أنكن بحجابكن وحشمتكن أنتن عزيزات عند الله - سبحانه وتعالى - وكيف للمؤمنات العفيفات المحترمات والذي أجزم أنكن جزء لا يتجزأ منهن لأنكن أهلنا وبنات مجتمعنا أخواتنا وعماتنا وخالاتنا وبنات جيراننا فنظرتنا لكن محترمة راقية سامية لايشوبها خلاف ولايعتليها شك ولا ريب واعتقادنا تجاهكم أهل خلق ودين وهذا مانكنه لكن من نظرة يملؤها التقدير والثقة والاحترام وأنتن عماد المجتمعات والأوطان فمن يصنع رجالا أشداء أكفاء يغارون على دينهم وبلادهم إلا أنتن أيتها الأخوات الكريمات. ويجب أن ننتفض تجاه المطبلين والمناصرين لخروج المرأة وتحريرها من قيمها ودينها وعفتها وأنوثتها لكي تصبح فريسةً سهلة المنال لمخالب هؤلاء المتوحشون فاقدي كل مايتعلق بالقيم والذمة والضمير.