آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 2:01 ص

المشكاة الثالثة:

مراجعة فكرة التمذهب في الإسلام

أيمن رجاء النخلي *

لعل أعظم مصيبة أصابت الأمة الإسلامية هو في تفرقها إلى مذاهب وفرق وطرق متعددة، والأعظم من ذلك هو أن ترى كلّ فرقة بضلالة الفرق الأخرى، في حين أن جميعهم يؤمنون بالشهادتين، ويؤمنون بالمعاد. فهل من سبيل إلى إلغاء حالة التمذهب في الفكر الإسلامي وتجاوزها إلى حالة الوحدة الإسلامية، وإعادة طرح منهج إسلامي وحدوي جديد.

من المهم أن ننظر بنظرة نقدية إلى المدارس والمذاهب الدينية، والحقبة الزمنية التي نشأت فيها، وكيفية إنشائها، وإلى أين وصلت بالأمة الإسلامية، وما هو مفيد، وما الذي يحتاج إلى تقويم، وما هي المشكلات أو الخلافات والاحتياجات التي عاشتها الأمة في السابق وفي حقبة إنشاء المذاهب والمدارس الدينية، في قبال حاجات اليوم وتحدياته. وهل المدارس والمناهج الدينية تناولت الإسلام بجميع أبعاده بشكل كافي ووافي، أم كان هناك إغفال لبعض الجوانب، أو تعظيم جوانب على أخرى. ومراجعة العقلية وأسلوب التفكير الذي ليس فقط فرض التعدد في المذاهب الإسلامية، بل رسم أبعاداً محددة للإسلام يدرسها في مدارسه، قد لا تكون كافية في فهم الإسلام وتطبيقه.

علينا أن نراجع الحقبة الزمنية التي أنشئت فيها المذاهب الإسلامية بشكل عقلي بعيد عن العواطف الدينية لكي نستطيع تقييم تلك الفترة بشكل حقيقي نرى فيه الإيجابيات والسلبيات لإنشاء هذه المذاهب والفرق. وهل فكرة التمذهب والتفرّق في الإسلام تحتاج إلى إعادة نظر وتقييم. فبعد انتشار فكرة إنشاء المذاهب الإسلامية، وما نتج عنه من تعدد للمذاهب والفرق الإسلامية، أصبح المسلم يرى أخيه المسلم بالعنوان المذهبي الطائفي، والذي أضعف العنوان العام وهو العنوان الإسلامي الوحدوي. فأصبح المسلم يرى المسلم على أنه شافعي أو جعفري أو مالكي أو زيدي، أو إباضي، أو صوفي، أكثر من أن يراه مسلماً، مما أضعف مفهوم الأخوة الإسلامية التي شرّعها الرسول الأعظم ﷺ. فتفرقت الأمة الإسلامية إلى طوائف ومذاهب، وأصبح كيد المسلمين بينهم. ولعل هذا من أسباب الضعف العام للأمة الإسلامية.

التشرذم الإسلامي على حساب الوحدة

ولعله لم تصب الأمة الإسلامية بمصيبة، كما أصيبت في تفرقها وتشتتها إلى فرق متعدده، بدلاً من أن تكون أمة واحدة. والأشد سوءا هو اعتقاد كلّ فرقة أنها هي الفرقة الناجية، وأن بقية الفرق الإسلامية ضالة وفي النار. وأصبح يتوجب على كل مسلم، أو على كلّ من يدخل الإسلام حديثأ أن يختار بين هذه المذاهب ويصنّف على أساسها. في حين أن الإسلام ينهى بشدة عن التفرّق في الدين، ويدعوا إلى وحدة الصف والاجتماع.

إن حدوث التقسيم وما نتج عنه من تعدد للمذاهب والطرق الإسلامية، وما تبعه من حالة العاطفة والإستقطاب الديني لدى أتباع كل مذهب، جذّر فكرة المذهبية إلى حد بعيد، بعيداً عن تقييم الأفكار نفسها التي اختلفوا عليها. إن حالة العاطفة الدينية تحول دون التفكير الصحيح، والتقييم والتقويم للمناهج الإسلامية، وتحول دون أي حوار فكري علمي بين المدارس الدينية. وتشكل العواطف الدينية بين المذاهب الإسلامية حواجز تحول دون انفتاح الأمة على مفكريها وعلمائها، وتعيش الأمة حالة من الاستقطاب الفكري على حساب الوعي والفهم والتكامل. بل إن الحالة الطائفية تصيب الأمة الإسلامية بالشلل الفكري وبشلل الإرادة والقوّة.

استغلال الطائفية من قبل السياسيين

﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ «4» سورة الفصص، القرآن الكريم يقبح الإستغلال السياسي للدين كما استخدمه الفرعون. ولازال الإستغلال السياسي للدين مستمر، والتفرقة بين المسلمين في حقوقهم على أساس المذاهب، بل وصلت إلى درجة إنتهاك الحقوق الأساسية كالنفس أو المال على أساس طائفي. فتفرقة المسلمين إلى طوائف متعددة له الأثر البالغ في إضعاف إرادة الشعوب الإسلامية، أو ضربهم ببعض. ولا يمكن إغفال التدخل الأجنبي على هذا الوتر، واستغلالهم للفرقة الطائفية لكي يقتل المسلمين بعضهم بعضاً، ويدمروا أنفسهم بأيديهم.

ولكن تقع المسئولية الأولى على المسلمين أنفسهم في ترتيب بيتهم الداخلي. فأسباب الفرقة والتضليل والاقتتال موجودة في تراثنا الإسلامي، ولابد من تنقيح هذا التراث وتصحيحه، وكتابة منهجية إسلامية جديدة تحتوي جميع الفرق والطوائف والمذاهب الإسلامية. إن هذه العقلية التي تدعوا إلى استغلال الإختلاف الفكري بين المسلمين من أجل تفريقهم لازالت مستمرة وموجودة في كلّ حقبة زمنية، إذا لم يتم التصدي لها من قبل العلماء والمفكرين. فالإختلاف مقبول، ولكن التضليل والتقسيم مرفوض. فلا يجوز تضليل أي مسلم مادام يؤمن بالشهادتين.

نشأت فكرة التمذهب في الإسلام

من المهم إعادة النظر في أسباب نشأت فكرة المذاهب الإسلامية، والأبعاد السياسية المسببة لذلك، وتقييم هذا التغيير الذي حدث في الأمة الإسلامية، والذي يسحب أثره على المسلم اليوم.

لقد نشأت مسميات المذاهب الإسلامية في حقبة زمنية محددة، وذلك في العصر العباسي. وقبل تلك الفترة لم يكن هناك تعدد مذهبي في الأمة الإسلامية، رغم وجود الخلافات السياسية بين الصحابة، والحروب بينهم. ولكن كانوا أمة واحدة وإن اختلفوا سياسياً. لا يمكن إخفاء الجوانب السياسية وتأثيرها في إنشاء المذاهب الإسلامية في عصر الخلافة العبّاسية. ولكن ألم يأن أن نراجع هذه السياسة التي فرّقت المسلمين إلى فرق ومذاهب، أو نراجع العقلية الذهنية لذلك الزمن التي دعت المسلمين إلى التمذهب والفرقة.

عندما تصبح الأفكار متجذرة في أذهان الناس، وبنيت على أساسها مدارس ومؤلفات وكتب، وأصبحت كأمور قطعية، هناك يصعب مناقشتها أو إعادة تقييمها. ولكن إعادة التقييم والتفكير بشكل مختلف مهم جداً، لتغيير واقع الأمة الإسلامية القائم على الفرقة، واستغلال هذا الإرث القائم على الفرقة من قبل الدول الإستكبارية لتمزيق الأمة الإسلامية والإجهاض عليها وتدميرها.

إن التراث الإسلامي بحاجة إلى نظرة نقدية بعيدة عن التقديس لكي نتقدم بالمنهج الإسلامي وفي فهم الإسلام بشكل أكثر دقة وواقعية وشمولية، بحيث أننا لا نغفل جوانب على حساب جوانب أخرى، فنقع في الإفراط والتفريط. وفي الوقت الذي نستفيد من التراث الفكري حول الإسلام باتجاهاته المختلفة، علينا أن نفتح المجال أمام استلهام القضايا والأفكار العميقة والمؤثرة للدين في جميع أبعاده. إن واقع المجتمعات هو مرآة تخلفهم أو تقدمهم الفكري والقيمي، وإذا كان واقع المسلمين بين الأمم هو الضعف والفرقة والإنقسام والتشتت، فعلينا مراجعة تراثنا الإسلامي بكلّ شجاعة، لكي نفتح آفاق التقدم والتغيير أمام الأجيال القادمة. ولقد نبهنا القرآن الكريم إلى أن عاقبة النزاع والفرقة هو الضعف والفشل ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ «46» سورة الأنفال.

الاختلاف أم الخلاف

إن ما تعيشه الأمة الإسلامية هو الخلاف حول الإسلام وليس الاختلاف عليه، ومظهر ذلك هو التضليل المتبادل، وهذا ما يضع حواجز حقيقية بين أبناء المذاهب الإسلامية، رغم أنها تعبد نفس الخالق، وتتبع نفس الرسول وتؤدي جميع العبادات من صلاة أو دعاء أو حج أو صيام.

إذاً ما هو سبب الخلاف؟ إن الاختلاف السياسي التاريخي بين الصحابة بعد وفاة الرسول الأعظم ﷺ، وما تبعه من اختلافات بين المسلمين نتيجة التدافعات السياسية في السابق، أو التدافعات السياسية في العصر الحاضر، كان لها بالغ الأثر في صناعة الفرقة وتجذيرها وتكريسها. ففي الوقت الذي امتلأت كتب جميع المذاهب بأسباب الفرقة منذ التأسيس، يعيش المسلمين اليوم الإعلام الذي يكرس الطائفية والفرقة والتباغض باسم الدين أو حتى الاقتتال عليه. ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ «159» سورة الأنعام.

الاختلاف الفكري بين العلماء لا يشرّع الفرقة

هناك فرق شاسع بين الاختلاف الفكري بين العلماء والمفكرين في فهم بعض القضايا الإسلامية، وبين التقسيم المذهبي على هذا الأساس. إن الاختلاف الفكري هو أمر طبيعي، ويحدث حتى بين علماء المذهب الواحد، أو بين أبناء الفكر والمنهج الواحد. ولكن التقسيم والفرقة والتمذهب والتعصب والاستقطاب على أساس الاختلاف الفكري هو أمر مؤثر جداً، ويقسم الأمة الإسلامية ويشرذمها. فهل الاختلاف الفكري هو سبب كافي ومقنع للتشرذم. وهل التشرذم هو أمر شرعي.

إن فكرة التقسيم المذهبي أصبحت من المسلمات عند المسلمين، وأصبح العلماء المسلمون يؤلفون الكتب، ويلقون المحاضرات والدروس على أساس هذا التقسيم، واعتباره حقيقة، بل ويؤكدون هذا التقسيم في كلّ خطاباتهم وعباداتهم. من المهم على علماء المسلمين أن يعيدوا تقييم فكرة التمذهب الإسلامي، ووضع الحلول لإعادة الدمج الإسلامي بدلاً من التمذهب. إن الحدود التي رُسمت بين المذاهب الإسلامية هي حدود وهمية وليست حقيقية. وإن الإختلافات الفكرية بين العلماء ليست كافية لتقسيم الأمة إلى مذاهب بالشكل الذي هي عليه الآن. ففي حين تدعي كلّ جهة أنها تدعوا للوحدة الإسلامية، تكرّس للفرقة بأفعالها، وذلك من أسباب المقت الإلهي ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ «3» سورة الصف. فجميع المسلمين مشتركين في أصول الدين، وليس هناك إختلاف حقيقي حول الأصول. أما الإختلافات الفقهية أو الفلسفية فليست بالأمر الضروري لتقسيم المسلمين، أو لتضليل بعضهم لبعض. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ «4» سورة الصف.

شرعية التفرّق المذهبي

لا أعلم من الذي أعطى المسلمين الشرعية في السابق أن يسموا مذاهب، ويفرقوا دينهم، آلله أذن لهم، أم دعا إليه الرسول الأعظم، أم شرّعه القرآن. فلا يوجد في الإسلام ما يدعوا إلى التمذهب والفرقة، بل إن القرآن الكريم في آيات كثيرة ينهى بشدة عن الفرقة، ويدعوا إلى وحدة الصف. ويوضح القرآن أن من أسباب الفرقة عاملين، هو التنافس الديني بشكل غير محمود وهو ما يسميه بالبغي، وهو التنافس السلبي على الزعامة الدينية. والأمر الآخر هو ظهور العلم. فمن المفترض أن العلم يسبب الوحدة، ولكن مع وجود حالة التنافس والبغي يؤدي إلى الفرقة. فالعلم قد يكون مادة سهلة من أجل تفريق الناس واختلافهم إذا ما تم استغلاله بشكل سيء من قبل المتكلمين. ومن جهة أخرى، لعل أئمة المذاهب لم يدعوا إلى تشكيل مذاهب إسلامية بقدر ما أوضحوا آرائهم حول القضايا الإسلامية، ولكن الأتباع مع الزمن حوروا الآراء إلى مذاهب، فتحولت كلمة «هذا ما ذهب إليه فلان» مثلاً، إلى «مذهب».

﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ «14» سورة الشورى. إن استمرارية حالة الفرقة والتشرذم والتضليل بين العلماء والمذاهب، ليس فقط يمزق الأمة، بل الخطر الأعظم هو في جعل الأجيال القادمة تشكك في مصداقية الكتاب والإسلام بشكل عام كما هو مذكور في الآية.

في المقابل نرى أن القرآن الكريم ينهى بشدة عن كلّ أشكال الفرقة الدينية أو التوزيع الديني للمسلمين ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ «159» سورة الأنعام. بل يدعوا بشدة إلى الوحدة والإعتصام، ويذكر بنعمة ألفة القلوب والأخوة، على النقيض من العداء. ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ «103» سورة آل عمران.

فالقرآن الكريم يقبح حالة الاستقطاب والتراشق الطائفي، ويقبح الشعور بالفرح نتيجة الفرقة، ويدعوا إلى الوحدة ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ «53» فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ «54» سورة المؤمنون. ومن جهة أخرى نجد أن الرسول الأعظم ﷺ آخى بين المهاجرين والأنصار تجنباً لأي فرقه دينية أو خلاف بين المسلمين.

ذهنية الاختلاف عند علماء المذاهب

إن عقلية الفرقة والإختلاف عند المسلمين، حددت مفاهيم وإشكالات مختلف عليها، كالجبر والتفويض، أو خلق القرآن، أو البداء أو المنزلة بين المنزلتين مثلاً، واختزلت الإسلام حول هذه المفاهيم الجدلية، وجعلت منها ومن بعض المسائل الفلسفية سبباً لتقسيم المسلمين وتفريقهم. وأصبحت تدرس هذه المفاهيم، وتكرّس الفرقة والإختلاف حول المسلمين حول هذه القضايا، في الوقت الذي يتم فيه الغفله عن الكثير من أبعاد الدين ومفاهيمه. ويصبح فهم هذه القضايا كأنه فهم للإسلام بشكل كامل. ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ «113» سورة البقرة.

ومن جهة أخرى قد لا تعتبر هذه القضايا محل إفتتان أو شبهة عند المسلمين اليوم كما كانت في السابق، أو أن استيعابها وفهمها اليوم أصبح أكثر سهولة. فهل هذه القضايا تشكلّ القضايا المحورية في الفكر الإسلامي وفهمه ومواجهة التحديات العصرية. أم لازلنا نعيش قضايا وخلافات وإشكالات السابقين، وتوقفنا عندها. فلماذا نتوقف بالفكر الإسلامي عند هذه القضايا ولا نتقدم به. بل إن حتى أصول الدين لكل مذهب صيغة على أساس الفرقة والتميّز عن بقية المذاهب الإسلامية، بدلاً من أن تكون قواعد وأصول للمنهج الإسلامي بشكل كامل.

على المسلمين أن يتخلصوا من ذهنية الفرقة والطائفية والخلاف والاختلاف باسم الدين وباسم الإسلام، لأن الإسلام أكثر سماحة وسعة واستيعاب مع جميع الأديان الأخرى، فكيف يضيق بأبناء الإسلام. نحن لن نستطيع من إعادة ما كتب من التراث الإسلامي بحسناته وسيئاته، ولكن نستطيع أن نكتب وندرّس مناهج جديدة وقراءة جديدة للإسلام أكثر رحابةً وتتجاوز الخلافات السابقة، وتتناول جوانب الإسلام بكل أبعاده، وتتحول إلى الإسلام التطبيقي أكثر، وتشكل القراءة الأصوب للإسلام. علينا أن نحترم التراث ولكن علينا أن لا نقدسه قداسة تحجب أذهاننا عن الرؤيا الواقعية والنقدية، وتحجبنا عن رؤية الصورة الكاملة للإسلام. نحن بحاجة إلى منهجية إسلامية شاملة.

يتبع،،،

كاتب من المدينة المنورة